 : متروك الحديث . 
قلت : و قال ابن حبان : يروي أحاديث كلها موضوعات , و لهذا لم يحسن السيوطي  
بإيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير " من رواية ابن عدي هذه مقتصرا على  
الشطر الأول منه ! و قد علق عليه المناوي بما لا يتبين منه حال الحديث بدقة  
فقال : و رواه البيهقي في " الشعب " و ضعفه , و الخرائطى في " المكارم " , قال  
العراقي : و السند ضعيف , لكن شاهده خبر الطبراني بسند ضعيف أيضا , و يشير بخبر  
الطبراني إلى الحديث الآتي , و خفي عليه أنه من هذه الطريق أيضا ! و أما حديث  
الخرائطي فهو عنده من حديث أنس , و سيأتي بعد حديث .
1	" الدين هو العقل , و من لا دين له لا عقل له " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 53 ) :

$ باطل .
أخرجه النسائي في " الكنى " و عنه الدولابي في " الكنى و الأسماء " ( 2 / 104 )  
عن أبي مالك بشر بن غالب بن بشر بن غالب عن الزهري عن # مجمع بن جارية عن عمه #  
مرفوعا دون الجملة الأولى " الدين هو العقل " و قال النسائي : هذا حديث باطل  
منكر . 
قلت : و آفته بشر هذا فإنه مجهول كما قال الأزدي , و أقره الذهبي في " ميزان  
الاعتدال في نقد الرجال " و العسقلاني في " لسان الميزان " . 
و قد أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده ( ق 100 / 1 ـ 104 / 1 ـ زوائده ) عن  
داود بن المحبر بضعا و ثلاثين حديثا في فضل العقل , قال الحافظ ابن حجر : كلها  
موضوعة , و منها هذا الحديث كما ذكره السيوطي في " ذيل اللآليء المصنوعة في  
الأحاديث الموضوعة " ( ص 4 - 10 ) و نقله عنه العلامة محمد طاهر الفتني الهندي  
في " تذكرة الموضوعات " ( ص 29 - 30 ) . 
و داود بن المحبر قال الذهبي : صاحب " العقل " و ليته لم يصنفه , قال أحمد :  
كان لا يدري ما الحديث , و قال أبو حاتم : ذاهب الحديث غير ثقة , و قال  
الدارقطني : متروك , و روى عبد الغنى بن سعيد عنه قال : كتاب " العقل " وضعه  
ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ,  
و سرقه عبد العزيز بن أبي رجاء , ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي . 
و مما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها  
شيء , و هي تدور بين الضعف و الوضع , و قد تتبعت ما أورده منها أبو بكر بن 
أبي الدنيا في كتابه " العقل و فضله " فوجدتها كما ذكرت لا يصح منها شيء ,  
فالعجب من مصححه الشيخ محمد زاهد الكوثري كيف سكت عنها ? ! بل أشار في ترجمته  
للمؤلف ( ص 4 ) إلى خلاف ما يقتضيه التحقيق العلمي عفا الله عنا و عنه .
و قد قال العلامة ابن القيم في " المنار " ( ص 25 ) : أحاديث العقل كلها كذب .
و انظر الحديث ( 370 و 5644 ) .
2	" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 54 ) :

$ باطل . 
و هو مع اشتهاره على الألسنة لا يصح من قبل إسناده , و لا من جهة متنه . أما  
إسناده فقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 106 / 2 مخطوطة الظاهرية  
) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 43 / 2 ) و ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن  
كثير " ( 2 / 414 ) و " الكواكب الدراري " ( 83 / 2 / 1 ) من طريق ليث عن طاووس  
عن # ابن عباس #‏. 
و هذا إسناد ضعيف من أجل ليث هذا ـ‏و هو ابن أبي سليم ـ فإنه ضعيف , قال الحافظ  
ابن حجر في ترجمته من " تقريب التهذيب " : صدوق اختلط أخيرا و لم يتميز حديثه  
فترك .
و به أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 134 ) .
و قال شيخه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 / 143 ) : إسناده لين . 
قلت : و قد أخرجه الحافظ ابن جرير في تفسيره ( 20 / 92 ) من طريق أخرى عن 
ابن عباس موقوفا عليه من قوله , و لعله الصواب و إن كان في سنده رجل لم يسم . 
و رواه الإمام أحمد في كتاب " الزهد " ( ص 159 ) و الطبراني في " المعجم 
الكبير " عن # ابن مسعود # موقوفا عليه بلفظ : 
" من لم تأمره الصلاة بالمعروف و تنهاه عن المنكر لم يزدد بها إلا بعدا " . 
و سنده صحيح كما قال الحافظ العراقي , فرجع الحديث إلى أنه موقوف , ثم رأيته في  
معجم ابن الأعرابي قال ( 193 / 1 ) , أنبأنا عبد الله ـ يعني ابن أيوب 
المخرمي ـ أنبأنا يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن إسماعيل عن # الحسن #‏قال :  
لما نزلت هذه الآية *( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر )* ( العنكبوت : 45  
) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره . 
و هذا مرسل , و إسماعيل هو ابن مسلم , فإن كان أبا محمد البصري فهو ثقة , و إن  
كان أبا إسحاق المكي فهو ضعيف , لكن قال الحافظ العراقي : رواه علي بن معبد في  
كتاب " الطاعة و المعصية " من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح . 
قلت : يعني أن إسناده إلى الحسن صحيح , و لا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحا لما  
عرف من علم " مصطلح الحديث " أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند  
جمهور علماء الحديث , و لا سيما إذا كان من مرسل الحسن و هو البصري , قال 
ابن سعد في ترجمته : كان عالما جامعا رفيعا ثقة ... ما أرسله فليس بحجة . 
و حتى إنه لو فرض أن الحسن وصل الحديث و أسنده و لم يصرح بالتحديث أو بسماعه من  
الذي أسنده إليه كما لو قال : عن سمرة أو عن أبي هريرة لم يكن حديثه حجة , فكيف  
لو أرسله كما في هذا الحديث ? ! قال الحافظ الذهبي في " ميزان الاعتدال " : 
كان الحسن كثير التدليس , فإذا قال في حديث عن فلان ضعف احتجاجه و لا سيما عمن  
قيل : إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة و نحوه , فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في  
جملة المنقطع . 
على أنه قد ورد الحديث عن الحسن من قوله أيضا لم ينسبه إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم , كذلك أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " ( ص 264 ) و إسناده صحيح , و كذلك  
رواه ابن جرير ( 20 / 92 ) من طرق عنه و هو الصواب . 
ثم وجدت الحديث في " مسند الشهاب " ( 43 / 2 ) من طريق مقدام بن داود قال :  
أنبأنا علي بن محمد بن معبد بسنده المشار إليه آنفا عن الحسن مرفوعا , و مقدام  
هذا قال النسائي : ليس بثقة , فإن كان رواه غيره عن علي بن معبد و كان ثقة  
فالسند صحيح مرسلا كما سبق عن العراقي و إلا فلا يصح . 
و جملة القول أن الحديث لا يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم و إنما صح  
من قول ابن مسعود و الحسن البصري , و روي عن ابن عباس . و لهذا لم يذكره شيخ  
الإسلام ابن تيمية في " كتاب الإيمان " ( ص 12 ) إلا موقوفا على ابن مسعود 
و ابن عباس رضي الله عنهما . 
و قال ابن عروة في " الكواكب " : إنه الأصح . 
ثم رأيت الحافظ ابن كثير قال بعد أن ساق الحديث عن عمران بن حصين و ابن عباس 
و ابن مسعود و الحسن مرفوعا : و الأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود 
و ابن عباس و الحسن و قتادة و الأعمش و غيرهم . 
قلت : و سيأتي حديث عمران في المائة العاشرة إن شاء الله تعالى و هو بهذا اللفظ  
إلا أنه قال : " فلا صلاة له " بدل " لم يزدد عن الله إلا بعدا " و هو منكر  
أيضا كما سيأتي بيانه هناك بإذن الله تعالى فانظره برقم ( 985 )  . 
و أما متن الحديث فإنه لا يصح , لأن ظاهره يشمل من صلى صلاة بشروطها و أركانها  
بحيث أن الشرع يحكم عليها بالصحة و إن كان هذا المصلي لا يزال يرتكب بعض  
المعاصي , فكيف يكون بسببها لا يزداد بهذه الصلاة إلا بعدا ? ! هذا مما لا يعقل  
و لا تشهد له الشريعة , و لهذا تأوله شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : 
و قوله " لم يز