 ق 12 / 1 ) : فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :  
فذكره , و لا يشفع له أنه صدره بصيغة التمريض - إن كانت مقصودة منه لأن ذلك  
إنما يفيد فيما كان له أصل و لو ضعيف , و أما فيما لا أصل له - كهذا - فلا .
قلت : ثم إن معنى هذا القول غير صحيح عندي , لأن الحسنة لا يمكن أن تصير سيئة  
أبدا مهما كانت منزلة من أتى بها , و إنما تختلف الأعمال باختلاف مرتبة الآتين  
بها إذا كانت من الأمور الجائزة التي لا توصف بحسن أو قبح , مثل الكذبات الثلاث  
التي أتى بها إبراهيم عليه السلام , فإنها جائزة لأنها كانت في سبيل الإصلاح ,  
و مع ذلك فقد اعتبرها إبراهيم عليه السلام سيئة , و اعتذر بسببها عن أن يكون  
أهلا لأن يشفع في الناس صلى الله عليه و على نبينا و سائر إخوانهما أجمعين 
و أما اعتبار الحسنة التي هي قربة إلى الله تعالى سيئة بالنظر إلى أن الذي صدرت  
منه من المقربين , فمما لا يكاد يعقل , ثم وقفت على كلام مطول في هذا الحديث  
لشيخ الإسلام ابن تيمية قال فيه : هذا ليس محفوظا عمن قوله حجة , لا عن النبي  
صلى الله عليه وسلم , و لا عن أحد من سلف الأمة و أئمتها و إنما هو كلام لبعض  
الناس و له معنى صحيح و قد يحمل على معنى فاسد , ثم أفاض في بيان ذلك فمن شاء  
الإطلاع عليه فليراجعه في رسالته في التوبة ( ص 251 - ص 255 ) من " جامع  
الرسائل " تحقيق صديقنا الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله تعالى .
1331	" أشعرت يا بلال ! أن الصائم تسبح عظامه , و تستغفر له الملائكة ما أكل عنده "  
.

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/500 ) :

$ موضوع $
أخرجه ابن ماجه ( 1749 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " و من طريقه ابن عساكر في  
" تاريخ دمشق " ( 3/232/2 و 10/330 - ط ) من طريق أبي عتبة عن بقية : حدثنا  
محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن # بريدة # [ عن أبيه ] قال :
" دخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يتغدى , فقال رسول الله 
صلى الله عليه وسلم : [ الغداء يا بلال ! قال : إني صائم يا رسول الله ] فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : نأكل رزقنا , و فضل رزق بلال في الجنة , أشعرت  
... " .
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا ; محمد بن عبد الرحمن هو القشيري , قال ابن عدي :
" منكر الحديث " . ذكره الذهبي و قال :
" و فيه جهالة , و هو متهم ليس بثقة , و قد قال فيه أبو الفتح الأزدي : كذاب  
متروك الحديث " .
قلت : و كذلك قال أبو حاتم الرازي , و كأن الذهبي فاته ذلك , و إلا لما عدل عنه  
إلى الأزدي المنتقد في نقده , فقد ترجمه ابنه في " الجرح و التعديل " ( 3/2/325  
) و قال :
" و سألته عنه , فقال : متروك الحديث , كان يكذب و يفتعل الحديث " .
و إذن فلا وجه لقول الذهبي : " فيه جهالة " . فالرجل معروف , و لكن بالكذب في  
الحديث , فمثله يكون حديثه موضوعا و لا كرامة .
و بقية , مدلس , و لكنه قد صرح هنا بالتحديث , و ليس به حاجة إلى التدليس ,  
فالشيخ الذي قد يدلسه , لن يكون شرا من هذا القشيري !
و لكن الراوي عنه أبو عتبة , ليس سالما من القدح كما تراه في ترجمته من "  
الميزان " و " اللسان " إلا أنه لم يتفرد به , فقد قال ابن ماجه في " سننه " (  
1749 ) : حدثنا محمد بن المصفى : حدثنا بقية به . فآفة الحديث من القشيري .
( تنبيه ) : وقع في نسخة " التاريخ " سقط في هذا الحديث , من الناسخ ,  
فاستدركته من " مشكاة المصابيح " ( 2082 ) فإنه ذكره من رواية البيهقي في " شعب  
الإيمان " عن بريدة , و هو كعادته لم يتكلم بشيء على إسناده , فحققت القول عليه  
هنا , و ذكرت خلاصته في تعليقي عليه للمرة الثانية , أتيت فيها على الأحاديث  
التي لم يتيسر لي الكلام عليها في المرة الأولى , فحققت القول فيها أيضا , عسى  
أن يعاد طبعه مرة أخرى إن شاء الله تعالى .
1332	" إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا , و ربما قال : حتى  
يقضوا أكلهم " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/502 ) :

$ ضعيف $
أخرجه الترمذي ( 1/150 ) و النسائي في " السنن الكبرى " ( ق 62/2 ) و الدارمي (  
2/17 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 2138 - 2140 ) و ابن ماجه ( 1748 ) من طريق  
ابن أبي شيبة و هذا في " المصنف " ( 3/86 ) و ابن المبارك في " الزهد " (  
500/1424 ) و في الجزء الثاني من " حديثه " ( ق 104/2 ) و أحمد( 6/365 و 439 )  
و ابن سعد في " الطبقات " ( 8/415 - 416 ) و البغوي في " حديث علي بن الجعد " (  
1/477/899 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 4/1704 ) و عنه ابن حبان ( 953 - موارد  
) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 25/30/49 ) و أبو نعيم في " الحلية " (  
2/65 ) و البيهقي ( 4/305 ) كلهم من طريق حبيب بن زيد الأنصاري قال : سمعت  
مولاة لنا يقال لها : ليلى , تحدث عن جدته # أم عمار بنت كعب # :
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها , فدعت له بطعام , فقال لها : " كلي " ,  
فقالت : إني صائمة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال الترمذي :
" حديث حسن صحيح " .
و أقره المناوي في " شرحيه " : " الفيض " و " التيسير " , و كأنه لم يرجع إلى  
إسناده , فإن ليلى هذه لا تعرف , فقد أوردها الذهبي في فصل " النسوة المجهولات  
" و قال :
" تفرد عنها حبيب بن زيد " .
و قال الحافظ فيها :
" مقبولة " .
يعني عند المتابعة , و إلا فلينة الحديث , و ما عرفت لها متابعا , بل إن من  
الممكن أن يقال : إنها قد خولفت فرواه أبو أيوب عن عبد الله بن عمرو موقوفا  
مختصرا بلفظ :
" الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة " .
أخرجه ابن أبي شيبة و عبد الرزاق و ابن المبارك من طريق قتادة عن أبي أيوب عنه  
.
و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و هو موقوف في حكم المرفوع , و يشهد له  
دعاء الضيف :
" أفطر عندكم الصائمون .. و صلت عليكم الملائكة " الحديث , و هو مخرج في " آداب  
الزفاف " ( ص 91 - 92 ) .
فإن الصلاة هنا جملة دعائية كالجملتين الأخريين , و إنما يدعى بشيء يمكن أن يقع  
إذا توفر سببه , و هذا ما أكده ابن عمرو رضي الله عنه بحديثه هذا . والله أعلم  
.
ثم إن الحديث رواه شريك عن حبيب بن زيد بلفظ :
" الصائم إذا أكل عنده المفاطير صلت عليه الملائكة حتى يمسي " .
أخرجه الترمذي و ابن خزيمة بإسناد واحد عن شريك و ليس عند الترمذي : " حتى يمسي  
" . و هو بهذه الزيادة منكر , لأن شريكا و هو ابن عبد الله القاضي سيىء الحفظ ,  
و بهذه الزيادة رواه الطبراني أيضا ( رقم 50 ) .
و الحديث علقت عليه اللجنة القائمة بتحقيق " الجامع الكبير " للسيوطي ( 5652 )  
بأن السيوطي رمز في " الجامع الصغير " لحسنه , و كفى ! كما أورده الغماري في "  
كنزه " .
1333	" من فطر صائما من كسب حلال , صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها , و صافحه  
جبريل , و من يصافحه جبريل يرق قلبه , و تكثر دموعه . قال رجل : يا رسول الله !  
فإن لم يكن ذاك عنده ? قال : قبضة من طعام . قال : أرأيت من لم يكن ذاك عنده ?  
قال : ففلقة خبز . قال : أفرأيت إن لم يكن ذاك عنده ? قال : فمذقة من لبن . قال  
: أفرأيت من لم يكن ذاك عنده ? قال : فشربة من ماء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/503 ) :

$ ضعيف $
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 69/2 ) عن حكيم بن خذام العبدي : نا علي بن  
زيد عن سعيد بن المسيب عن # سلمان الفارسي # قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , و له علتان :
الأولى : علي بن زيد - و هو ابن جدعان - ضعيف 