يه , فإذا ضمت إلى رواية الجماعة عن يزيد بن هارون كان ذلك دليلا قاطعا إن  
شاء الله تعالى على التصويب روايتهم الموقوفة , و تخطئة رواية ابن شبة المرفوعة  
و هذا بين ظاهر , والله الموفق لا رب سواه .
فائدة : قال ابن حزم رحمه الله تعالى ( 5/128 ) :
و أما رفع الأيدي , فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شيء  
من تكبير الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط <3> , فلا يجوز فعل ذلك , لأنه عمل في  
الصلاة لم يأت به نص , و إنما جاء عنه عليه السلام أنه كبر و رفع يديه في كل  
خفض و رفع , و ليس فيها رفع و لا خفض , و العجب من قول أبي حنيفة برفع الأيدي  
في كل تكبيرة في صلاة الجنازة , و لم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم , 
و منعه رفع الأيدي في كل خفض و رفع في سائر الصلوات , و قد صح عن النبي 
صلى الله عليه وسلم , و قد نقل تعجب ابن حزم هذا من أبي حنيفة بعض مقلديه في  
تعليقه على " نصب الراية " و اعترض عليه بقوله :
قلت : هذه النسبة منه أعجب .
و أقول : لا عجب , فإن قول أبي حنيفة هذا ثابت عنه , منقول في كثير من كتب  
أتباعه , مثل حاشية ابن عابدين و غيره , و عليه عمل أئمة بلخ من الحنفيين , 
و إن كان عمل الأحناف اليوم على خلافه , و عليه جرت كتب المتون , و هذا هو الذي  
غر المشار إليه على الاعتراض على ابن حزم و الرد عليه , و هو به أولى .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] في الأصل " شيبة " في الموضعين و التصحيح من " التلخيص " و كتب الرجال  .  
اهـ .

[2] هكذا وقع عند البيهقي " عبيد " مصغر , و وقع عند الآخرين " عبد " مكبرا 
و الراجح عندي الأول , لأمرين : أولا : أنه هو المذكور في شيوخ ابن إدريس ,
و الثاني أنه وقع كذلك في " الفتح " ( 3/148 ) معزوا لجزء البخاري  . اهـ .

[3] انظر لهذا كتابنا " أحكام الجنائز " طبع المكتب الإسلامي ( ص 115 - 116 ) .  
اهـ .
1046	" مسح رأسه , و أمسك مسبحتيه لأذنيه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/151 ) :

$ لا أصل له $ .
و إن أورده الشيخ الشيرازي في " المهذب " , في بعض نسخه , فإنه لم يورده في نسخ  
أخرى منه متعمدة , و ذلك أنه أمر بالضرب عليه , لما تبين له أنه لا أصل له ,  
فقال النووي في شرحه عليه ( 1/411 ) :
هو موجود في نسخ المهذب المشهورة , و ليس موجودا في بعض النسخ المعتمدة و هو  
حديث ضعيف , أو باطل لا يعرف , قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : و هنا نكتة خفيت  
على أهل العناية بـ " المهذب " و هي أن مصنفه رجع عن الاستدلال بهذا الحديث , 
و أسقطه من " المهذب " , فلم يفد ذلك بعد انتشار الكتاب , قال : وجدت بخط بعض  
تلامذته في هذه المسألة من تعليقه في الخلاف في الحاشية عند استدلاله بهذا  
الحديث : قال الشيخ : ليس له أصل في السنن , فيجب أن تضربوا عليه في " المهذب "  
فإني صنفته من عشر سنين و ما عرفته , قال أبو عمرو بن الصلاح : و بلغني أن هذا  
الحديث مضروب عليه في أصل المصنف الذي هو بخطه , و يغني عن هذا , حديث عبد الله  
ابن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ , فأخذ لأذنيه ماء خلاف  
الماء الذي أخذ لرأسه , حديث حسن رواه البيهقي , و قال : إسناده صحيح .
قلت : هو كما قال البيهقي : إسناده صحيح , لكنه شاذ , و قد أشار إلى ذلك  
البيهقي نفسه , فإنه لما أخرجه ( 1/65 ) من طريق الهيثم بن خارجة : حدثنا 
عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع الأنصاري : أن  
أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فذكره و قال : و هذا إسناد صحيح أتبعه بقوله :
و كذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص و حرملة بن يحيى عن ابن وهب  
و رواه مسلم بن الحجاج في " الصحيح " عن هارون بن معروف و هارون بن سعيد الأيلي  
و أبي الطاهر عن ابن وهب بإسناد صحيح أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يتوضأ , فذكر وضوءه قال : و مسح رأسه بماء غير فضل يديه , و لم يذكر الأذنين ثم  
قال : و هذا أصح من الذي قبله .
فأشار بهذا إلى شذوذ الرواية الأولى كما ذكرنا آنفا , و قد صرح الحافظ بمعنى  
ذلك بقوله في " بلوغ المرام " , فإنه ذكر الرواية الأولى من رواية البيهقي . ثم  
ذكر لفظ مسلم ثم أعقبه بقوله :
و هو المحفوظ , و لا ينافيه ما سبق في كلام البيهقي أن الهيثم بن خارجة لم  
يتفرد به , بل تابعه ابن مقلاص و حرملة بن يحيى , ذلك لأن الرواية عنهما لم تصح  
, كما يشير إليه كلام البيهقي و هو قوله : روي و لعل ذلك من أجل أنه من رواية  
محمد بن أحمد ابن أبي عبيد الله عنهما , أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 1/151  
) و قال :
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا , فقد احتجا  
جميعا بجميع رواته , و وافقه الذهبي , و لم يتعرض لابن أبي عبيد الله هذا 
و أظنه الذي في " الميزان " :
محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الجبار العامري , عن الربيع و ابن عبد الحكم و  
بحر بن نصر , و عنه الضراب و ابن منده و ابن جميع , قال ابن يونس : كان يكذب ,  
و حدث بنسخة موضوعة , توفي سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة .
فإن كان هو فما في " المستدرك " : " ابن أبي عبيد الله " محرف من " ابن 
عبد الله " .
بيد أنه لم يتفرد به عن حرملة , فقد خرجه الحاكم أيضا من طريق أخرى قوية في  
الظاهر , فقال : حدثناه أبو الوليد الفقيه غير مرة : حدثنا الحسن بن سفيان :  
حدثنا حرملة بن يحيى : حدثنا ابن وهب به , لكن قال الحافظ في " التلخيص " 
( ص 33 ) :
رواه الحاكم بإسناد ظاهر الصحة .
ثم ذكر رواية الهيثم بن خارجة المتقدمة و تصحيح البيهقي لإسنادها ثم تعقبه  
بقوله :
لكن ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في " الإمام " أنه رأى في رواية ابن  
المقري عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الإسناد , و لفظه : " و مسح رأسه بماء غير  
فضل يديه " , و لم يذكر الأذنين .
قلت : و كذا هو في " صحيح ابن حبان " عن ابن سلم عن حرملة , و كذا رواه الترمذي  
عن علي بن خشرم عن ابن وهب .
قلت : و فاته أنه عند مسلم أيضا ( 1/146 ) من طريق جماعة آخرين عن ابن وهب كما  
تقدم في كلام البيهقي , و لم يفته ذلك في " بلوغ المرام " كما تقدم , و اغتر  
بصنيعه في " التلخيص " الصنعاني فقال في " سبل السلام " ( 1/70 ) :
و لم يذكر في " التلخيص " أنه أخرجه مسلم , و لا رأيناه في مسلم ! 
و أخرجه أبو داود أيضا من طريق أبي الطاهر , و أبو عوانة في " صحيحه " ( 1/249  
) و أحمد ( 4/41 ) من طريقين آخرين عن ابن وهب به .
و تابعه حجاج بن إبراهيم الأزرق عن عمرو بن الحارث عند أبي عوانة .
و تابعه ابن لهيعة عن حبان بن واسع عند أحمد ( 4/39 و 40 ـ 42 ) .
و ابن لهيعة صحيح الحديث إذا كان من رواية أحد العبادلة عنه , و هذا منها , فإن  
عبد الله بن المبارك ممن رووه عنه .
و جملة القول أن حديث عبد الله بن زيد هذا قد رواه ثلاثة من الثقات عن عمرو بن  
الحارث :
أ - حرملة .
ب - ابن وهب .
ج - حجاج الأزرق .
و ثلاثتهم قالوا في روايتهم عنه : " و مسح رأسه بماء غير فضل يديه " , إلا في  
بعض الروايات عن الأول فقال : " فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه " .  
فهذا الاختلاف إما أن يكون من الرواة أنفسهم أو من حرملة ذاته , و أيهما كان ,  
فالرواية التي وافق فيها الثقات أولى بالترجيح و القبول من التي خالفهم فيها ,  
لا سيم