ر بن حوشب عنها . و فيه عند أحمد : " فقالت له أسماء : ألا تحسر لنا عن  
يدك يا رسول الله ? فقال لها إني لست أصافح النساء " . و شهر ضعيف من قبل حفظه  
و هذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده صلى الله عليه وسلم عند المبايعة  
من فوق ثوبه صلى الله عليه وسلم , و قد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى و لكنها  
مراسيل كلها ذكرها الحافظ في " الفتح " ( 8 / 488 ) , فلا يحتج بشيء منها  
لاسيما و قد خالفت ما هو أصح منها كذا الحديث و الآتي بعده و كحديث عائشة في  
مبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء قالت : " و لا و الله ما مست يده صلى الله  
عليه وسلم يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعتك على ذلك "  
. أخرجه البخاري . و أما قول أم عطية رضي الله عنها : " بايعنا رسول الله صلى  
الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا و نهانا عن النياحة , فقبضت  
امرأة يدها , فقالت : أسعدتني فلانة .... " . الحديث أخرجه البخاري فليس صريحا  
في أن النساء كن يصافحنه صلى الله عليه وسلم فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله  
صلى الله عليه وسلم هذا و فعله أيضا الذي روته أميمة بنت رقيقة و عائشة و ابن  
عمر كما يأتي . قال الحافظ : " و كأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن  
أم عطية , فعند ابن خزيمة و ابن حبان و البزار و الطبري و ابن مردويه من طريق  
إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة , قال : فمد يده من  
خارج البيت و مددنا أيدينا من داخل البيت , ثم قال : اللهم أشهد . و كذا الحديث  
الذي بعده حيث قالت فيه " قبضت منا امرأة يدها , فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه  
بأيديهن . و يمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع  
المبايعة و إن لم تقع مصافحة . و عن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن  
القبول , أو كانت المبايعة تقع بحائل , فقد روى أبو داود في " المراسيل " عن  
الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على  
يده و قال : لا أصافح النساء .... " . ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه و كلها  
مراسيل لا تقوم الحجة بها . و ما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة  
على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس  
بالمشهور و إنما يستشهد به كما بينته في " حجاب المرأة المسلمة " ( ص 26 طبع  
المكتب الإسلامي ) . و جملة القول أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح  
امرأة قط حتى و لا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة , فاحتجاج البعض  
لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه و إعراضه عن  
الأحاديث الصريحة في تنزهه صلى الله عليه وسلم عن المصافحة لأمر لا يصدر من  
مؤمن مخلص , لاسيما 
و هناك الوعيد الشديد فيمن يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث ( 229 ) .   
و يشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي . و بعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق  
بن منصور المروزي قال في " مسائل أحمد و إسحاق " ( 211 / 1 ) : " قلت ( يعني  
لأحمد ) : تكره مصافحة النساء قال : أكرهه .  قال إسحاق : كما قال , عجوز كانت  
أو غير عجوز إنما بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على يده الثوب " . 
ثم رأيت في " المستدرك " ( 2 / 486 ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن  
سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . 
" أن أبا حذيفة بن عتبة رضي الله عنه أتى بها و بهند بنت عتبة رسول الله صلى  
الله عليه وسلم تبايعه , فقالت : أخذ علينا , فشرط علينا , قالت : قلت له : يا  
ابن عم هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهنات شيئا ? قال أبو حذيفة : إيها  
فبايعنه , فإن بهذا يبايع , و هكذا يشترط . فقالت : هند : لا أبايعك على السرقة  
إني أسرق من مال زوجي فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده و كفت يدها حتى أرسل  
إلى أبي سفيان , فتحلل لها منه , فقال أبو سفيان : أما الرطب فنعم و أما اليابس  
فلا و لا نعمة ! قالت : فبايعناه ثم قالت فاطمة : ما كانت قبة أبغض إلي من قبتك  
و لا أحب أن يبيحها الله و ما فيها و و الله ما من قبة أحب إلي أن يعمرها الله  
يبارك و فيها من قبتك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . و أيضا و الله لا  
يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده و والده " . 
قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
قلت : و إسناده حسن و في محمد بن عجلان و إسماعيل بن أبي أويس كلام لا يضر إن  
شاء الله تعالى . و هذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه صلى الله عليه  
وسلم و بين النساء بمد الأيدي كما تقدم عن الحافظ لا بالمصافحة , إذ لو وقعت  
لذكرها الراوي كما هو ظاهر . فلا اختلاف بينه أيضا و بين حديث الباب و الحديث  
الآتي .
530	" كان لا يصافح النساء في البيعة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 56 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 213 ) حدثنا عتاب بن زياد أنبأنا عبد الله أنبأنا  
أسامة بن زيد حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن # عبد الله بن عمرو # أن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم كان .... 
قلت : و هذا إسناد حسن على ما تقرر عند العلماء من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب  
عن أبيه عن جده كأحمد و الحميدي و البخاري و الترمذي و غيرهم و من دونه ثقات .  
و عبد الله هو ابن المبارك .
11	" إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد 
سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 15 :

و هو حديث صحيح لمجموع طرقه , و قد وقفت على ثلاث منها كلها عن # ابن عمر #
رضي الله عنه مرفوعا : 

الأولى : عن إسحاق أبي عبد الرحمن أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعا حدثه عن 
ابن عمر قال : فذكره . 

أخرجه أبو داود ( رقم 3462 ) و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 65 ) و ابن عدي في  
" الكامل " ( 256 / 2 ) و البيهقي في " السنن الكبرى " ( 5 / 316 ) . 

و تابعه فضالة بن حصين عن أيوب عن نافع به . 
رواه ابن شاهين في جزء من " الأفراد " ( 1 / 1 ) و قال " تفرد به فضالة " 

و قال البيهقي : " روي ذلك من وجهين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر " . 
يشير بذلك إلى تقوية الحديث , و قد وقفت على أحد الوجهين المشار إليهما و هو  
الطريق : 

الثانية : عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر . 
أخرجه أحمد ( رقم 4825 ) و في " الزهد " ( 20 / 84 / 1 - 2 ) , و الطبراني     
في  " الكبير " ( 3 / 207 / 1 ) و أبو أمية الطرسوسي في " مسند ابن عمر "       
( 202 / 1 ) . 

و الوجه الثاني أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 107 / 1 ) عن ليث عن 
عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء . 

و أخرجه ابن أبي الدنيا في " العقوبات " ( 79 / 1 ) . و الروياني في " مسنده "  
( 247 / 2 ) من وجه آخر عن ليث عن عطاء , أسقط من بينهما ابن أبي سليمان , 
و كذا رواه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 313 - 314 ) . 

الثالثة : عن شهر بن حوشب عن ابن عمر . رواه أحمد ( رقم 5007 ) . 
ثم وجدت له شاهدا من رواية بشير بن زياد الخراساني : حدثنا ابن جريج عن عطاء   
عن جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

أخرجه ابن عدي في ترجمة بشير هذا من " الكامل " و قال : " و هو غير معروف , 
في حديثه بعض النكرة " . و قال الذهبي : " و ل