ا المرسل فقط هو  
الذي يحتج به من بين المراسيل كلها , و هو الذي اختاره الغزالي و صححه الحافظ  
العلائي في " جامع التحصيل في أحكام المراسيل " ( 7 / 1 ) , و أما دعوى البعض  
أن الإجماع كان على الاحتجاج بالحديث المرسل حتى جاء الإمام الشافعي , فدعوى  
باطلة مردودة بأمور منها ما رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " ( 1 / 12 ) عن عبد  
الله بن المبارك أنه رد حديث " إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك , و  
تصوم لهما مع صيامك " بعلة الإرسال , في قصة له تراجع هناك . و ابن المبارك  
رحمه الله توفي قبل الشافعي بأكثر من عشرين سنة . و كلام ابن القيم المذكور -  
مع مخالفته للأصول - يلزمه أن يقبل مراسيل الحسن البصري كلها إذا صح السند إليه  
بها , و ما إخاله يلتزم ذلك , كيف و منها ما رواه عن سمرة مرفوعا . " لما حملت  
حواء طاف بها إبليس , و كان لا يعيش لها ولد , فقال : سميه عبد الحارث . فسمته  
عبد الحارث , فعاش , و كان ذلك من وحي الشيطان و أمره " . فهذا إسناده خير من  
إسناد الحسن عن عمر , لأنه قد قيل أن الحسن سمع من سمرة , بل ثبت أنه سمع منه  
حديث العقيقة في " صحيح البخاري " , و هو مع جلالته , مدلس لا يحتج بما عنعنه  
من الحديث , و لو كان قد لقي الذي دلس عنه كسمرة , فهل يحتج ابن القيم بحديثه  
هذا عن سمرة و يقول فيه : " فإنما رواه عن بعض التابعين ... " ? ! كلا إن ابن  
القيم رحمه الله تعالى أعلم و أفقه من أن يفعل ذلك , مع العلم أن بعضهم قد فسر  
بهذا الحديث قوله تعالى : *( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما )*  
فأرجع ضمير ( جعلا ) إلى آدم و حواء عليهما السلام ! مع أن الحسن نفسه لم يفسر  
الآية بحديثه هذا كما بيناه فيما تقدم ( رقم 342 ) , و كذلك صنع ابن القيم فإنه  
فسر الآية المذكورة بنحو ما فسره الحسن , قال في " التبيان " ( 264 ) : "  
فاستطرد من ذكر الأبوين إلى ذكر المشركين من أولادهم " . و كم من حديث من رواية  
الحسن مرسلا أو منقطعا لم يأخذ به ابن القيم كغيره من أهل العلم بل إن بعضها  
ثبت عن الحسن الإفتاء بخلافه , و ليس هذا مجال بيانه , غير أني أقول : إن هذا  
الأثر الذي رواه الحسن عن عمر , هو في المعنى كالأثر المتقدم الذي رواه أبو بلج  
عن عبد الله بن عمرو . و مع ذلك لما سئل عنه الحسن رحمه الله تعالى أنكره , كما  
تقدم من رواية الفسوي عن ثابت عنه . و أقول الآن : إن حديث بطلان الصلاة  
بالقهقهة قد جاء مرسلا عن جماعة من التابعين أشهرهم أبو العالية , و منهم الحسن  
البصري , و هو صحيح عنه , فقد قال البيهقي في " كتاب معرفة السنن و الآثار " (  
ص 139 - طبع الهند ) : " و قد رواه جماعة عن الحسن البصري مرسلا " . فهل يأخذ  
به ابن القيم ?! و يؤسفني أن أقول : إن القاديانية في ضلالهم المشار إليه آنفا  
( ص 73 ) يجدون متكئا لهم في بعض ما ذهبوا إليه في بعض كتب أئمتنا من أهل السنة  
, فقد عقد العلامة ابن القيم في كتابه " الحادي " فصلا خاصا في أبدية النار ,  
أطال الكلام فيه جدا , و حكى في ذلك سبعة أقوال , أبطلها كلها سوى قولين منها :  
الأول : أن النار لا يخرج منها أحد من الكفار , و لكن الله عز وجل ينفيها , و  
يزول عذابها . و الآخر : أنها لا تفنى , أن عذابها أبدي دائم . و قد ساق فيه  
أدلة الفريقين و حججهم من المنقول و المعقول , مع مناقشتها , و بيان ما لها و  
ما عليها . و الذي يتأمل في طريقة عرضه للأدلة و مناقشته إياها , يستشعر من ذلك  
أنه يميل إلى القول الأول , و لكنه لم يجزم بذلك , فراجع إن شئت الوقوف على  
كلامه مفصلا الكتاب المذكور ( 2 / 167 - 228 طبع الكردي ) . و لكنني وجدته يصرح  
في بعض كتبه الأخرى بأن نار الكفار لا تفنى و هذا هو الظن به , فقال رحمه الله  
في " الوابل الصيب " ( ص 26 ) ما نصه : " و أما النار فإنها دار الخبث في  
الأقوال و الأعمال و المآكل و المشارب و دار الخبيثين , فالله تعالى يجمع  
الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشيء لتراكب بعضه على بعض , ثم يجعله في  
جهنم مع أهله . فليس فيها إلا خبيث , و لما كان الناس على ثلاث طبقات : طيب لا  
يشوبه خبث , و خبيث لا طيب فيه , و آخرون فيهم خبث و طيب - كانت دورهم ثلاثة :
دار الطيب المحض , و دار الخبث المحض , و هاتان الداران لا تفنيان . و دار لمن  
معه خبث و طيب و هي الدار التي تفنى , و هي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من  
عصاة الموحدين أحد , فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا  
الجنة , و لا يبقى إلا دار الطيب المحض , و دار الخبث المحض " . و لشيخ الإسلام  
ابن تيمية رحمه الله تعالى قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة و النار , لم  
نقف عليها , و إنما ذكرها الشيخ يوسف بن عبد الهادي في " فهرسته " ( ق / 26 / 1  
) .
608	" ليؤمكم أحسنكم وجها , فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقا , و قوا بأموالكم عن  
أعراضكم , و ليصانع أحدكم بلسانه عن دينه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 75 ) :

$ موضوع $ . رواه ابن عدي ( 97 / 2 ) و عنه ابن عساكر ( 5 / 64 / 1 ) عن حسين  
بن المبارك الطبراني : حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن #  
عائشة # مرفوعا . و قال ابن عدي : " حسين هذا حدث بأسانيد و متون منكرة عن أهل  
الشام " . و نقل الذهبي و تبعه المناوي عنه أعني ابن عدي أنه قال فيه : " متهم  
" . و لم أجد هذا في نسختنا من " الكامل " ثم ساق له الذهبي حديثا قال عقبه : "  
و هذا كذب " . و تقدم الكلام عليه برقم ( 191 ) . و الحديث أورده ابن الجوزي في  
" الموضوعات " ( 1 / 100 ) من طريق الحضرمي : حدثنا حسان بن يوسف التميمي حدثنا  
محمد بن مروان عن هشام بن عروة به و قال : " موضوع . الحضرمي مجهول , و محمد بن  
مروان السدي كذاب , و تابعه حسين بن المبارك عن إسماعيل بن عياش عن هشام , و  
البلاء من حسين , فإنه يحدث بمنكرات " . و الحديث رواه الديلمي من طريق الحسين  
هذا , كما في " اللآلي " ( 2 / 22 ) . و رواه ابن عساكر ( 15 / 240 / 1 ) من  
طريق محمد بن صبح بن يوسف : حدثنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن أبي البحتري  
عن هشام بن عروة به . أورده في ترجمة محمد بن صبح و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا , و من بينه و بين هشام لم أعرفهم , و سكت السيوطي عنه ! ثم ذكر له  
شاهدا من حديث عمرو بن أخطب نحوه , و سأتكلم عليه عقب هذا إن شاء الله تعالى .
و اعلم أنه ليس في الشرع ما يدل على أن هناك ارتباطا بين حسن الوجه و حسن الخلق  
, فقد يتلازمان و قد ينفكان , و قد روى أحمد في " مسنده " ( 3 / 492 ) أن أبا  
لهب لعنه الله كان وضيء الوجه من أجمل الناس , بل قال ابن كثير : " و إنما سمي  
أبا لهب لإشراق وجهه " و مع ذلك فقد كان من أسوء خلق الله خلقا . و أشدهم إيذاء  
لرسول الله صلى الله عليه وسلم , و ازدراء به كما هو مشهور عنه , و قد صح عنه  
صلى الله عليه وسلم قوله : " إن الله لا ينظر إلى صوركم , و لا إلى أجسامكم , و  
لا إلى أموالكم , و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم " رواه مسلم و غيره .
609	" إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله , فإن كانوا في القراءة سواء ,  
فأكبرهم سنا , فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 76 ) :

$ منكر لا أصل له $ . أخرجه البيهقي ( 3 / 121 