ن أن  
يقال حينئذ : أخطأ محبوب في تسمية شيخ يونس ,‎و لا ضرورة بعد ذلك إلى محاولة  
الكشف عن خطإه و بيان الصواب  فيه بمجرد الظن كما صنع الأستاذ .‎ثانيا :‎إن  
حضرته في سبيل الخلاص من إشكال , و قع في إشكال آخر و هو تصويبه أنه من رواية  
يونس بن عبيد عن عبد الله بن عتبة الذي توفي سنة ( 74 )‎. و قد ذكر هو نفسه أن  
يونس ابن عبيد مات سنة ( 140 ) و الصواب أنه مات قبل ذلك بسنة , و على ذلك  
فتبين وفاتيهما ( 65 )‎سنة , فكم كان سن يونس حين وفاة ابن عتبة ? ذلك مما لم  
يصرحوا به , و لكن يمكن استنتاج ذلك من قول حميد بن الأسود " كان أسن من ابن  
عون بسنة " .‎و إذا رجعنا إلى ترجمة ابن عون و اسمه عبد الله وجدنا أن مولده  
كان سنة ( 66 ) فإن مولد يونس يكون سنة ( 65 ) فإذا طرحنا هذا من ( 74 ) سنة  
وفاة ابن عتبة عرفنا أن سن يونس حين وفاة ابن عتبة إنما هو تسع سنين , فهل يمكن  
لمن كان في مثل هذه السن أن يتلقى العلم عن الشيوخ و يحفظه ? لسنا نشك أن ذلك  
ممكن , و لكنه بلا ريب شيء نادر , فادعاء وقوع مثله مما لا تطمئن النفس إليه  
إلا إن جاء ذلك بالسند الصحيح فيما نحن فيه , و هيهات , فإنه لو ثبت أن يونس بن  
عبيد روى عن ابن عتبة لذكروا ذلك في ترجمته , لأنه يكون إسنادا عاليا , لا يغفل  
مثله عادة لو صح , و قد ذكروا فيها كثيرا من شيوخه من التابعين , أقدمهم وفاة  
حصين بن أبي الحر , عاش إلى قرب التسعين و إبراهيم التيمي مات سنة ( 92 ) فهما  
أكبر شيوخه و ابن عتبة أكبر منهما بستة عشر عاما و أكثر , فلو كان من شيوخه  
لذكروه فيهم إن شاء الله تعالى .‎ثالثا : قد كشفت الطريق التي قبل هذه أن راوي  
الحديث إنما هو عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي , فهي متفقة من هذه الطريق في  
تسمية الراوي به ,‎و لكن اختلفتا في الرواية عنه , فالأولى قالت‎: عنه عن  
القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود , فوصلته و هذه قالت عنه عن ابن  
مسعود , فأعضلته , و أسقطت من السند راويين , و لا شك أن هذه الطريق على ضعفها  
أقرب إلى الصواب من التي قبلها .‎و جملة القول أن هذه الطريق ضعيفة أيضا  
لإعضالها و ضعف محبوب راويها . و الحديث قال السيوطي في " الدر المنثور " ( 3 /  
44 ) : " أخرجه ابن أبي شيبة و ابن أبي الدنيا و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن  
مردويه و الحاكم و البيهقي في " الشعب " من طرق عن ابن مسعود مرفوعا "‎. و قال  
الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 / 82 ) : "‎رواه الحاكم و البيهقي في  
" الزهد "‎من حديث ابن مسعود " . ثم سكت عليه !‏و ما كان يحسن به ذلك لما عرفت  
من شدة ضعف إسناده . 2 - و أما حديث ابن عباس ,‎فيرويه حفص بن عمر العدني :  
حدثنا الحسن بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعا نحوه . أخرجه ابن أبي حاتم في "  
تفسيره " ( 3 / 108 / 1 ) <1> و هذا سند ضعيف و له علتان . الأولى :‎الحكم بن  
أبان ضعيف الحفظ ,‎و في التقريب " :‎" صدوق له أوهام " . و الأخرى : حفص بن عمر  
العدني ,‎ضعيف جدا ,‎قال ابن معين و النسائي : " ليس بثقة " . و قال العقيلي  
:‎" يحدث بالأباطيل " . و قال الدارقطني : " متروك " . قلت :‎فهو آفة الحديث .  
و قد فات هذا الإسناد جماعة من الحفاظ المخرجين , فلم يذكروه و لا أشاروا إليه  
البتة , كالحافظ ابن كثير و السيوطي و غيرهما , فالحمد لله الذي يسر لي طريق  
الوقوف عليه و معرفة حاله . 3 - و أما حديث الحسن البصري , فلم أقف على إسناده  
, و إنما ذكره السيوطي من تخريج ابن أبي الدنيا في " كتاب ذكر الموت " عنه  
مرسلا نحوه , و هو لم يتكلم على إسناده كما هي عادته , و ذلك من عيوب كتابه  
الحافل بالأحاديث و الآثار . 4 - و أما حديث أبي جعفر المدائني , فأخرجه ابن  
جرير ( 13852 و 13853 ) و ابن أبي حاتم من طرق عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال  
: قال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره نحوه . ثم رواه ابن أبي حاتم من طريق  
عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن المسور <2> قال : تلا رسول الله صلى  
الله عليه وسلم .... الحديث نحوه . و رواه ابن جرير ( 13856 ) عن خالد بن أبي  
كريمة عن عبد الله بن المسور به .‎قلت : و هذا سند مرسل هالك , فإن أبا جعفر  
هذا هو عبد الله بن المسور كما في ... عمرو بن قيس عن عمرو , و رواية ابن أبي  
كريمة كلاهما عن عبد الله بن المسور , و قد ذكر الذهبي في كنى "‎الميزان " : "  
أبو جعفر الهاشمي المسوري هو عبد الله بن المسور , و هو أبو جعفر المدائني " .  
و قد ذكروا في ترجمته من " الأسماء " : " قال أحمد و غيره : أحاديثه موضوعة , و  
قال ابن المديني : كان يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم , و لا يضع  
إلا ما فيه أدب أو زهد , فيقال له في ذلك , فيقول : إن فيه أجرا ! و قال  
النسائي : " كذاب " .‎و قال إسحاق بن راهويه :‎" كان معروفا عند أهل العلم بوضع  
الحديث , و روايته إنما هي عن التابعين , و لم يلق أحدا من الصحابة "‎. و  
الحديث قال في " الدر " :‎" أخرجه سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن أبي حاتم و  
البيهقي في " الأسماء و الصفات " عن عبد الله بن مسعود "‎. و عزاه الحافظ ابن  
كثير في " تفسيره " ...... وحده !‏و هو أول طرق هذا الحديث عنده من ثلاث طرق و  
الطريق الثاني ...‎عن أبي عبيدة عن <3> ابن مسعود , و الثالثة طريق عبد الرحمن  
بن عبد الله <4> بن عتبة عنه , ثم ختمها بقول له : " فهذه طرق لهذا الحديث  
مرسلة و متصلة , يشد بعضها بعضا " . قلت : و هذا من أوهامه رحمه الله تعالى ,  
فإن طريقه الأولى معضلة مع كذب الذي أعضله ! و الثانية منقطعة , مع ضعف أحد  
رواته , و الثالثة معضلة أيضا مع ضعف أحد رواته فأين الطريق المتصلة ?‎!‏و قد  
زدنا عليه طريقين آخرين إحداهما عن الحسن و هو مرسلة أيضا ,‎و الأخرى عن ابن  
عباس , و هي الوحيدة في الاتصال , و لكن فيها متروك كما سبق بيانه .‎و جملة  
القول : أن هذا الحديث ضعيف لا يطمئن القلب لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم لشدة الضعف الذي في جميع طرقه , و بعضها أشد ضعفا من بعض , فليس فيها ما  
ضعفه يسير يمكن أن ينجبر , خلافا لما ذهب إليه ابن كثير , و إن قلده في ذلك  
جماعة ممن ألفوا في التفسير , كالشوكاني في " فتح القدير " ( 2 / 154 ) , و  
صديق حسن خان في " فتح البيان " ( 2 / 217 ) , و جزم الآلوسي في " روح المعاني  
بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم , و من قبله ابن القيم في " الفوائد " (‎ص 27 -  
طبع دار مصر ) , و عزاه للترمذي ! فجاء بوهم آخر , و العصمة لله وحده .‎

-----------------------------------------------------------
[1] يوجد منه مجلدان في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة .
[2] تصحف اسمه في تفسير ابن كثير فصار " عبد الله بن مسعود " ! .
[3] وقع في تفسير ابن كثير " بن " بدل " عن " ! .
[4] وقع فيه " عبيد " بدل " عبد الله " ! . اهـ .
966	"‎من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط , فكأنما جلس على جمرة " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 387 ) : 

$ منكر بهذا اللفظ $ . أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 297 ) عن ابن  
وهب و سليمان بن داود (‎و هو الطيالسي ) كلاهما عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن  
كعب عن # أبي هريرة # مرفوعا .‎قلت : و هذا سند ضعيف جدا , فإن ابن أبي حميد  
هذا قال البخاري : " منكر الحديث " . و قال النسائي : " ليس بثقة " ,‎و لهذا  
قال الحافظ