بن حبان من طريق حاتم هذه , و قد وثقه عثمان الدارمي " . و الحديث  
رواه النسائي من هذا الوجه فقال : أنبأنا عمرو بن منصور أنبأنا الهيثم بن خارجة  
به . ذكره ابن حزم ( 9 / 172 ) و أعله بقوله : " حاتم بن حريث مجهول " . كذا  
قال , و كأنه لم يقف على توثيق الدارمي له أو لم يعتد به , فلا أدري ما وجهه  
حينئذ مع قول ابن عدي : " لا بأس به " . و اعلم أن الطرف الأول من الحديث "  
العارية مؤداة " قد روي من طريق أخرى عن أبي أمامة , و من طرق أخرى عن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ابن حزم و ضعفها كلها و فاته الطريق الأولى  
باللفظ الأول عند أحمد و هي صحيحة عندنا كما علمت و إن كان المعروف عن ابن حزم  
أنه لا يحتج برواية من لم يسم من الصحابة خلافا للجمهور . و مما لا يرتاب فيه  
عاقل أن هذه الطرق و لو قيل بأن مفرداتها لا تخلو من ضعف فإن مجموعها مما يدل  
على أن للحديث أصلا أصيلا , فكيف و الطريق الأولى صحيحة و هذه حسنة ? فكيف و له  
شاهد بلفظ : " بل عارية مؤداة " كما سيأتي ( 631 ) .
612	" كان قائما يصلي في بيته , فجاء رجل فاطلع في بيته , فأخذ رسول الله صلى الله  
عليه وسلم سهما من كنانته , فسدده نحو عينيه حتى انصرف " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 171 : 

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1069 ) و أحمد ( 3 / 191 ) و أبو القاسم  
البغوي في " حديث هدبة " ( رقم 80 ) من طريق حماد بن سلمة أنبأنا إسحاق بن عبد  
الله بن طلحة عن # أنس # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ... 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . و قد أخرجه البخاري في " الديات " 
و أحمد أيضا ( 3 / 125 / 178 ) من طريق حميد عن أنس مختصرا نحوه و فيه عند أحمد  
- و إسناده ثلاثي : " فأخرج الرجل رأسه " و أخرجه مسلم ( 6 / 181 ) و غيره من  
طريق أخرى عن أنس نحوه , و ليس عنده و كذا البخاري ذكر الصلاة , خلافا لما  
يوهمه كلام المعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي  و كذلك كلام شارحه الفاضل .
613	" لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه , قالوا : و كيف يذل نفسه ? قال : يتعرض من  
البلاء ما لا يطيق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 172 : 

رواه الترمذي ( 2 / 41 - بولاق ) و ابن ماجه ( 4016 ) و أحمد ( 5 / 405 ) عن  
علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن # حذيفة # مرفوعا . و قال : " حديث حسن غريب "  
. قلت : علي بن زيد هو ابن جدعان و هو ضعيف , و الحسن هو البصري و هو مدلس و قد  
عنعنه . و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 138 ) عن أبيه : " هذا حديث  
منكر " . و ذكره في موضع آخر ( 2 / 306 ) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد  
بن سلمة عن علي بن زيد به . فقال : " قال أبي : قد زاد في الإسناد جندبا و ليس  
بمحفوظ , حدثنا أبو سلمة عن حماد , و ليس فيه جندب " . 
قلت : و هو عندهم جميعا من طريق عمرو بن عاصم , فكأن أبا حاتم يشير إلى إعلال  
الحديث بالانقطاع بين الحسن و حذيفة و هو على كل حال منقطع , لما ذكر من  
التدليس . ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا . أخرجه الطبراني في 
" المعجم الكبير " ( 3 / 204 / 1 ) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة أنبأنا  
زكريا بن يحيى المدائني أنبأنا شبابة بن سوار أنبأنا ورقاء ابن عمر عن ابن أبي  
نجيح عن مجاهد عنه به . 
قلت : و هذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه  
الحافظ و بقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي خيثمة و هو ثقة حافظ له  
ترجمة في " تذكرة الحفاظ " ( 2 / 278 ) و غيره .
614	" من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ( يعني من سدر الحرم ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 173 : 

أخرجه أبو داود ( 5239 ) و النسائي في " السير " ( 2 / 43 / 2 ) و الطحاوي في 
" مشكل الآثار " ( 4 / 119 , 120 ) و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 123 / 1 ) 
و عنه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 56 / 136 / 3 ) و البيهقي في  
" السنن الكبرى " ( 6 / 139 ) من طرق عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن  
سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن # عبد الله ابن حبشي # قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكره و قال الطبراني - و الزيادة له - : " لا يروى عن  
عبد الله بن حبشي إلا بهذا الإسناد , تفرد به ابن جريج " . 
قلت : و رجاله ثقات , و الإسناد جيد لولا أن فيه عنعنة ابن جريج و قد صرح  
بالتحديث عن عثمان بن أبي سليمان هذا في حديث آخر له أخرجه أحمد ( 3 / 411 / -  
412 ) و الضياء , فالله أعلم . و قد خالفه في إسناده معمر فقال : عن عثمان بن  
أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي صلى الله  
عليه وسلم نحوه . أخرجه أبو داود ( 5240 ) و البيهقي ( 6 / 139 - 140 ) . 
و ابن جريج أحفظ من معمر , فالموصول أولى لولا أن فيه العنعنة لكن الحديث صحيح  
بما له من الشواهد , فمنها عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : " إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا " . 
أخرجه الطحاوي ( 4 / 117 ) و الخطيب في " الموضح " ( 1 / 38 - 39 ) و البيهقي 
( 6 / 140 ) من طريقين عن وكيع بن الجراح قال : حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن  
دينار عن عمرو بن أوس عن عروة بن الزبير عنها . 
قلت : و إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن شريك و هو ثقة و أما  
إعلال البيهقي نقلا عن أبي علي الحافظ بقوله : " ما أراه حفظه عن وكيع , و قد  
تكلموا فيه يعني القاسم بن محمد بن أبي شيبة و المحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري  
و من تبعه على روايته عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة  
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا " . 
قلت : فهذا الإعلال غير قادح لأن القاسم هذا لم يتفرد به عن وكيع بل قد تابعه  
مليح بن وكيع بن الجراح كما أشرنا إليه و هو ثقة . و لذلك قال الخطيب بعد ما  
روى قول الدارقطني : تفرد به وكيع عن محمد بن شريك و تفرد به عنه مليح : 
" قلت : و هكذا رواه القاسم بن محمد بن أبي شيبة عن وكيع " . 
و قال الخطيب عقبه . " و رواه أبو معاوية عن أبي عثمان محمد بن شريك فأرسله 
و لم يذكر فيه عائشة . أخبرناه .... " . 
قلت : فيبدو مما ذكرنا أن الأصح عن محمد بن شريك مرسل , و لكنه مرسل صحيح  
الإسناد , فهو على كل حال شاهد قوي لحديث الباب , لاسيما و قد توبع ابن شريك  
على وصله , أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " من طريق إسماعيل بن عبد الله بن  
زرارة حدثنا حماد أبو بشر العبدي و الأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار به . لكن  
الأشعث هذا متروك , و إن قرن به حماد أبو بشر العبدي , فإني لم أعرفه . فإن وثق  
فالسند جيد . و له شاهد جيد و هو : " قاطع السدر , يصوب الله رأسه في النار " .
615	" قاطع السدر , يصوب الله رأسه في النار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 175 : 

أخرجه البيهقي ( 6 / 141 ) من طريق عبد القاهر بن شعيب عن # بهز بن حكيم عن  
أبيه عن جده # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد حسن , كما هو المعروف في إسناد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده .  
و عبد القاهر بن شعيب قال صالح جزرة : لا بأس به . و ذكره ابن حبان في 
" الثقات " . و تابعه يحيى بن الحارث عن أخيه مخارق بن الحارث عن بهز بن حكيم  
به بلفظ : " من الله لا من رسوله لعن الله عاضد السدر " . و رجاله ثقات غير  
مخارق هذا فلم أجد من ترجمه , و قد ذكره الحافظ في شيوخ يح