ى الله عليه وسلم أخرجه البخاري في " صحيحه " (  
2 / 176 ) و في " رفع اليدين " ( ص 14 )‎و أبو داود ( 1 / 118 ) و البيهقي ( 2  
/ 136 ) عن عبيد الله عنه , و رواه مالك ( 1 / 98 - 99 ) عن نافع به دون قوله  
"‎و إذا ركع رفع يديه " و دون الرفع عند القيام ,‎و من طريقه رواه الشافعي و  
أبو داود و تابعه أيوب عن نافع به المرفوع فقط , دون الرفع عند القيام .‎أخرجه  
البخاري في " جزئه " ( 17 ) و البيهقي ( 2 / 24 و 70 )‎و أحمد ( 5762 ) و تابعه  
صالح بن كيسان عن نافع به أخرجه أحمد ( 6164‎) . و تابع سالما أيضا محارب بن  
دثار قال : " رأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع , و كلما رفع رأسه من الركوع ,  
قال : فقلت له :‎ما هذا ?‎قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم : إذا قام في  
الركعتين كبر و رفع يديه "‎. أخرجه أحمد ( 6328 ) بإسناد صحيح . إذا عرف هذا  
فهذه الروايات و الطرق الصحيحة عن ابن عمر رضي الله عنه تدل على بطلان هذا  
الحديث من وجوه :‎الأول ما أشار إليه الحاكم  و البيهقي من مخالفة راويه عن  
مالك لجميع من رواه عنه من الثقات على خلاف هذا الحديث و إثبات الرفع الذي نفاه  
,‎لاسيما و قد بلغ عددهم مبلغ التواتر كما سبق , و مخالفة الفرد لأقل منهم  
بكثير يجعل حديثه شاذ مردودا عند أهل العلم , فكيف و هم جمع غفير ?‎! الثاني :  
أن مالكا رحمه الله لو كان عنده علم بهذا الحديث المنسوب إليه لرواه في كتابه  
"‎الموطأ " و عمل به , و كل من الأمرين منفي , أما الأول , فلما سبق بيانه أنه  
روى فيه الحديث المخالف له بسنده هذا . و الآخر أنه عمل بخلافه , و قال  
بمشروعية الرفع بعد الرفع في تكبيرة الإحرام كما حكاه عنه الترمذي في " سننه "  
( 2 / 37 ) و لم يحك عنه خلافه ,‎و نقل الخطابي و القرطبي أنه آخر قولي مالك و  
أصححها كما في " الفتح " ( 2 / 174 ) .‎الثالث :‎أن ابن عمر رضي الله عنه كان  
يحافظ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم : على الرفع المذكور كما سبق ذلك عنه  
صريحا , فلو كان هذا الحديث ثابتا عنه لما رفع و هو من أحرص أصحابه صلى الله  
عليه وسلم على اتباعه كما هو معلوم , كيف لا و قد صح عنه أنه كان إذا رأى رجلا  
لا يرفع يديه إذا ركع و إذا رفع رماه بالحصى ! أخرجه البخاري في " رفع اليدين "  
(‎ص 8 ) و عبد الله بن الإمام أحمد في "‎مسائله عن أبيه "‎و الدارقطني ( 108  
)‎بسند صحيح عنه <3> .‎الرابع : أن الذي روى هذا الحديث عن ابن عمر إنما هو  
سالم ابنه - فيما زعموا - و من الثابت عنه أنه كان يرفع يديه أيضا كما حكاه  
الترمذي أيضا عنه , و سبق ذلك في بعض الروايات عنه - فلو كان هذا الحديث مما  
رواه عن أبيه حقا لم خالفه أصلا , كما هو ظاهر .‎فدل ذلك كله على صحة قول  
الحاكم و البيهقي في الحديث : إنه باطل , و أن قول الشيخ النعماني :‎" فهذا  
الحديث عندي صحيح لا محالة "‎محال ! و مما سبق تعلم بطلان قول الشيخ المذكور  
عقب جملته المذكورة :‎"‎و غاية ما يقال فيه :‎أن ابن عمر رأى النبي صلى الله  
عليه وسلم حينا يرفع , فأخبر عن تلك الحالة , و أحيانا لا يرفع , و أخبر عن تلك  
الحالة , و ليس في كل من حديثه ما يفيد الدوام و الاستمرار على شيء معين منهما  
,‎و لفظ :‎" كان "‎لا يفيد الدوام إلا على سبيل الغالب " . قلت : و هذا الجمع  
بين الروايتين , باطل أيضا , لأن الشرط في الجمع إنما هو ثبوت الروايتين , أما  
و إحداهما صحيحة , و الأخرى باطلة , فلا يجوز الجمع حينئذ , و كيف يعقل أن  
الراوي الواحد يقول مرة : كان لا يرفع , و أخرى : كان يرفع , و لا يجمع هو نفسه  
بينهما في عبارة واحدة و لو مرة واحدة ?‎هذا مما لا نعرف له مثيلا في شيء من  
الأحاديث ! و إنما يقال مثل هذا الجمع في روايتين صحيحتين عن صحابيين مختلفين ,  
مثل حديث ابن عمر هذا في الرفع و حديث ابن مسعود بمعنى هذا الحديث الباطل عن  
ابن عمر .‎فإن قال قائل :‎قد عرفنا بطلان هذا الحديث من الوجوه السابقة ,‎فممن  
العلة فيه ? هل هي من عبد الله بن عون الخراز الذي رواه عن مالك أم ممن دونه !  
و الجواب :‎أنه ليس في إسناده من يمكن الظن بأن الخطأ منه غير محمد بن غالب , و  
هو الملقب بـ (‎تمتام )‎فإنه و إن كان الدارقطني وثقه , فقد قال : " إلا أنه  
يخطىء , و كان وهم في أحاديث "‎. و قال ابن المناوي :‎"‎كتب عنه الناس , ثم رغب  
أكثرهم عنه لخصال شنيعة في الحديث و غيره "‎. فالظاهر أنه هو الذي أخطأ في هذا  
الحديث , فلعله من الأحاديث التي أشار إليها الدارقطني . و أما شيخه البرتي فهو  
ثقة ثبت حجة كما قال الخطيب ( 5 / 61 ) , و كذا شيخ هذا و هو الخراز ثقة من  
رجال مسلم , فانحصرت الشبهة في (‎تمتام ) .‎و الله أعلم .‎ 

-----------------------------------------------------------
[1] الأصل " البراني "‎و الصواب ما أثبته و هو بكسر الباء الموحدة و سكون الراء  
ثم مثناة فوقية نسبة إلى (‎برت ) قرية بنواحي بغداد .
[2] الأصل " الخزار "‎و التصويب من "‎التقريب " .
[3] و أما ما رواه الطحاوي ( 1 / 133 )‎من طريق بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد  
قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة  
,‎فهو شاذ أيضا للخلاف المعروف في أبي بكر بن عياش . اهـ .
944	"‎نهى أن يبول الرجل و فرجه باد إلى الشمس  و القمر " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 350 ) :‎

$ باطل $ . رواه الحكيم الترمذي في "‎كتاب المناهي " عن عباد بن كثير عن عثمان  
الأعرج عن الحسن : حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم : #  
أبو هريرة , و جابر , و عبد الله بن عمرو و عمران بن حصين و معقل بن يسار و عبد  
الله بن عمر و أنس بن مالك # يزيد بعضهم على بعض في الحديث أن النبي صلى الله  
عليه وسلم نهى ....‎قلت :‎فذكر حديثا طويلا جدا في النواهي , ساقه في " تنزيه  
الشريعة " بتمامه في نحو خمس صفحات !‏( 2 / 397 - 401 )‎, و ذكر الحافظ ابن حجر  
في كتابه "‎التلخيص " ( 37 )‎قطعة من أوله , هذا بعضه و قال : " و هو حديث باطل  
لا أصل له , بل هو من اختلاق عباد "‎. و تبعه السيوطي في " ذيل الأحاديث  
الموضوعة " (‎ص 199 ) , ثم ابن عراق و قال : "‎و ذكر النووي في "‎شرحه على  
المهذب " من هذا الحديث النهي عن استقبال الشمس و القمر , و قال : حديث باطل لا  
يعرف "‎. قلت :‎و من الغرائب أن يذكر هذا الحكم الوارد في هذا الحديث الباطل في  
بعض كتب الحنابلة مثل " المقنع " لابن قدامة ( 1 / 25 - 26 ) و "‎منار السبيل  
"‎لابن ضويان ( 1 / 19 ) ,‎و قال هذا معللا : " تكريما لهما "‎!‏و في حاشية  
الأول منهما : "‎لأنه روي أن معهما ملائكة ,‎و أن أسماء الله مكتوبة عليها  
"‎!‏قلت :‎و هذا التعليل مما لا أعرف له أصلا في السنة , و كم كنت أود أن لا  
يذكر مثل هذا الحكم و تعليله في مثل مذهب الإمام أحمد رحمه الله الذي هو أقرب  
المذاهب إلى السنة ,‎و لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه ,‎فقد أصاب مذهبه من بعض  
أتباعه نحو ما أصاب المذاهب الأخرى من الملحقات و البدعات .‎و لذلك كان لزاما  
على جميع الأتباع الرجوع إلى السنة الصحيحة , و هذا لا سبيل إليه إلا بدراسة  
هذا العلم الشريف ,‎و لعلهم يفعلون .‎و مما يبطل هذا الحكم حديث أبي أيوب  
الأنصاري مرفوعا :‎"‎لا تستقبلوا القبلة و لا تستدبروها بغائ