س. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) قال: فهزمهم الله عز وجل.
122 - (1365) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور. قالا: أخبرنا النضر بن شميل. أخبرنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك. قال:
 لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).
123 - (1802) حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد (والفظ لابن عباد). قالا: حدثنا حاتم (وهو ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد، مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع. قال:
 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. فتسيرنا ليلا. فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنياتك؟ وكان عامر رجلا شاعرا. فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم! لو أنت ما اهتدينا * ولا  تصدقنا ولا  صلينا
فاغفر، فداء لك، ما اقتفينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أتينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هذا السائق؟) قالوا: عامر. قال (يرحمه الله) فقال رجل من القوم: وجبت. يا رسول الله! لولا أمتعتنا به. قال: فأتينا خيبر فحاصرناهم. حتى أصابتنا مخمصة شديدة. ثم قال (إن الله فتحها عليكم) قال: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟) فقالوا: على لحم. قال: (أي لحم؟) قالوا: لحم حمر الإنسية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أهريقوها واكسروها) فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها؟ فقال (أو ذاك) قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر. فتناول به ساق يهودي ليضربه. ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر. فمات منه. قال: فلما قفلوا قال سلمة، وهو آخذ بيدي، قال: فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا قال (مالك؟) قلت له: فداك أبي وأمي! زعموا أن عامرا حبط عمله. قال (من قاله؟) قلت: فلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري. فقال (كذب من قاله. إن له لأجران) وجمع بين إصبعيه (إنه لجاهد مجاهد. قل عربي مشى بها مثله) وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفي. وفي رواية ابن عباد: وألق سكينة علينا.
124 - (1802) وحدثني أبو الطاهر. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب. أخبرني عبدالرحمن (ونسبه غير ابن وهب، فقال: ابن عبدالله بن كعب بن مالك)؛ أن سلمة بن الأكوع قال:
 لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فارتد عليه سيفه فقتله. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. وشكوا فيه: رجل مات في سلاحه. وشكوا في بعض أمره. قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر. فقلت: يا رسول الله! ائذن لي أن أرجز لك. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول. قال فقلت:
 والله! لولا الله ما هتدينا * ولا  تصدقنا ولا  صلينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدقت).
وأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
قال: فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال هذا؟) قلت: قاله أخي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يرحمه الله) قال فقلت: يا رسول الله! إن ناسا ليهابون الصلاة عليه. يقولون: رجل مات بسلاحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مات جاهدا مجاهدا).
قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة ابن الأكوع. فحدثني عن أبيه مثل ذلك. غير أنه قال (حين قلت: إن ناسا يهابون الصلاة عليه) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كذبوا. مات جاهدا مجاهدا. فله أجره مرتين) وأشار بإصبعيه.
44 - باب غزوة الأحزاب وهي الخندق
125 - (1803) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: سمعت البراء قال:
 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل معنا التراب. ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:
(والله! لولا أنت ما اهتدينا * ولا  تصدقنا ولا  صلينا
فأنزلن سكينة علينا * إن الأُلى قد أبوا علينا)
قال: وربما قال:
(إن الملا قد أبو علينا * إن أرادوا فتنة أبينا)
ويرفع بها صوته.
(1803) - حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا عبدالرحمن بن مهدي. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: سمعت البراء. فذكر مثله. إلا أنه قال (إن الألى قد بغوا علينا).
126 - (1804) حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي. حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد. قال:
 جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق، وننقل التراب على أكتافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم! لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار).
127 - (1805) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى). حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة، عن أنس ابن مالك،
 عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:
(اللهم! لا عيش إلا عيش الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره)
128 - (1805) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر. أخبرنا شعبة عن قتادة. حدثنا أنس بن مالك؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (اللهم! إن العيش عيش الآخرة) قال شعبة: أو قال
(اللهم! لا عيش إلا عيش الآخره * فأكرم الأنصار والمهاجره)
129 - (1805) وحدثنا يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ (قال يحيى: أخبرنا. وقال شيبان: حدثنا عبدالوارث) عن أبي التياح. حدثنا أنس بن مالك قال:
 كانوا يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهم يقولون:
اللهم! لا خير إلا خير الآخره * فانصر الأنصار والمهاجره
وفي حديث شيبان (بدل فانصر): فاغفر.
130 - (1805) حدثني محمد بن حاتم. حدثنا بهز. حدثنا حماد بن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس؛
 أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون يوم الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا أبدا
أو قال: على الجهاد. شك حماد. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول
(اللهم! إن الخير خير الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره)
45 - باب غزوة ذي قرد وغيرها
131 - (1806) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد. قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يقول:
 خرجت قبل أن يؤذن بالأولى. وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد. قال: فلقيني غلام لعبدالرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: من أخذها؟ قال: غطفان. قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه! قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة. ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد. وقد أخذوا يسقون من الماء. فجعلت أرميهم بنبلي. وكنت راميا. وأقول:
أنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع
فأرتجز. حتى استنقذت اللقاح منهم. واستلبت منهم ثلاثين بردة. قال: وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس. فقلت: يا نبي الله! إني قد حميت القوم الماء. وهم عطاش. فابعث إليهم الساعة. فقال (يا ابن الأكوع! ملكت فأسجح). قال: ثم رجعنا. ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة.
132 - (1807) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا هاشم بن القاسم. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهي