 وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي - قال فركبنا سفينة. فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة. فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا ههنا. وأمرنا بالإقامة. فأقيموا معنا. فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا. قال فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر. فأسهم لنا، أو قال أعطانا منها. وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا. إلا لمن شهد معه. إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه. قسم لهم معهم. قال فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة -: نحن سبقناكم بالهجرة.
(2503)قال:فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة. وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه. فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة. فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فغضبت. وقالت كلمة: كذبت. يا عمر! كلا. والله! كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وكنا في دار، أو في أرض، البعداء البغضاء في الحبشة. وذلك في الله وفي رسوله. وايم الله! لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن كنا نؤذى ونخاف. وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله. ووالله! لا أكذب ولا أزيغ ولا أريد على ذلك. قال فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس بأحق بي منكم. وله ولأصحابه هجرة واحدة. ولكم أنتم، أهل السفينة، هجرتان".
قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا. يسألوني عن هذا الحديث. ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.
 42 - باب من فضائل سلمان و صهيب وبلال، رضي الله تعالى عنهم
170 - (2504) حدثنا محمد بن حاتم. حدثنا بهز. حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو؛
 أن أبا سفيان أتى على سلمان و صهيب وبلال في نفر. فقالوا: والله! ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. قال فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره. فقال "يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم. لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك".
فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا. يغفر الله لك. يا أخي!
 (8) باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار
20 - (237) حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد ومحمد بن عبدالله بن نمير. جميعا عن ابن عيينة، قال قتيبة: 
 حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا. وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر".
21 - (237) حدثني محمد بن رافع. حدثنا عبدالرزاق بن همام. أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال:
 هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها. وقال سول الله صلى الله عليه وسلم "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر".
22 - (237) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من توضأ فليستنثر. ومن استجمر فليوتر".
 (237) حدثنا سعيد بن منصور. حدثنا حسان بن إبراهيم. حدثنا يونس بن يزيد. ح وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب. أخبرني أبو إدريس الخولاني؛ أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. بمثله.
23 - (238) حدثني بشر بن الحكم العبدي. حدثنا عبدالعزيز (يعني الدراوردي) عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات. فإن الشيطان يبيت على خياشيمه".
24 - (239) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع. قال ابن رافع: حدثنا عبدالرزاق. أخبرنا ابن جريج. أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: 
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا استجمر أحدكم فليوتر".
 43 - باب من فضائل الأنصار، رضي الله تعالى عنهم
171 - (2505) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن عبدة (واللفظ لإسحاق). قالا: أخبرنا سفيان عن عمرو، عن جابر بن عبدالله. قال:
 فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما} [3 /آل عمران/122] بنو سلمة وبنو حارثة. وما نحب أنها لم تنزل. لقول الله عز وجل: والله وليهما.
172 - (2506) حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر وعبدالرحمن بن مهدي. قالا: حدثنا شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. قال:
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار".
172-م - (2506) وحدثنيه يحيى بن حبيب. حدثنا خالد (يعني ابن الحارث). حدثنا شعبة، بهذا الإسناد.
173 - (2507) حدثني أبو معن الرقاشي. حدثنا عمر بن يونس. حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار). حدثنا إسحاق (وهو ابن عبدالله بن أبي طلحة)؛ أن أنسا حدثه؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر للأنصار. قال وأحسبه قال "ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار" لا أشك فيه.
174 - (2508) حدثني أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب. جميعا عن ابن علية (واللفظ لزهير). حدثنا إسماعيل عن عبدالعزيز (وهو ابن صهيب)، عن أنس؛
 أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيانا ونساء مقبلين من عرس. فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم ممثلا. فقال "اللهم! أنتم من أحب الناس إلي. اللهم! أنتم من أحب الناس إلي" يعني الأنصار.
175 - (2509) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. جميعا عن غندر. قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن هشام بن زيد. سمعت أنس بن مالك يقول:
 جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال "والذي نفسي بيده! إنكم لأحب الناس إلي" ثلاث مرات.
175-م - (2509) حدثنيه يحيى بن حبيب. حدثنا خالد بن الحارث. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا ابن إدريس. كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
176 - (2510) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. أخبرنا شعبة. سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك؛ 
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الأنصار كرشي وعيبتي. وإن الناس سيكثرون ويقلون. فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم".
 44 - باب في خير دور الأنصار، رضي الله عنهم
177 - (2511) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن أبي أسيد، قال:
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير دور الأنصار بنو النجار. ثم بنو عبدالأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج. ثم بنو ساعدة