و قال الحاكم -  
على تساهله - : " روى أحاديث موضوعة " .‎قلت : و هذا منها بلا شك فإن التركيب و  
الصنع عليه ظاهر , ثم إن فيه ما هو مخالف للقرآن الكريم في موضعين منه : الأول  
: قوله في إبليس : " كان من الملائكة " و الله عز وجل يقول فيه : *(‎كان من  
الجن ففسق عن أمر ربه )* , و ما يروى عن ابن عباس في تفسير قوله : *( من الجن  
)* أي من خزان الجنان , و أن إبليس كان من الملائكة , فمما لا يصح إسناده عنه ,  
و مما يبطله أنه خلق من نار كما ثبت في القرآن الكريم , و الملائكة خلقت من نور  
كما في " صحيح مسلم "‎عن عائشة مرفوعا , فكيف يصح أن يكون منهم خلقة ,‎و إنما  
دخل معهم في الأمر بالسجود لآدم عليه السلام لأنه كان قد تشبه بهم و تعبد و  
تنسك , كما قال الحافظ ابن كثير , و قد صح عن الحسن البصري أنه قال : "‎ما كان  
إبليس من الملائكة طرفة عين قط و إنه لأصل الجن , كما أن آدم عليه السلام أصل  
البشر " . الموضع الثاني : قوله : "‎ابتلي به هاروت و ماروت " . فإن فيه إشارة  
إلى ما ذكر في بعض كتب التفسير أنهما أنزلا إلى الأرض , و أنهما شربا الخمر و  
زنيا و قتلا النفس بغير ,‎فهذا مخالف لقول الله تعالى في حق الملائكة : *(‎لا  
يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون )*, و لم يرد ما يشهد لما ذكر , إلا في  
بعض الإسرائيليات التي لا ينبغي أن يوثق بها , و إلا في حديث مرفوع , قد يتوهم  
- بل أوهم - بعضهم صحته , و هو منكر بل باطل كما سبق تحقيقه برقم 170 ,‎و يأتي  
بعد حديث من وجه آخر .‎
911	"‎اللهم اجعلني صبورا , اللهم اجعلني شكورا ,‎اللهم اجعلني في عيني صغيرا و في  
أعين الناس كبيرا " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 313 )‎:‎

$ منكر $ .‎رواه الديلمي في "‎مسند الفردوس " ( 1 / 2 / 191 ) و ذكره ابن أبي  
حاتم في " العلل " ( 2 / 184 ) كلاهما من طريق عقبة بن عبد الله الأصم عن ابن #  
بريدة # عن أبيه :‎" أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : علمني دعوة  
,‎فقال :‎.. فذكره , و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : "‎هذا حديث منكر لا يعرف , و  
عقبة لين الحديث "‎.‎و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 181 ) من  
دعائه صلى الله عليه وسلم لا من تعليمه و قال : "‎رواه البزار ,‎و فيه عقبة بن  
عبد الله الأصم , و هو ضعيف , و حسن البزار حديثه "‎. قلت : لعل تحسين البزار  
لحديثه يعني حديثا خاصا غير هذا , و أراد الحسن المعنوي لا الاصطلاحي , فقد قال  
هو نفسه في عقبة هذا : "‎غير حافظ , و إن روى عنه جماعة فليس بالقوي " . و قال  
ابن حبان ( 2 / 188 ) : " كان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير , حتى  
إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع "‎.‎
912	" إن الملائكة قالت : يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا و الذنوب ? قال :  
إني ابتليتهم و عافيتكم , قالوا لو كنا مكانهم ما عصيناك , قال فاختاروا ملكين  
منكم , فلم يألوا أن يختاروا ,‎فاختاروا هاروت و ماروت ,‎فنزلا ,‎فألقى الله  
تعالى عليهما الشبق , قلت :‎و ما الشبق ?‎قال :‎الشهوة ,‎قال :‎فنزلا ,‎فجاءت  
امرأة يقال لها الزهرة , فوقعت في قلوبهما ,‎فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه  
ما في نفسه , فرجع إليها , ثم جاء الآخر , فقال : هل وقع في نفسك ما وقع في  
قلبي ?‎قال :‎نعم , فطلباها نفسها , فقالت :‎لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي  
تعرجان به إلى السماء و تهبطان ,‎فأبيا , ثم سألاها أيضا فأبت , ففعلا فلما  
استطيرت طمسها الله كوكبا و قطع أجنحتها , ثم سألا التوبة من ربهما ,‎فخيرهما ,  
فقال :‎إن شئتما رددتكم إلى ما كنتما عليه ,‎فإذا كان يوم القيامة عذبتكما ,‎و  
إن شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه  
,‎فقال أحدهما لصاحبه :‎أن عذاب الدنيا ينقطع و يزول ,‎فاختارا عذاب الدنيا على  
الآخرة ,‎فأوحى الله إليهما أن ائتيا بابل ,‎فانطلقا إلى بابل فخسف بهما ,‎فهما  
منكوسان بين السماء و الأرض معذبان إلى يوم القيامة "‎.‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 313 )‎:‎

$ باطل مرفوعا $ .‎رواه الخطيب في تاريخه ( 8 / 42 - 43 ) و كذا ابن جرير في  
تفسيره ( 2 / 364 )‎من طريق الحسين :‎سنيد بن داود :‎حدثنا الفرج بن فضالة عن  
معاوية بن صالح عن نافع قال :‎سافرت مع # ابن عمر # , فلما كان آخر الليل قال :  
يا نافع طلعت الحمراء ?‎قلت : لا (‎مرتين أو ثلاثة ) ,‎ثم قلت : قد طلعت , قال  
: لا مرحبا بها و أهلا , قلت : سبحان الله , نجم سامع مطيع ?‎قال : ما قلت لك  
إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال لي رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره بتمامه , لكن ليس عند ابن جرير : "‎فنزلا .... "‎إلخ , و قال  
الحافظ ابن كثير في "‎تفسيره " ( 1 / 255 ) : " غريب جدا " .‎قلت :‎و آفته  
الفرج بن فضالة أو الراوي عنه سنيد ,‎فإنهما ضعيفان كما في "‎التقريب " , و  
الحديث أصله موقوف خطأ في رفعه أحدهما ,‎و الدليل على ذلك ما أخرجه ابن أبي  
حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال : كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر , فلما  
كان ذات ليلة قال لغلامه (‎الظاهر أنه نافع )‎:‎انظر هل طلعت الحمراء ?‎لا  
مرحبا بها و لا أهلا ,‎و لا حباها الله ,‎هي صاحبة الملكين , قالت الملائكة ,  
يا رب كيف تدع عصاة بني آدم .... ?‎قال : إني ابتليتهم ...‎الحديث نحوه , قال  
ابن كثير : " و هذا إسناد جيد و هو أصح من حديث معاوية بن صالح هذا , ثم هو مما  
أخذه ابن عمر عن كعب الأحبار كما تقدم بالسند الصحيح عنه في الحديث الذي قبله  
بحديث , و الله أعلم ,‎ثم قال ابن كثير : " و قد روي في قصة هاروت و ماروت عن  
جماعة من التابعين كمجاهد و السدي و الحسن البصري و قتادة و أبي العالية و  
الزهري و الربيع بن أنس و مقاتل بن حيان و غيرهم , و قصها خلق من المفسرين من  
المتقدمين و المتأخرين , و حاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ  
ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا  
ينطق عن الهوى .‎و ظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط و لا إطناب فيها ,  
فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أورده الله تعالى ,‎و الله أعلم بحقيقة  
الحال "‎. قلت : و قد زعمت امرأة من أهل دومة الجندل أنها رأتهما معلقين  
بأرجلهما ببابل ,‎و أنها تعلمت منهم السحر ,‎و هما في هذه الحالة ,‎في قصة  
طويلة حكتها لعائشة رضي الله تعالى عنها , رواها ابن جرير في " تفسيره " ( 2 /  
366 - 367 ) بإسناد حسن عن عائشة ,‎و لكن المرأة مجهولة فلا يوثق بخبرها , و قد  
قال ابن كثير ( 1 / 260 ) :‎"‎إنه أثر غريب و سياق عجيب " .‎و قد اكتفيت  
بالإشارة إليه , فمن شاء الوقوف على سياقه بتمامه فليرجع إليه .‎و مما يتصل بما  
سبق الحديث الآتي : "‎لعن الله الزهرة ,‎فإنها هي التي فتنت الملكين :‎هاروت و  
ماروت "‎.
913	"‎لعن الله الزهرة ,‎فإنها هي التي فتنت الملكين :‎هاروت و ماروت "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 315 ) :

$ موضوع $ . رواه ابن السني في "‎عمل اليوم و الليلة " ( 648 )‎و ابن منده في "  
تفسيره "‎كما في "‎تفسير ابن كثير " ( 1 / 256 ) من طريق جابر عن أبي الطفيل عن  
# ع