وعات " ( 3 / 45 ) و قال : " موضوع , و المتهم به إبراهيم " .
ثم ذكر ما تقدم عن العقيلي و ابن عدي . فتعقبه السيوطي في " اللآلي " ( 2 / 260  
) بقوله : " قلت : أخرجه البزار و البيهقي في " الأدب " من هذا الطريق , و  
إبراهيم بن زكريا المتهم به الذي قال فيه ابن عدي هذا القول هو الواسطي العبدي  
, و ليس هو الذي في إسناد هذا الحديث , إنما هذا إبراهيم بن زكريا العجلي  
البصري كما أفصح به العقيلي , و قد التبس على طائفة , منهم الذهبي في " الميزان  
" فظنهما واحدا , و فرق بينما غير واحد , منهم ابن حبان , فذكر العجلي في "  
الثقات " , و الواسطي في " الضعفاء " . و كذا فرق أبو أحمد الحاكم في " الكنى "  
و العقيلي و النباتي في " الحافل " و الذهبي في " المغني " . قال الحافظ ابن  
حجر في " اللسان " : و هو الصواب " . قلت : و هذا التعقب ليس فيه كبير طائل ,  
ذلك لأن العجلي الذي هو صاحب الحديث لم يوثقه غير ابن حبان , و هو مع ما عرف به  
من التساهل في التوثيق , فقد عارضه من حكمه أقرب إلى الصواب منه , فقد قال  
العقيلي فيه : " صاحب مناكير و أغاليط " . ثم ساق له حديثين , هذا أحدهما . و  
فيه قال ابن عدي ما نقلته آنفا عنه , خلافا لما زعمه السيوطي أنه قال ذلك في  
الواسطي العبدي . و إليك نص كلامه لتكون على بينة من الأمر , قال : " إبراهيم  
بن زكريا المعلم العبدستاني العجلي الضرير , يكنى أبا إسحاق , حدث عن الثقات  
بالأباطيل " . ثم ساق له هذا الحديث , و أعله بما سبق , فاتفاق هذين الإمامين  
على تضعيف إبراهيم هذا و استنكار حديثه , مقدم على توثيق ابن حبان له المستلزم  
رد الحكم على حديثه بالوضع أو النكارة - كما ذهب إليه السيوطي , لاسيما و قد  
ذكر الحافظ النقاد الذهبي أن هذا الحديث من بلايا العجلي ! ثم رأيت ابن أبي  
حاتم ذكر في " العلل " ( 1 / 492 - 493 ) عن أبيه أنه قال : " هذا حديث منكر ,  
و إبراهيم مجهول " . على أن في الحديث علة أخرى من الأعلى , هي بالاعتماد عليها  
في إعلال الحديث أولى , و من الغريب أن الذين تكلموا عليه لم يتنبهوا لها , مثل  
ابن الجوزي , و ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 272 ) , ألا و هي الأصبغ  
بن نباتة , فهو متفق على تضعيفه , بل قال أبو بكر ابن عياش : " كذاب " . و قال  
النسائي و ابن حبان : " متروك " . و أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : " قال  
ابن معين و غيره : ليس بشيء " . و قال الحافظ في " التقريب " : " متروك " . و  
بالجملة فالحديث بهذا الإسناد و السياق موضوع . و قد ذكر له السيوطي شواهد من  
حديث أبي هريرة و غيره مرفوعا بلفظ : " اللهم ارحم المتسرولات " . و قال : " و  
بمجموع هذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن " . قلت : و في ذلك نظر لأن  
الطرق التي أشار إليها لا تخلو من وضاع أو متهم أو مجهول , مع أن بعضها مرسل .  
و بيان ذلك مما لا يتسع له الوقت الآن , فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .
602	" إن الله عز وجل يقول : أنا الله لا إله إلا أنا , ملك الملوك , و مالك الملوك  
, قلوب الملوك بيدي , و إن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة و  
الرحمة , و إن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم بالسخط و النقمة فساموهم سوء  
العذاب , فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك , و لكن اشغلوا أنفسكم بالذكر و  
التضرع أكفكم مولككم " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 68 ) :

$ ضعيف جدا $ . رواه الطبراني و عنه أبو نعيم ( 2 / 389 ) و تمام ( 6 / 77 / 1  
من مجموع الظاهرية رقم 95 ) عن أبي عمرو المقدم بن داود قال : حدثنا علي بن  
معبد قال : حدثنا وهب بن راشد عن مالك بن دينار عن { خلاس } بن عمرو عن # أبي  
الدرداء # مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , المقدم بن داود قال النسائي :
" ليس بثقة " . و وهب بن راشد هو الرقي قال ابن عدي : " ليس حديثه بالمستقيم ,  
أحاديثه كلها فيها نظر " . و قال الدارقطني : " متروك " . و قال ابن حبان : "  
لا يحل الاحتجاج به بحال " . و قال الهيثمي ( 5 / 249 ) : " رواه الطبراني في "  
الأوسط " و فيه وهب ( الأصل : إبراهيم و هو تحريف ) ابن راشد و هو متروك " .  
قلت : و تعصيب الجناية به وحده ليس بجيد لما علمت أن في الطريق إليه المقداد بن  
داود , و هو مثله في الضعف .
603	" إن لله تعالى مجاهدين في الأرض أفضل من الشهداء , أحياء مرزوقين , يمشون على  
الأرض , يباهي الله بهم ملائكة السماء , و تزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة  
لرسول الله صلى الله عليه وسلم , هم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر , و  
المحبون في الله , و المبغضون في الله , والذي نفسي بيده إن العبد منهم ليكون  
في الغرفة فوق غرف الشهداء , للغرفة منها ثلاثمائة ألف باب , منها الياقوت و  
الزمرد الأخضر , على كل باب نور , و إن الرجل منهم ليتزوج بثلاثمائة ألف حوراء  
, قاصرات الطرف عين , كلما التفت إلى واحدة منهن فنظر إليها تقول له : أتذكر  
يوم كذا و كذا أمرت بالمعروف , و نهيت عن المنكر ? كلما نظر إلى واحدة منهن  
ذكرت له مقاما أمر فيه بمعروف , و نهى فيه عن منكر " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 69 ) : 

$ لا أصل له $ . ذكره الغزالي ( 2 / 273 ) من حديث # أبي ذر # ! و قال الحافظ  
العراقي في " تخريجه " : " لم أقف له على أصل , و هو منكر " . قلت : و لوائح  
الوضع عليه ظاهرة . و الله أعلم .
604	" السلطان ظل من ظل الرحمن في الأرض , يأوي إليه كل مظلوم من عباده , فإن عدل  
كان له الأجر , و على الرعية الشكر , و إن جار , أو حاف , أو ظلم كان عليه  
الإصر , و على الرعية الصبر , و إذا جارت الولاة قحطت السماء , و إذا منعت  
الزكاة هلكت المواشي , و إذا ظهر الربا ( و في نسخة : الزنا ) ظهر الفقر و  
المسكنة , و إذا أخفرت الذمة أديل للكفار " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 69 ) :

$ موضوع $ . أخرجه تمام في " الفوائد " ( 5 / 80 - 81 و في النسخة الأخرى 5 /  
49 - 50 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 175 / 1 ) و الضياء في " المنتقى من  
مسموعاته بمرو " ( 27 / 2 ) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن  
مرة عن # عبد الله بن عمر # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
و روى طرفه الأول القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 22 / 2 ) و الديلمي ( 2 / 220  
) . قلت : و هذا إسناد موضوع , سعيد بن سنان هو أبو مهدي الحمصي اتهمه البخاري  
بقوله : " منكر الحديث " . و قال الدارقطني : " يضع الحديث " . و ضعفه سائر  
الأئمة , و قال ابن عدي : " عامة ما يرويه غير محفوظ " . و لذلك أورده الذهبي  
في " الضعفاء و المتروكين " و قال : " هالك " . و قال الحافظ في " التقريب " :  
" متروك , و رماه الدارقطني و غيره بالوضع " . و الحديث أورده السيوطي في "  
الجامع " من رواية البزار و الحكيم و البيهقي عن ابن عمر . و تعقبه المناوي  
بقوله : " و قضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه و سكت عليه : و الأمر بخلافه ,  
بل تعقبه بما نصه : و أبو المهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم بالحديث .  
انتهى . و سعيد بن سنان هذا ضعفه ابن معين و غيره , و قال البخاري : منكر  
الحديث . و ساق في " الميزان " من مناكيره هذا الحديث , و جزم الحافظ العراقي  
بضعف سنده " . و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 5 / 196 ) : " رواه البزار  
, و فيه سعيد بن سنان أبو مهدي , و هو 