 التصديق بالكذب فردوه ديانة , و الله  
أعلم " . و قد مال إلى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث تلميذاه  
الحافظان الكبيران ابن كثير و الذهبي , فقال الأول منهما بعد أن ساق حديث حبس  
الشمس ليوشع عليه السلام ( 1 / 323 ) من "‎تاريخه "‎: " و فيه أن هذا كان من  
خصائص يوشع عليه السلام ,‎فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى  
صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر , بعد ما فاتته بسبب نوم النبي صلى الله عليه  
وسلم على ركبته , فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها عليه حتى يصلي  
العصر فرجعت , و قد صححه أحمد بن صالح المصري , و لكنه منكر ليس في شيء من "  
الصحاح " و الحسان " , و هو مما تتوفر الدواعي على نقله , و تفردت بنقله امرأة  
من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها . و الله أعلم " . و قال الذهبي في "‎تلخيص  
الموضوعات " : "‎أسانيد حديث رد الشمس لعلي ساقطة ليست بصحيحة , و اعترض بما صح  
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : "‎أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن  
نون , ليالي سار إلى بيت المقدس "‎. و قال شيعي : إنما نفى عليه السلام وقوفها  
,‎و حديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما . قلت : لو ردت لعلي لكان  
ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم أولى , فإنه حزن و تألم و دعا على  
المشركين لذلك .‎ثم نقول : لو ردت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي صلى الله عليه  
وسلم و لكن لما غابت خرج وقت العصر و دخل وقت المغرب , و أفطر الصائمون , و صلى  
المسلمون المغرب , فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها و صلاتها , و لم  
يكن في ردها فائدة لعلي , إذ رجوعها لا يعيد العصر أداء . ثم هذه الحادثة  
العظيمة لو وقعت لاشتهرت و توفرت الهمم و الدواعي على نقلها .‎إذ هي في نقض  
العادات جارية مجرى طوفان نوح , و انشقاق القمر "‎. هذا كله كلام الذهبي نقلته  
من " تنزيه الشريعة " لابن عراق ( 1 / 379 ) و هو كلام قوي سبق جله في كلام ابن  
تيمية , و قد حاول المذكور رده من بعض الوجوه فلم يفلح , و لو أردنا أن ننقل  
كلامه في ذلك مع التعقيب عليه لطال المقال جدا , و لكن نقدم إليك مثالا واحدا  
من كلامه مما يدل على باقيه , قال : " و قوله : و رجوعها لا يعيد العصر أداء .  
جوابه : إن في " تذكرة القرطبي " ما يقتضي أنها وقعت أداء , قال رحمه الله :  
فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا , و أنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه الصلاة و  
السلام " . و الجواب على هذا من وجوه : أولا : أن يقال : أثبت العرش ثم انقش .  
ثانيا :‎لو كان الرجوع نافعا و يتجدد الوقت به لكان رسول الله صلى الله عليه  
وسلم أحق و أولى به في غزوة الخندق , لاسيما و معه علي رضي الله عنه و سائر  
أصحابه صلى الله عليه وسلم كما تقدم عن ابن تيمية رحمه الله تعالى . ثالثا :‎هب  
أن في ذلك نفعا , و لكنه على كل حال هو نفع كمال - و ليس ضروريا , بدليل عدم  
رجوع الشمس له صلى الله عليه وسلم في الغزوة المذكورة , فإذا كان كذلك فما قيمة  
هذا النفع تجاه ذلك الضرر الكبير الذي يصيب المسلمين بسبب تخبيطهم في صلاتهم و  
و صومهم كما سبق عن الذهبي ?‎!‏و جملة القول : أن العقل إذا تأمل فيما سبق من  
كلام هؤلاء الحفاظ على هذا الحديث من جهة متنه , و علم قبل ذلك أنه ليس له  
إسناد يحتج به , تيقن أن الحديث كذب موضوع لا أصل له .‎
972	"‎أمر صلى الله عليه وسلم الشمس أن تتأخر ساعة من النهار ,‎فتأخرت ساعة من  
النهار " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 401 ) :

$ ضعيف $ .‎أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلي في " جزئه في طرق حديث رد الشمس لعلي  
رضي الله عنه "‎من طريق محفوظ بن بحر : حدثنا الوليد بن عبد الواحد :‎حدثنا  
معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن # جابر بن عبد الله # مرفوعا . ذكره  
السيوطي في "‎اللآلىء " كشاهد لحديث أسماء بنت عميس الذي قبله ثم قال :‎"‎و  
أخرجه الطبراني في "‎الأوسط "‎من طريق الوليد بن عبد الواحد به , و قال : لم   
يروه عن أبي الزبير إلا معقل و لا عنه إلا الوليد "‎. و سكت عليه السيوطي , و  
قال الهيثمي في "‏المجمع " ( 8 / 297 ) , و تبعه الحافظ في "‎الفتح " ( 6 / 155  
) :‎رواه الطبراني في " الأوسط "‎, و إسناده حسن "‎! و هذا عجيب من هذين  
الحافظين , إذ كيف يكون الإسناد المذكور حسنا و فيه العلل الآتية :‎أولا :‎أبو  
الزبير مدلس معروف بذلك و قد عنعنه و قد وصفه بذلك الحافظ نفسه في " التقريب "  
, و في " طبقات المدلسين "‎, و قال الذهبي في ترجمته من "‎الميزان " بعد أن ذكر  
أنه عند العلماء ممن يدلس :‎"‎و في صحيح مسلم عدة أحاديث مما يوضح فيها أبو  
الزبير السماع من جابر , و لا هي من طريق الليث عنه , ففي القلب منها شيء " .  
فإذا كان هذا حال ما أخرجه مسلم معنعنا ,‎فماذا يقال فيما لم يخرجه هو و لا  
غيره من سائر الكتب الستة , و لا أصحاب المسانيد كهذا الحديث ?!‏ثانيا : الوليد  
بن عبد الواحد ,‎مجهول لا يعرف و لم يرد له ذكر في شيء من كتب الرجال المعروفة  
,‎كـ "‎التهذيب " و "‎التقريب " و "‎الميزان "‎و "‎اللسان " و "‎التعجيل "‎و "  
الجرح و التعديل "‎و " تاريخ بغداد "‎, و قد تفرد بهذا الحديث كما سبق عن  
الطبراني فكيف يحسن إسناد حديثه ?! ثالثا : محفوظ بن بحر ,‎قال ابن عدي في  
"‎الكامل " ( ق 399 - 400 ) :‎"‎سمعت أبا عروبة يقول :‎كان يكذب "‎, ثم قال : "  
له أحاديث يوصلها و غيره يرسلها , و أحاديث يرفعها و غيره يوقفها على الثقات "  
. قلت : و غالب الظن أن رواية الطبراني تدور عليه أيضا , و يؤسفني أن السيوطي  
لم يسق إسناده بكامله , كما تقدم ,‎فإن كان الأمر كما ظننت فالإسناد موضوع , و  
إن كان على خلافه فهو ضعيف في أحسن أحواله , لتحقق العلتين الأوليين فيه .‎و من  
ذلك يتبين خطأ الهيثمي و العسقلاني في تحسينهما إياه و كذا سكوت السيوطي عليه ,  
و الموفق الله تبارك و تعالى . ( تنبيه ) : قد جاءت أحاديث و آثار في رد الشمس  
لطائفة من الأنبياء , و لا يصح من ذلك شيء إلا ما في الصحيحين و غيرهما أن  
الشمس حبست ليوشع عليه السلام , قد بينت ذلك في "‎سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم  
( 202 ) .
973	"‎لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 402 ) :

$ ضعيف جدا $ . رواه أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب " أخبار المدينة "  
حدثنا محمد بن يحيى عن سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه عن # أبي هريرة # قال :‎قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , كذا في "‎الرد على الإخنائي " ( 126 )  
. قلت :‎و هذا سند ضعيف جدا ,‎آفته أخو سعد بن سعيد و اسمه عبد الله بن سعيد بن  
أبي سعيد المقبري و هو متروك متهم بالكذب , و أخوه سعد لين الحديث , و قد أشار  
إلى تضعيف الحديث ابن النجار في "‎تاريخ المدينة "‎المسمى بـ "‎الدرر الثمينة "  
(‎ص 370 ) بقوله : "‎و روي عن أبي هريرة أنه قال :‎... فذكره . و الظاهر أن أصل  
الحديث موقوف رفعه هذا المتهم ,‎فقد رواه عمر بن شبة من طريقين مرسلين عن عمر  
قال : " لو مد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه " . هذا  
لفظه من الطريق الأولى و لفظه من الطريق الأخرى : "‎لو زدنا ف