 قال :  
فزوجها من زيد بن حارثة و نقلها إلى نسائه , فكانت اللقاح تجيء فتحلب فيناولها  
الحلاب فتشرب , ثم يناوله من أراد من نسائه . قالت : فدخل علي و أنا عند عائشة  
فوضع يده على ركبتها و أسر إليها شيئا دوني , فقالت بيدها في صدر رسول الله صلى  
الله عليه وسلم تدفعه عن نفسها , فقلت : مالك تصنعين هذا برسول الله صلى الله  
عليه وسلم ? ! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , و جعل يقول رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : دعيها , فإنها تصنع هذا , و أشد من هذا " . 
قلت : و رجال إسناده ثقات رجال " الصحيح " , غير يحيى بن عبد الله و محمد بن  
عبد الرحمن , و قد وثقهما ابن حبان ( 2 / 301 , 1 / 209 ) و الأول منهما روى  
عنه جماعة من الثقات كما في " الجرح " ( 4 / 2 / 161 ) و قال ابن حبان : " روى  
عنه أهل المدينة , كنيته أبو عبد الله مات سنة ثنتين و سبعين و مائة " .  
فالحديث بهذا الشاهد حسن . و الله أعلم .
609	" إذا كان الذي ابتاعها ( يعني السرقة ) من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها ,  
فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها و إن شاء اتبع سارقه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 164 : 

أخرجه النسائي ( 2 / 233 ) و الحاكم ( 2 / 36 ) و أحمد ( 4 / 226 ) عن ابن جريج  
قال : و لقد أخبرني عكرمة بن خالد أن # أسيد بن حضير الأنصاري # - ثم أحد بني  
حارثة - أخبره : " أنه كان عاملا على اليمامة , و أن مروان كتب إليه أن معاوية  
كتب إليه أن أيما رجل سرق منه فهو أحق بها حيث وجدها , ثم كتب بذلك مروان إلي 
و كتبت إلى مروان أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأنه إذا كان ... ثم قضى  
بذلك أبو بكر و عمر و عثمان . فبعث مروان بكتابي إلى معاوية و كتب معاوية إلى  
مروان : إنك لست أنت و لا أسيد تقضيان علي , و لكني أقضي فيما وليت عليكما ,  
فانفذ لما أمرتك به , فبعث مروان بكتاب معاوية , فقلت : لا أقضي به ما وليت بما  
قال معاوية " . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و تعقبه الذهبي  
بقوله : " قلت : أسيد هذا مات زمن عمر , و لم يلقه عكرمة و لا بقي إلى أيام  
معاوية , فتحقق هذا " . 
قلت : التحقيق أن قوله : " ابن حضير " وهم من بعض رواته و الصواب " ابن ظهير "  
. قال الحافظ المزي في ترجمة ابن حضير بعد أن ساق الحديث من طريق هارون بن عبد  
الله عن حماد بن مسعدة عن ابن جريج : " فإنه وهم . قال هارون : قال أحمد : هو  
في كتاب ابن جريج " أسيد بن ظهير , و لكن كذا حدثهم بالبصرة . و رواه عبد  
الرزاق و غيره عن ابن جريج عن عكرمة عن أسيد بن ظهير , و هو الصواب " . 
أقول : رواية عبد الرزاق عند النسائي قال : أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا  
سعيد بن ذؤيب قال : حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج : و لقد أخبرني ... إلى آخر  
السياق المذكور في مطلع التخريج . و أنت ترى أنه وقع فيه " أسيد بن حضير " . 
و هذا خلاف ما عزاه المزي لرواية عبد الرزاق , فهل روايته في " النسائي "  
مخالفة لروايته عند غيره ممن نقلها المزي عنه ? أم أن نسختنا منه وقع فيها خطأ  
من الطابع أو الناسخ ? كل من الأمرين محتمل في الظاهر و لكن مما يرجح الاحتمال  
الثاني : أن الحافظ المزي أورد الحديث في " تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف " 
( 1 / 75 ) و تبعه النابلسي في " الذخائر " ( 1 / 17 ) من طريق النسائي عن عمرو  
بن منصور به ... فذكره كما ذكره في " التهذيب " على الصواب . 
و قال عقبه : " و كذا رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق و قيل عن أسيد بن  
حضير و هو وهم " . فتبين أن الذي في نسختنا من " النسائي " خطأ من الناسخ أو  
الطابع . و إذا كان الأمر كذلك : فابن ظهير صحابي و قد استصغر يوم أحد و روى  
عنه غير عكرمة ابنه رافع و مجاهد . فثبت الحديث و زال الوهم . و الموفق الله . 
و في الحديث فائدتان هامتان : 
الأولى : أن من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم اشتراها من الغاصب أو السارق  
, فليس له أن يأخذه إلا بالثمن و إن شاء لاحق المعتدي عند الحاكم . و أما حديث  
سمرة المخالف لهذا بلفظ : " من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به , و يتبع البيع  
من باعه " فهو حديث معلول كما بينته في التعليق على " المشكاة " ( 2949 ) فلا  
يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح , لاسيما و قد قضى به الخلفاء الراشدون .
و الأخرى : أن القاضي لا يجب عليه في القضاء أن يتبنى رأى الخليفة إذا ظهر له  
أنه مخالف للسنة , ألا ترى إلى أسيد بن ظهير كيف امتنع عن الحكم بما أمر به  
معاوية و قال : " لا أقضي ما وليت بما قال معاوية " . 
ففيه رد صريح على من يذهب اليوم من الأحزاب الإسلامية إلى وجوب طاعة الخليفة  
الصالح فيما تبناه من أحكام و لو خالف النص في وجهة نظر المأمور و زعمهم أن  
العمل جرى على ذلك من المسلمين الأولين و هو زعم باطل لا سبيل لهم إلى إثباته ,  
كيف و هو منقوض بعشرات النصوص هذا واحد منها , و منها مخالفة علي رضي الله عنه  
في متعة الحج لعثمان بن عفان في خلافته , فلم يطعه , بل خالفه مخالفة صريحة كما  
في " صحيح مسلم " ( 4 / 46 ) عن سعيد بن المسيب قال : " اجتمع علي و عثمان رضي  
الله عنهما بعسفان , فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة , فقال علي : ما تريد  
إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه ? ! فقال عثمان : دعنا منك  
! فقال : إني لا أستطيع أن أدعك . فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعا " .
610	" ألا إن العارية مؤداة و المنحة مردودة و الدين مقضي و الزعيم غارم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 167 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 293 ) : حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا ابن المبارك حدثنا  
عبد الرحمن بن يزيد بن ( في الأصل : عن ) جابر قال : حدثني # سعيد ابن أبي سعيد  
عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم # يقول : فذكره . 
قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي ابن إسحاق و هو  
السلمي و هو ثقة اتفاقا و جهالة الصحابي لا تضر . و قال الهيثمي ( 4 / 145 ) : 
" و رجاله ثقات " . و للحديث شاهد من طريق إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل بن  
مسلم الخولاني قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم فذكره . أخرجه أحمد ( 5 / 267 ) و أصحاب السنن إلا النسائي و قال  
الترمذي ( 2 / 252 - تحفة ) : " حديث حسن و في الباب عن سمرة و صفوان بن أمية 
و أنس و قد روي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا من غير هذا  
الوجه " . 
قلت : و على هذا فاقتصاره على تحسين الحديث مع هذه الشواهد و الطرق قصور بين ,  
لاسيما و الطريق الأولى عند أحمد صحيحة لذاتها كما عرفت . و من طرقه و ألفاظه  
الحديث الآتي بعده . و قد خولف ابن المبارك في إسناده , فقال ابن ماجه ( 2 / 72  
) : حدثنا هشام بن عمار و عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيان قالا : حدثنا محمد  
بن شعيب عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس مرفوعا به . 
قال في " الزوائد " : " و هذا إسناد صحيح , و عبد الرحمن بن يزيد هو ابن جابر  
ثقة . و سعيد بن أبي سعيد هو المقبري " . 
قلت : و محمد بن شعيب هو ابن شابور و هو ثقة اتفاقا , و قد زاد على ابن المبارك  
فسمى الصحابي أنسا , فهي زيادة مقبولة و ليست مخالفة لرواية ابن المبارك كما هو  
ظاهر . و لقد أبعد الزيلعي النجعة , فنسب الحديث في " نصب الراية " ( 4 / 58 )  
للطبراني وحده في " مسند الشاميي