 كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت. فرده الثانية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال (أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟) فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل. من صالحينا. فيما نرى. فأتاه الثالثة. فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا  بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم.
قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت فطهرني. وإنه ردها. فلما كان الغد قالت: يا رسول الله! لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا. فوالله! إني لحبلى. قال (إما لا، فاذهبي حتى تلدي) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه). فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز. فقالت: هذا، يا نبي الله! قد فطمته، وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين. ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها. وأمر الناس فرجموها. فيقبل خالد بن الوليد بحجر. فرمى رأسها. فتنضح الدم على وجه خالد. فسبها. فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبع إياها. فقال (مهلا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له).
ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.
24 - (1696) حدثني أبو غسان مالك بن عبدالواحد المسمعي. حدثنا معاذ (يعني ابن هشام) حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير. حدثني أبو قلابة؛ أن أبا المهلب حدثه عن عمران بن حصين؛
 أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدا فأقمه علي. فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها. فقال (أحسن إليها. فإذا وضعت فائتني بها) ففعل. فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم. فشكت عليها ثيابها. ثم أمر بها فرجمت. ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها؟ يا نبي الله! وقد زنت. فقال (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟).
(1696) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان عن مسلم. حدثنا أبان العطار. حدثنا يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، مثله.
25 - (1697/1698) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثناه محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله ابن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني؛ أنهما قالا:
 إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله! أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله. فقال الخصم الآخر، وهو أفقه منه: نعم. فاقض بيننا بكتاب الله. وائذن لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل) قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته. وإني أخبرت أن على ابني الرجم. فافتديت منه بمائة شاة ووليدة. فسألت أهل العلم فأخبروني؛ أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام. وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده! لأقضين بينكما بكتاب الله. الوليدة والغنم رد. وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام. واغد، يا أنيس! إلى امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها).
قال: فغدا عليها. فاعترفت. فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت.
(1697/1698) - وحدثني أبو الطاهر وحرملة. قالا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس. ح وحدثني عمرو الناقد. حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي عن صالح. ح وحدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبدالرزاق عن معمر. كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه.
6 - باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى.
26 - (1699) حدثني الحكم بن موسى أبو صالح. حدثنا شعيب بن إسحاق. أخبرنا عبيدالله عن نافع؛ أن عبدالله بن عمر أخبره؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية قد زنيا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود. فقال (ما تجدون في التوراة على من زنى؟) قالوا: نسود وجوهمما ونحملهما. ونخالف بين وجوههما. ويطاف بهما. قال (فأتوا بالتوراة. إن كنتم صادقين) فجاءوا بها فقرأوها. حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى، الذي يقرأ، يده على آية الرجم. وقرأ ما بين يديها وما وراءها. فقال له عبدالله بن سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليرفع يده. فرفعها. فإذا تحتها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرجما.
قال عبدالله بن عمر: كنت فيمن رجمهما. فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه.
27 - (1699) وحدثنا زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن أيوب. ح وحدثني أبو الطاهر. أخبرنا عبدالله بن وهب. أخبرني رجال من أهل العلم. منهم مالك بن أنس؛ أن نافعا أخبرهم عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم في الزنى يهوديين. رجلا وامرأة زنيا. فأتت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما. وساقوا الحديث بنحوه.
(1699) - وحدثنا أحمد بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛ أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا. وساق الحديث بنحو حديث عبيدالله عن نافع.
28 - (1700) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن أبي معاوية. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن البراء بن عازب. قال:
 مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا. فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقا (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم. فقال (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قال: لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجده الرجم. ولكنه كثر في أشرافنا. فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه. وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم! إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه). فأمر به فرجم. فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. إلى قوله: إن أوتيتم هذا فخذوه} [5 /المائدة /41] يقول: ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم. فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه. وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [5 /المائدة /44]. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [5 /المائدة /45]. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [5 /المائدة /47]. في الكفار كلها.
(1700) - حدثنا ابن نمير وأبو سعيد الأشج. قالا: حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه. إلى قوله: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم. ولم يذكر: ما بعده من نزول الآية.
28 م - (1701) وحدثني هارون بن عبدالله. حدثنا حجاج بن محمد. قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود، وامرأته.
(1701) - حدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا روح بن عبادة. حدثنا ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله. غير أنه قال: وامرأة.
29 - (1702) وحدثنا أبو كامل الجحدري. حدثنا عبدالواحد. حدثنا سليمان الشيباني. قال: سألت عبدالله بن أبي أوفى. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له