 حقق الإمام الشوكاني القول في هذا الموضوع و ذكر  
ما وقف عليه من المخصصات المشار إليها , فراجعه في " نيل الأوطار " ( 3 / 333 -  
336 ) , مع فصل "‎ما ينتفع به الميت " من كتابي " أحكام الجنائز "‎( ص 168 -  
178 )‎.‎
908	"‎إن عيسى بن مريم كان يقول :‎لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم  
,‎فإن القلب القاسي بعيد من الله , و لكن لا تعلمون , و لا تنظروا في ذنوب  
الناس كأنكم أرباب , و انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد , فإنما الناس مبتلى و  
معافى , فارحموا أهل البلاء , و احمدوا الله على العافية "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 309 ) :

$ لا أصل له مرفوعا $ . و إنما أورده الإمام مالك في " الموطأ " ( 2 / 986 / 8  
) بدون إسناد أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقوله .‎و ليس من عادتي أن أورد مثل  
هذا الكلام لأن راويه لم يعزه إلى النبي صلى الله عليه وسلم و لكني رأيت  
الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي كتب تحت هذا الكلام في نسخة " الموطأ " التي قام  
هو على تصحيحها و تخريج أحاديثها ما نصه :‎"‎مرسل , و قد وصله العلاء بن عبد  
الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة ,‎أخرجه مسلم في : 45 - كتاب البر و  
الصلة و الآداب , 20 - باب تحريم الغيبة ,‎حديث 7 "‎. و لما وقف على هذا بعض من  
لا علم عنده , نقل هذا الكلام المنسوب إلى عيسى عليه السلام في كتاب له , و  
عزاه للموطأ و مسلم ! فلما وقفت عليه (‎قبل أن يطبع كتابه ,‎و خير له أن لا  
يطبعه لكثرة أوهامه )‎استنكرت عزوه لمسلم أشد الاستنكار , و لما نبهته على ذلك  
احتج بتخريج فؤاد عبد الباقي - و هو يظنه لبالغ جهله بهذا العلم أنه من تخريج  
الإمام مالك نفسه ! - فأكدت له أنه خطأ ,‎ثم رأيت من الواجب أن أنبه عليه هنا ,  
كي لا يغتر به آخرون , فيقعون في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من  
حيث لا يريدون و لا يشعرون .‎و قد تبين لي فور رجوعي إلى تخريج عبد الباقي أن  
الخطأ - فيما أظن - ليس منه مباشرة , بل من الطابع ,‎فإن هذا التخريج كان حقه  
أن يوضع في الباب الذي يلي كلام عيسى عليه السلام , ففيه أورد مالك حديثا مرسلا  
في الغيبة , و هو الذي وصله مسلم في الباب الذي ذكره فؤاد عبد الباقي ,‎فيبدو  
أن التخريج كان مكتوبا في ورقة مفصولة عن الحديث ,‎فسها الطابع و طبعه تحت كلام  
عيسى عليه السلام ,‎فكان هذا الخطأ الفاحش , و بقي حديث الغيبة بدون تخريج , ثم  
لا أدري إذا كان الأستاذ فؤاد أشرف على تصحيح الكتاب بنفسه و هو يطبع ,‎فذهل عن  
هذه الخطيئة , أو وكل أمر التصحيح إلى من لا علم عنده بالحديث إطلاقا ,‎فبدهي  
أن تنطلي عليه الخطيئة , و العصمة لله وحده . نعم قد روي الحديث مرفوعا مختصرا  
, و إسناده ضعيف كما سيأتي بيانه برقم ( 920 )‎.‎
909	"‎يا عم ! والله لو وضعوا الشمس في يميني , و القمر في يساري ,‎على أن أترك هذا  
الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته "‎.‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 310 ) :

$ ضعيف $ .‎أخرجه ابن إسحاق في " المغازي " ( 1 / 284 - 285 سيرة ابن هشام ) :  
حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث :‎أن قريشا حين قالوا لأبي  
طالب هذه المقالة <1> بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :‎يا ابن  
أخي إن قومك قد جاؤني فقالوا لي كذا و كذا , للذي كانوا قالوا له ,‎فأبق علي و  
على نفسك ,‎و لا تحملني من الأمر ما لا أطيق , قال : فظن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء ..... و مسلمه ,‎و أنه قد ضعف عن نصرته و  
القيام معه ,‎قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .‎قال :‎ثم  
استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب :  
أقبل يا ابن أخي ! فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اذهب يا ابن  
أخي فقل ما أحببت , فوالله لا أسلمك لشيء أبدا .‎قلت :‎و هذا إسناد ضعيف معضل ,  
يعقوب بن عتبة هذا من ثقات أتباع التابعين , مات سنة ثمان و عشرين و مائة . و  
قد وجدت للحديث طريقا أخرى بسند حسن لكن بلفظ : " ما أنا بأقدر على أن أدع لكم  
ذلك , على أن تستشعلوا لي منها شعلة يعني الشمس "‎.‎و قد خرجته في "‎الأحاديث  
الصحيحة "‎رقم ( 92 )‎. 

-----------------------------------------------------------
[1] يعني قولهم - كما ذكره في السيرة قبيل هذا الحديث : " يا أبا طالب إن لك  
سنا و شرفا و منزلة فينا و إنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا و إنا لا  
نصبر على هذا من شتم آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله و إياك في ذلك حتى يهلك أحد  
الفريقين " . اهـ .
910	"‎يا جبريل صف لي النار , و انعت لي جهنم ,‎فقال جبريل : إن الله تبارك و تعالى  
أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت , ثم أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى  
احمرت , ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت , فهي سوداء مظلمة ,‎لا يضيء  
شررها , و لا يطفأ لهبها , و الذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى  
أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه , و من نتن ريحه , و  
الذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه  
وضعت على جبال الدنيا لارفضت و ما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى ,‎فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبي يا جبريل لا يتصدع قلبي ,‎فأموت , قال :  
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل و هو يبكي , فقال : تبكي يا جبريل  
و أنت من الله بالمكان الذي أنت به , فقال : مالي لا أبكي ?‎أنا أحق بالبكاء !  
لعلي ابتلى بما ابتلي به إبليس , فقد كان من الملائكة , و ما أدري لعلي ابتلي  
مثل ما ابتلي به هاروت و ماروت , قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم و  
بكى جبريل عليه السلام , فما زالا يبكيان حتى نوديا :‎أن يا جبريل و يا محمد إن  
الله عز وجل قد أمنكما أن تعصياه , فارتفع جبريل عليه السلام ,‎و خرج رسول الله  
صلى الله عليه وسلم فمر بقوم من الأنصار يضحكون و يلعبون , فقال : أتضحكون و  
وراءكم جهنم ?! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا ,‎و لما أسغتم  
الطعام و الشراب , و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل .. فنودي : يا  
محمد ! لا تقنط عبادي ,‎إنما بعثتك ميسرا و لم أبعثك معسرا فقال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : سددوا و قاربوا " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 311 ) :

$ موضوع $ .‎أخرجه الطبراني في " الأوسط " بسنده عن # عمر بن الخطاب # قال : "  
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه ,  
فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا جبريل : مالي أراك متغير  
اللون ? فقال : ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : يا جبريل صف لي النار .‎الحديث , أورده المنذري في " الترغيب و  
الترهيب " ( 4 / 225 - 226 ) و أشار لضعفه أو وضعه , و قد بين علته الهيثمي في  
" المجمع " فقال ( 10 / 387 ) : "‎و فيه سلام الطويل و هو مجمع على ضعفه " .  
قلت : و ذلك لأنه كان كذابا كما قال ابن خراش , و قال ابن حبان : ( 1 / 335 -  
336 ) : "‎روى عن الثقات الموضوعات ,‎كأنه كان المعتمد لها " .‎