 قال هو نفسه في مالك هذا : يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يحيى عنه , يخطيء  
و يغرب , فإذا كان من شأنه أن يخطيء و يأتي بالغرائب , فالأحرى به أن لا يحتج  
بحديثه إلا إذا توبع عليه لكي نأمن خطأه , فأما إذا تفرد بالحديث كما هنا -  
فاللائق به الضعف . 
و أيضا فإن مؤمل بن إسماعيل صدوق كثير الخطأ كما قال أبو حاتم و غيره , و يغلب  
على الظن أن الحديث إن كان له أصل عن ابن عباس رضي الله عنه فهو موقوف عليه ,  
فقد تردد حماد بن زيد بعض الشيء في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم , نعم  
جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم سعيد بن زيد أخو حماد , لكن سعيد هذا  
ليس بحجة كما قال السعدي , و قال النسائي و غيره : ليس بالقوي , ثم إن ظاهر  
الحديث مخالف للحديث المتفق على صحته : " بني الإسلام على خمس ... " الحديث , 
و ذلك من وجهين : 
الأول : أن هذا جعل أسس الإسلام خمسة , و ذاك صيرها ثلاثة . 
الآخر : أن هذا لم يقطع بكفر من ترك شيئا من الأسس , بينما ذاك يقول : من ترك  
واحدة منهن فهو كافر , و في رواية سعيد بن حماد : فهو بالله كافر و لا أعتقد أن  
أحدا من العلماء المعتبرين يكفر من ترك صوم رمضان مثلا غير مستحل له خلافا لما  
يفيده ظاهر الحديث , فهذا دليل عملي من الأمة على ضعف هذا الحديث والله أعلم .  
و مما لا شك فيه أن التساهل بأداء ركن واحد من هذه الأركان الأربعة العملية مما  
يعرض فاعل ذلك للوقوع في الكفر كما أشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : 
" بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة " , رواه مسلم و غيره , فيخشى على من تهاون  
بالصلاة أن يموت على الكفر و العياذ بالله تعالى , لكن ليس في هذا الحديث  
الصحيح و لا في غيره القطع بتكفير تارك الصلاة و كذا تارك الصيام مع الإيمان  
بهما بل هذا مما تفرد به هذا الحديث الضعيف , والله أعلم .
و أما الركن الأول من هذه الأركان الخمسة " شهادة أن لا إله إلا الله " فبدونها  
لا ينفع شيء من الأعمال الصالحة , و كذلك إذا قالها و لم يفهم حقيقة معناها ,  
أو فهم , و لكنه أخل به عمليا كالاستغاثة بغير الله تعالى عند الشدائد و نحوها  
من الشركيات .
95	" التائب حبيب الله " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 213 ) : 

$ لا أصل له بهذا اللفظ . 
و قد أورده الغزالي في " الإحياء " ( 4 / 434 ) جازما بنسبته إلى النبي 
صلى الله عليه وسلم ! و قال الشيخ تاج الدين السبكي في " الطبقات " ( 4 / 14 -  
170 ) : لم أجد له إسنادا , و نحوه الحديث الآتي :
96	" إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 213 ) : 

$ موضوع . 
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " ( رقم 605 , 810 ) و من طريقه 
أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 178 - 179 ) عن أبي عبد الله مسلمة الرازي عن 
أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن #  
محمد بن الحنفية عن أبيه # مرفوعا , و هذا إسناد موضوع : أبو عبد الله مسلمة  
الرازي لم أجد له ترجمة , و لم يورده الحافظ بن حجر في " تعجيل المنفعة بزوائد  
رجال الأئمة الأربعة " مع أنه على شرطه , و قد فاته من مثله تراجم كثيرة , 
و أبو عمرو البجلي , قال الذهبي في " الميزان " ثم الحافظ في " التعجيل " :  
يقال : اسمه عبيدة , حدث عنه حرمي بن حفص , قال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به  
و قد جزم الحافظ في " الكنى " من " لسان الميزان " ( 6 / 419 ) بأنه هو عبيدة  
ابن عبد الرحمن , و يؤيده أن الذهبي ثم العسقلاني أورداه في " الأسماء " هكذا  
عبيدة بن عبد الرحمن أبو عمرو البجلي , ذكره ابن حبان فقال : روى عن يحيى بن  
سعيد , حدث عنه حرمي بن حفص , يروي الموضوعات عن الثقات روى عن يحيى عن سعيد بن  
المسيب عن أبي أيوب قال : أخذت من لحية النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال : 
" لا يصيبك السوء أبا العرب " . 
قلت : و قد أورده ابن أبي حاتم فيمن اسمه عبيدة بالفتح ( 3 / 1 / 92 ) و لم  
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و في هذا تنبيه على أنه لا ينبغي أن يحمل سكوت ابن  
أبي حاتم عن الرجل على أنه ثقة كما جرى عليه بعض المحدثين المعاصرين و بعض مدعي  
العلم , فإنك ترى هذا الرجل قد سكت عنه و يبعد جدا أن يكون عنده ثقة مع قول ابن  
حبان فيه ما تقدم فتأمل , بل إن ابن أبي حاتم رحمه الله قد نص في أول كتابه ( 1  
/ 1 / 38 ) على أن الرواة الذين أهملهم من الجرح و التعديل إنما هو لأنه لم يقف  
فيهم على شيء من ذلك , فأوردهم رجاء أن يقف فيهم على الجرح 
و التعديل فيلحقه بهم , و عبد الملك بن سفيان الثقفي قال الحسينى : مجهول 
و أقره الحافظ في " التعجيل " و الحديث في " مجمع الزوائد " ( 10 / 200 ) 
و قال : رواه عبد الله و أبو يعلى و فيه من لم أعرفه , و عزاه إليهما شيخه  
العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 5 ) و قال : سنده ضعيف , ثم رأيته في 
" مفتاح المعاني " ( 67 / 1 ) من طريق الواقدي : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل عن  
عبد الله بن أبي سفيان عن يزيد بن ركانة عن محمد بن الحنفية به , لكن الواقدي  
كذاب , فالحديث موضوع و إن ذكره في " الجامع " من طريق الأولى .
97	" إن الله يحب الشاب التائب " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 215 ) : 

$ ضعيف . 
قال العراقي في " التخريج " ( 4 / 4 - 5 ) : رواه ابن أبي الدنيا في " التوبة "  
و أبو الشيخ في كتاب " الثواب " من حديث # أنس # بسند ضعيف .
98	" إن الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله عز وجل " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 215 ) : 

$ موضوع . 
رواه أبو نعيم ( 5 / 360 ) و عنه الديلمي في " مسند الفردوس " ( 1 / 2 / 247 )  
من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عمر بن عبد العزيز عن 
# عبد الله # مرفوعا , و هذا إسناد موضوع : محمد بن الفضل كذاب و قد تقدم , هذه  
هي علة الحديث , ثم إني أخشى أن يكون منقطعا بين عمر بن عبد العزيز و ابن عمر ,  
فقد كانت سن عمر يوم وفاة ابن عمر نحو ثلاثة عشر سنة .
99	" إن الله يحب الناسك النظيف " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 216 ) : 

$ موضوع . 
أخرجه الخطيب في " تاريخه " ( 10 / 11 - 12 ) من طريق عبد الله بن إبراهيم  
الغفاري عن المنكدر بن محمد عن أبيه محمد بن المنكدر عن # جابر # مرفوعا , 
و هذا سند موضوع : الغفاري متهم بالوضع , و المنكدر لين الحديث كما قال الحافظ  
في " التقريب " , و هذا الحديث و الذي قبله من موضوعات " الجامع الصغير " ! .
100	" حسنات الأبرار سيئات المقربين " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 216 ) : 

$ باطل لا أصل له . 
و قد أورده الغزالي في " الإحياء " ( 4 / 44 ) بلفظ : قال القائل الصادق : "  
حسنات الأبرار .. " , قال السبكي ( 4 / 145 - 171 ) : ينظر إن كان حديثا , فإن  
المصنف قال : قال القائل الصادق , فينظر من أراد . 
قلت : الظاهر أن الغزالي لم يذكره حديثا , و لذلك لم يخرجه الحافظ العراقي في 
" تخريج أحاديث الإحياء " و إنما أشار الغزالي إلى أنه من قول أبي سعيد الخراز  
الصوفي , و قد أخرجه عنه ابن الجوزي في " صفوة الصفوة " ( 2 / 130 / 1 ) و كذا  
ابن عساكر في ترجمته كما في " الكشف " ( 1 / 357 ) قال : و عده بعضهم حديثا 
و ليس كذلك .
قلت : و ممن عده حديثا , الشيخ أبو الفضل محمد بن محمد الشافعي فإنه قال في  
كتابه " الظل المورود " (