فيان. قال:
 دميت إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك المشاهد. فقال:
(هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت)
113 - (1796) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد. وقال:
 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار. فنكبت إصبعه.
114 - (1797) حدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس؛ أنه سمع جندبا يقول:
 أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: قد ودع محمد. فأنزل الله عز وجل: {والضحى. والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى} [93 /الضحى /1 و 2 و 3].
115 - (1797) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع (واللفظ لابن رافع) (قال إسحاق: أخبرنا. وقال ابن رافع: حدثنا يحيى بن آدم). حدثنا زهير عن الأسود بن قيس. قال: سمعت جندب بن سفيان يقول:
 اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يقم ليلتين أو ثلاثا. فجاءته امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك. لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث. قال: فأنزل الله عز وجل: {والضحى. والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى}.
(1797) - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار. قالوا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا الملائي. حدثنا سفيان. كلاهما عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد، نحو حديثهما.
40 - باب فيف دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وصبره على أذى المنافقين
116 - (1798) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد (واللفظ لابن رافع) (قال ابن رافع: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا عبدالرزاق). أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة؛ أن أسامة بن زيد أخبره؛
 أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا، عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية. وأردف وراءه أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج. وذاك قبل وقعة بدر. حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود. فيهم عبدالله بن أبي. وفي المجلس عبدالله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبدالله بن أبي أنفه بردائه. ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم وقف فنزل. فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن. فقال عبدالله بن أبي: أيها المرء! لا أحسن من هذا. إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا. وارجع إلى رحلك. فمن جاءك منا فاقصص عليه. فقال عبدالله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا. فإنا نحب ذلك. قال: فاستب المسلمون والمشركون واليهود. حتى هموا أن يتواثبوا. فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم. ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة. فقال (أي سعد! ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟ (يريد عبدالله بن أبي) قال كذا وكذا) قال: اعف عنه. يا رسول الله! واصفح. فوالله! لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل البحيرة أن يتوجوه، فيعصبوه بالعصابة. فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك. فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
(1798) - حدثني محمد بن رافع. حدثنا حجين (يعني ابن المثنى). حدثنا ليث عن عقيل، عن ابن شهاب، في هذا الإسناد، بمثله. وزاد: وذلك قبل أن يسلم عبدالله.
117 - (1799) حدثنا محمد بن عبدالأعلى القيسي. حدثنا المعتمر عن أبيه، عن أنس بن مالك. قال:
 قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبدالله بن أبي؟ قال: فانطلق إليه. وركب حمارا. وانطلق المسلمون. وهي أرض سبخة. فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إليك عني. فوالله! لقد آذاني نتن حمارك. قال: فقال رجل من الأنصار: والله! لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك. قال: فغضب لعبدالله رجل من قومه. قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [49 /الحجرات /9].
41 - باب قتل أبي جهل
118 - (1800) حدثنا علي بن حجر السعدي. أخبرنا إسماعيل (يعني ابن علية). حدثنا سليمان التيمي. حدثنا أنس بن مالك قال:
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟) فانطلق ابن مسعود. فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك. قال: فأخذ بلحيته. فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه (أو قال) قتله قومه؟
قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني!
42 - باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
119 - (1801) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعبدالله بن محمد ابن محمد بن عبدالرحمن بن المسور الزهري. كلاهما عن ابن عيينة (واللفظ للزهري) حدثنا سفيان عن عمرو. سمعت جابرا يقول:
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله) فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله! أتحب أن أقتله؟ قال (نعم) قال: ائذن لي فلأقل. قال (قل). فأتاه فقال له وذكر ما بينهما. وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة. وقد عنانا. فلما سمعه قال: وأيضا. والله! لتملنه. قال: إنا قد اتبعناه الآن. ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره. قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا. قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد. قال: ترهنني نساءكم. قال: أنت أجمل العرب. أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم. قال: يسب ابن أحدنا. فيقال: رهن في وسقين من تمر. ولكن نرهنك اللأمة (يعني السلاح). قال: فنعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر. قال: فجاءوا فدعوه ليلا. فنزل إليهم. قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم. قال: إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة. إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب. قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه. فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فلما نزل، نزل وهو متوشح. فقالوا: نجد منك ريح الطيب. قال: نعم. تحتي فلانة. هي أعطر نساء العرب. قال: فتأذن لي أن أشم منه. قال: نعم. فشم. فتناول فشم. ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه. ثم قال: دونكم. قال: فقتلوه.
43 - باب غزوة خيبر
120 - (1365) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية). عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر. قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس. فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم. وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة. فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر. وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم. وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم. وإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم. فلما دخل القرية قال (الله أكبر! خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) قالها ثلاث مرار. قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم. فقالوا: محمد. قال عبدالعزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس. قال: وأصبناها عنوة.
121 - (1365) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان. حدثنا حماد ابن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس. قال:
 كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر. وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس. وقد أخرجوا مواشيهم. وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد والخم