ى بن الحارث . 
و له شاهد ضعيف , يرويه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن جعفر بن محمد بن  
علي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا بلفظ : " اخرج فأذن في الناس من الله لا من  
رسوله لعن الله قاطع السدرة " . أخرجه البيهقي , و الطحاوي ( 4 / 119 ) نحوه . 
و إبراهيم هذا و هو الخوزي متروك , و قد اضطرب في إسناده كما بينه البيهقي ,  
فالاعتماد على ما قبله . و الله أعلم . 
إذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد أشكل على بعض العلماء ,  
فتأوله أبو داود بقوله : " هذا الحديث مختصر , يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل  
بها ابن السبيل و البهائم عبثا و ظلما بغير حق يكون له فيها , صوب الله رأسه في  
النار " . و ذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ , و احتج بأن عروة بن الزبير - و هو أحد  
رواة الحديث قد ورد عنه أنه قطع السدر . ثم روى ذلك بإسناده عنه . و أخرجه أبو  
داود ( 5241 ) بأتم منه من طريق حسان بن إبراهيم قال : سألت هشام بن عروة عن  
قطع السدر ? و هو مستند إلى قصر عروة فقال : أترى هذه الأبواب و المصاريع ?  
إنما هي من سدر عروة , كان عروة يقطعه من أرضه , و قال : لا بأس به . زاد في  
روايته : فقال : هي يا عراقي جئتني ببدعة ! قال : قلت : إنما البدعة من قبلكم ,  
سمعت من يقول بمكة : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع السدر . 
قلت : و إسناده جيد . و هو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر . 
قال الطحاوي : " لأن عروة مع عدالته و علمه و جلالة منزلته في العلم لا يدع  
شيئا قد ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضده إلا لما يوجب ذلك له ,  
فثبت بما ذكرنا نسخ الحديث " . 
قلت : و أولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم , كما أفادته  
زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي , و بذلك يزول الإشكال . و الحمد لله  
الذي بنعمته تتم الصالحات .
616	" ابنوه عريشا كعريش موسى . يعني مسجد المدينة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 177 : 

روي # مرسلا عن الحسن البصري و سالم بن عطية و الزهري و راشد بن سعد و موصولا  
عن أبي الدرداء و عبادة بن الصامت # . 
1 - عن الحسن . أخرجه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل " ( 3 / 25 / 2 ) من طريق  
إسماعيل بن مسلم عنه قال : " لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد  
أعانه عليه أصحابه و هو يتناول اللبن حتى اغبر صدره , فقال ... " . فذكره . قال  
ابن كثير في " البداية " ( 3 / 215 ) : " و هذا مرسل " . 
قلت : و رجاله ثقات كلهم إن كان إسماعيل هذا هو العبدي القاضي , و إن كان هو  
المكي البصري فهو ضعيف , و كلاهما روى عن الحسن . و قد توبع , فأخرجه ابن أبي  
شيبة في " المصنف " ( 1 / 100 / 2 ) و عنه ابن عساكر ( 12 / 317 / 2 ) من طريق  
أيوب عن الحسن به . و إسناده صحيح مرسل . 
2 - عن سالم بن عطية - أخرجه البيهقي في " سننه " ( 2 / 439 ) عن ليث عنه . 
و ليث هو ابن أبي سليم ضعيف و شيخه سالم لم أجد له ترجمة . 
3 - عن الزهري . أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 239 - 240 ) : أخبرنا محمد  
بن عمر قال : حدثني معمر بن راشد عنه قال : فذكره في أثناء حديث طويل في بناء  
المسجد . 
قلت : و هذا إسناد واه جدا محمد بن عمر هو الواقدي و هو متروك , فلا يصلح  
للشواهد و المتابعات . 
4 - عن راشد بن سعد . قال المفضل الجندي في " كتاب فضل المدينة " ( رقم 47 -  
منسوختي ) : حدثنا ابن أبي عمر و سعيد قالا : حدثنا سفيان عن ثور بن يزيد عنه  
قال :  " وجه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة و أصحابا له معهم  
قصبة أو جريدة و هم يمسحون بها المسجد , فقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله  
لو بنينا مسجدنا هذا على بناء مسجد الشام فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم  
الجريدة أو القصبة و هجل بها - يعني رمى بها - و قال : خشيبات و ثمام و عريش  
كعريش موسى , و الأمر أعجل من ذلك " . 
قلت : و هذا إسناد مرسل أيضا صحيح رجاله كلهم ثقات . 
و قد روى موصولا , و هو : 
5 - عن أبي الدرداء . قال أبو حامد الحضرمي الثقة في " حديثه " ( ق / 2 / 2 )  
أنبأنا زيد بن سعيد الواسطي : حدثنا بشر بن السري حدثنا سفيان الثوري عن ثور عن  
خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال : فذكره مثل الذي قبله مع اختصاره في قول  
الصحابي . و رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( 9 / 193 / 1 ) : حدثنا محمد  
بن هارون حدثنا زيد بن سعيد الواسطي به . و الضياء المقدسي في " الأحاديث  
المختارة " ( 7 / 117 / 1 ) من طريق البغوي عن زيد الواسطي به . 
قلت : و رجاله ثقات رجال البخاري غير زيد هذا , أورده الذهبي في " الميزان "  
فقال : " عن أبي إسحاق بخبر باطل متنه : " من أدخل على مؤمن سرورا لم تمسه  
النار " . و قال الحافظ في " اللسان " : " و ساق المؤلف في " معجمه " من وجه  
آخر عن أبي حامد ( عنه ) و قال : هذا خبر منكر و رواته أعلام ثقات , فالآفة زيد  
هذا و لم أجد أحدا ذكره بجرح و لا تعديل " . 
6 - عن عبادة . أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أبي سنان عن يعلى ابن شداد بن أوس  
عنه . " أن الأنصار جمعوا مالا , فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :  
يا رسول الله ابن هذا المسجد و زينه , إلى متى تصلي تحت هذا الجريد ? فقال : 
" ما بي رغبة عن أخي موسى , عريش كعريش موسى " . و هذا الحديث غريب من هذا  
الوجه . كذا قال الحافظ ابن كثير في " البداية " ( 3 / 215 ) . و أبو سنان هذا  
اسمه عيسى بن سنان الحنفي , و هو لين الحديث كما في " التقريب " . 
و جملة القول : أن الحديث بمجموع المرسلين الصحيحين و هذا الموصول يرتقي إلى  
درجة الحسن إن شاء الله تعالى . ثم وجدت له شاهدا آخر مرسل , رواه نعيم بن حماد  
في " زوائد زهد ابن المبارك " ( رقم 198 ) قال : أنبأنا ابن عيينة عن عمرو بن  
دينار عن أبي جعفر قال : قالوا : يا رسول الله هده , يعنون المسجد , يقولون :  
طينه , قال : لا بل عرش كعرش موسى . يعني العريش . و رجاله ثقات . غير أن ابن  
حماد نفسه ضعيف .
617	" من أعطي عطاء فوجد فليجز به و من لم يجد فليثن , فإن من أثنى فقد شكر و من  
كتم فقد كفر , و من تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 181 : 

أخرجه أبو داود ( 4813 ) من طريق بشر حدثنا عمارة بن غزية قال : حدثني رجل من  
قومي عن # جابر بن عبد الله # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره  
و قال : " رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر " . 
قلت : وصله البخاري في " الأدب المفرد " ( 215 ) : حدثنا سعيد بن عفير قال :  
حدثني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل مولى الأنصار عن جابر به . 
و أورده ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 318 ) من طريق بشر و قال : " قال أبي  
: هذا الرجل هو شرحبيل بن سعد " . 
قلت : و قد خالف بشرا إسماعيل بن عياش , فقال عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير  
عن جابر به . أخرجه الترمذي ( 1 / 365 ) و قال : " حديث حسن غريب . و معنى قوله  
: " و من كتم فقد كفر " يقول : قد كفر تلك النعمة " . 
قلت : إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين و هذه منها , لاسيما و قد  
خالفه بشر و هو ابن المفضل و هو ثقة , فالصواب أن تابعي الحديث إنما هو شرحبيل  
بن سعد , كما جزم به أبو داود و أبو حاتم و هو رواية البخاري و يؤيده ذلك أن  
زيد بن أبي أنيسة رواه أيضا عن شرحبيل الأنصاري عن جابر به . أخرجه ابن حبان (  
2073 ) و ال