لت : و البخاري أيضا , و نص كلامه كما في " تاريخ بغداد " ( 6/224 ) :
" إذا حدث عن أهل بلده فصحيح , و إذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر " .
فهذه النقول عن هؤلاء الفحول تؤيد ما ذهبنا إليه , و هو المشهور عند المشتغلين  
بعلم السنة كما قال الحافظ في " التقريب " :
" صدوق في روايته عن أهل بلده , مخلط في غيرهم " .
و قد أفسد جملته الأخيرة المحشي عليه حيث قال :
" مخلط في غيرهم . أي عن أهل الحجاز " .
و هذا خطأ كخطأ ابن تيمية , و قصد الحافظ بعبارته أوسع من ذلك . و لم أجد من  
سبق شيخ الإسلام إلى القول بأن حديثه عن الشاميين و غيرهم إلا الحجازيين صحيح .
و قد بين ابن حبان سبب ضعفه في غير الشاميين بقوله في " الضعفاء " ( 1/125 ) :
" كان إسماعيل من الحفاظ  المتقنين في حداثته , فلما كبر تغير حفظه , فما حفظ  
في صباه أتى به على جهته , و ما حفظ على الكبر من حديث الغرباء غلط فيه , 
و أدخل الإسناد في الإسناد , و ألزق المتن بالمتن و هو لا يعلم , فمن كان هذا  
نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر , خرج عن حد الاحتجاج به " .
و قد ذكر الخطيب أن إسماعيل قدم قدمتين : الأولى إلى الكوفة , و الأخرى إلى  
بغداد , و ولاه أبو جعفر المنصور خزانة الكسوة , و حدث بها حديثا كثيرا , ثم  
حكى أن وفاته كانت سنة إحدى أو اثنتين و ثمانين و مائة . و لكنه لم يذكر موضع  
وفاته أهو بغداد أم حمص .
إذا عرفت ما سبق يتبين لك أن الحديث ضعيف الإسناد لأن شيخ إسماعيل فيه بصري غير  
شامي , و أن الشيخ ابن تيمية أخطأ في تحسينه , كيف لا و في الحديث العلل الأخرى  
? و الجواب عن بقية كلام الشيخ يطول و حسبنا ما تقدم .
هذا من جهة إسناد الحديث , و أما من جهة متنه فقد ذكرت فيما تقدم أنه معارض  
بحديث الصحيحين مما يؤكد ضعفه , و لكن شيخ الإسلام رحمه الله حمله على الهدية  
قبل الوفاء , فإذا صح هذا فلا تعارض بينهما , لكن ظاهر هذا الحديث أعم من ذلك ,  
نعم ذكر الشيخ آثارا عن بعض الصحابة , بعضها صريح بما حمل عليه الحديث , لكن  
البحث إنما هو في متن الحديث هل هو خاص بما ذكر أو هو أعم من ذلك كما يظهر لنا  
? و قد قال الشيخ بعد تلك الآثار : 
" فنهي النبي صلى الله عليه وسلم هو و أصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل  
الوفاء لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء و إن كان لم يشترط ذلك و لم يتكلم  
به فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة و ألف مؤخرة و هذا ربا , و لهذا جاز  
أن يزيده عن الوفاء و يهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا " .
و هذا كلام فقيه , و إنما البحث في إسناد الحديث و معناه كما تقدم . فتأمل .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] و انظر كلامه في الحديث الآتي ( 1197 ) . اهـ .
#1#
1163	" اذهبوا فأنتم الطلقاء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/307 ) :

$ ضعيف $ 
رواه ابن إسحاق في " السيرة " ( 4/31 - 32 ) , و عنه الطبري في " التاريخ " (  
3/120 ) قال : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على  
باب الكعبة فقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له , صدق وعده , و نصر عبده  
, و هزم الأحزاب وحده , ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو موضوع تحت قدمي  
هاتين , إلا سدانة البيت و سقاية الحاج , ألا و قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط 
و العصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها , يا  
معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية و تعظمها بالآباء , الناس من آدم  
, و آدم من تراب . ثم تلا هذه الآية : *( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر 
و أنثى )* الآية كلها . ثم قال :
يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم ? قالوا : خيرا أخ كريم و ابن أخ كريم ,  
قال : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " , ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في  
المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب و مفتاح الكعبة في يده فقال : يا رسول الله !  
اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك , فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : أين عثمان بن طلحة ? فدعي له فقال : هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر   
و وفاء " .
و نقله الحافظ ابن كثير في " البداية و النهاية " ( 4/300 - 301 ) ساكتا عليه .
و هذا سند ضعيف مرسل . لأن شيخ ابن إسحاق فيه لم يسم , فهو مجهول . ثم هو ليس  
صحابيا , لأن ابن إسحاق لم يدرك أحدا من الصحابة , بل هو يروي عن التابعين 
و أقرانه , فهو مرسل أو معضل .
1164	" أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/308 ) :

$ موضوع $
رواه البيهقي في " الزهد الكبير " ( 29/2 ) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان :  
حدثنا إسماعيل بن عياش عن حنش السرجي عن عكرمة عن # ابن عباس # موقوفا .
قلت : و هذا إسناد موضوع , ابن غزوان كذاب معروف , قال الذهبي :
" حدث بوقاحة عن مالك و شريك و ضمام بن إسماعيل ببلايا . قال الدارقطني و غيره  
: كان يضع الحديث . و قال ابن عدي : له عن ثقات الناس بواطيل " .
و به أعله العراقي في " تخريج الإحياء " فقال ( 3/4 ) :
" أحد الوضاعين " .
و إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين و هذا منه .
و حنش و اسمه الحسين متروك .
و الحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " و المناوي في " الجامع الأزهر "  
.
1165	" أنت على ثغرة من ثغر الإسلام , فلا يؤتين من قبلك " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/309 ) :

$ لم أجده بهذا اللفظ $ 
لكن أوقفني بعض الإخوان - جزاه الله خيرا - على ما في كتاب " السنة " للمروزي (  
ص 8 ) رواه بسند صحيح عن الوضين بن عطاء عن # يزيد بن مرثد # مرفوعا بلفظ :
" كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام , الله الله , لا يؤتى الإسلام  
من قبلك " .
قلت : فهذا بمعناه , لكن فيه علتان :
الأولى : الإرسال , فإن ابن مرثد هذا تابعي له مراسيل كما في " التقريب " .
و الأخرى : الوضين بن عطاء , فإنه مختلف فيه , و قد جزم الحافظ بأنه سيء الحفظ  
, فيخشى أن يكون أخطأ في رفعه , فقد عقبه المروزي بروايتين موقوفتين على  
الأوزاعي و الحسن بن حي , و فيهما ضعف . والله أعلم .
و نحوه قوله صلى الله عليه وسلم :
" استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه و لا يغرن من قبلك الليلة " .
و هو صحيح كما بينته في " السلسلة الصحيحة " ( 378 ) .
1166	" من مات فقد قامت قيامته " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/309 ) :

$ ضعيف $
قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4/56 - طبع الحلبي ) :
" رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الموت " من حديث # أنس # بسند ضعيف " .
و من حديثه رواه العسكري و الديلمي كما في " المقاصد الحسنة " ( ص 75 و 428 )  
بلفظ : " إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته " .
و سكت عليه !
1167	" لقد أصبح ابن مسعود و أمسى كريما " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/310 ) :

$ ضعيف $
أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم : أخبرني [ إبراهيم بن ] ميسرة قال :
بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا , فلم يقف , فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم .. فذكره كما في " تفسير ابن كثير " و زاد : " ثم تلا إبراهيم بن ميسرة :  
*( و إذا مروا باللغو مروا كراما )* " .
و كذا رواه ابن عساكر كما في " الدر المنثور " ( 5/80/81 ) , و الزيادة منه , 
و هي في " ابن كثير " أيضا في رواية أخرى ساقها قبل هذه .
و هذا إسناد ضعيف , إ