إسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة " : 
فقد أشار بهذا إلى رد تضعيف أبي الفتح و ابن حزم إياه . و ممن وثقه أحمد 
ابن كامل و أبو العباس النباتي و لما نقل الحافظ في " اللسان " قول الذهبي  
المتقدم " ليس بعمدة " تعقبه بقوله : " مع أنه في " الميزان " كتب مقابله صحيح  
و اصطلاحه أن العمل على توثيقه " . 
و جملة القول أن الحارث بن أبي أسامة ثقة حافظ و أن من تكلم فيه لا يعتد بكلامه  
و أن الذهبي تناقض قوله فيه و الراجح منه ما ذكره في " الميزان " و " الضعفاء "  
أنه ثقة صدوق و أن قوله في " التلخيص " : " ليس بعمدة " هو الذي ليس بعمدة لأنه  
قاله من ذاكرته و الذاكرة قد تخون و ما ذكره في المصدرين المشار إليهما إنما  
ذكره بعد دراسة لترجمته و تمحيص لما جاء فيها كما هو ظاهر لا يخفى على طالب  
العلم إن شاء الله تعالى . 
5 - قلت : قول الذهبي " يحيى و إن كان ثقة , فقد ضعف " لا يساوي أنه ضعيف , بل  
هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم على  
تصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه و لا ينافي قوله عقب الحديث الآخر  
: " و لا يصح بوجه " لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخرى كان يحسن بالكاتب الفاضل أن  
يذكرها , و نص كلام الذهبي : " قلت : أحمد منكر الحديث و هو ممن نقم على مسلم  
إخراجه في " الصحيح " و يحيى و إن كان ثقة فقد ضعف " . 
و أحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن وهب فيه كلام كثير حتى إن الذهبي أورده في 
" الضعفاء " ( 2 / 2 ) و قال : " قال ابن عدي : رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه  
حدث بما لا أصل له "  و ذكر له في " الميزان " حديثا من روايته عن عمه عبد الله  
ابن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعا و قال : " فهذا موضوع على ابن  وهب " .  
و ذكر له حديثا آخر عن عمه أيضا بسنده الصحيح عن أنس مرفوعا " كان يجهر بـ 
( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة " و لا يصح في الجهر حديث , و إنما أتى  
من اختلاطه , و لذلك قال الحافظ : " صدوق تغير بآخره " . 
قلت : فهو آفة الحديث الذي قال الذهبي فيه " و لا يصح بوجه " و ليس يحيى ابن  
أيوب . 
و جملة القول : أن قول الذهبي : " و إن كان ثقة فقد ضعف " إنما يعني أنه ثقة من  
الدرجة الوسطى لا العليا لأن فيه ضعفا , فهو في زمرة الذين يحتج بحديثهم في  
مرتبة الحسن ما لم يخالف أو يتبين خطؤه و هذا هو معنى قوله فيه في " الضعفاء "  
( 218 / 2 ) : " ثقة قال النسائي : ليس بذلك القوي , و قال أبو حاتم : لا يحتج  
به " . و قوله في " التذكرة " ( 1 / 228 ) بعد أن حكى بعض أقوال الموثقين 
و المضعفين . " قلت : حديثه في الكتب الستة و حديثه فيه مناكير " . 
و لا يخفى على طالب العلم أن قوله : " فيه مناكير " ليس بمعنى منكر الحديث فإن  
الأول معناه أنه يقع أحيانا في حديثه مناكير و الآخر معناه أنه كثير المناكير  
فهذا لا يحتج به , بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا و لذلك احتج  
به مسلم و أما البخاري , فإنما روى له استشهادا و متابعة كما أفاده الحافظ في 
" مقدمة الفتح " ( ص 451 ) . و إذا عرفت هذا سهل عليك أن تفهم على الصواب قول  
الذهبي الذي نقله الكاتب في الفقرة 6 - : " هو خبر منكر و يحيى ليس بالقوي " .  
فإن ثمة فرقا أيضا بين قول الحافظ " ليس بالقوي " و قوله " ليس بقوي " فإن هذا  
ينفي عنه مطلق القوة فهو يساوي قوله " ضعيف " و ليس كذلك قوله الأول : " ليس  
بالقوي " فإنه ينفي نوعا خاصا من القوة و هي قوة الحفاظ الأثبات و عليه فلا  
منافاة بين قوله هذا و قوله المتقدم " يحيى و إن كان ثقة ففيه ضعف " و أما قوله  
" هو خبر منكر " فلم يظهر لي وجه نكارته و الله أعلم إلا إن كان يعني تفرد يحيى  
به , فهو غير ضار حينئذ على أنه لم يتفرد به كما مضى و يأتي فلا وجه لقوله 
" منكر " و الله أعلم . 
7 - قول الذهبي " قلت : هذا من مناكير يحيى " . أي من مفاريده كما تقدم قبله  
فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى . 
8 - 10 - يجاب عن هذه الأمثلة التي أشار إليها الكاتب بنحو ما سبق . 
11 - قلت : ما جاء في هذه الفقرة عن الحافظين العراقي و العسقلاني يؤيد ما  
ذهبنا إليه من بيان حال يحيى بن أيوب , فإن قولهما " فيه مقال و لكنه صدوق " 
و قول الحافظ في " التقريب " : " صدوق ربما أخطأ " صريح في أن خطأه قليل و من  
ثبتت عدالته و ثقته , فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث . 
و خلاصة القول في يحيى أن الأئمة اختلفوا فيه , فمنهم الموثق مطلقا و منهم من  
قال فيه : ثقة حافظ و منهم من قال : لا يحتج به و منهم من قال : سيء الحفظ 
و منهم من قال : ربما أخل في حفظه و لم أر من أطلق فيه الضعف , فمن كان في هذه  
الحالة , فلا يجوز أن يميل طالب العلم إلى تجريحه مطلقا أو تعديله مطلقا إلا  
ساهيا , بل لابد من التوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة إذا أمكن و إلا فتقديم  
الجرح على التعديل و هذا الأخير هو ما فعله الكاتب الفاضل و الأول هو الذي ذهب  
إليه الحافظ الذهبي و العراقي و العسقلاني و هو الذي أختاره و هو أنه حسن  
الحديث لا صحيحه و لا ضعيفه إلا إذا تبين خطؤه و هو هنا قد تأكدنا من صوابه  
بمتابعة ابن لهيعة له كما تقدم و متابعة غيره كما يأتي . 
12 - قلت : في ابن لهيعة تفصيل سبقت الإشارة إليه في الجواب عن الفقرة الثانية  
فلا نعيد الكلام فيه . 
13 - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ... فأنى له الصحة ! 
قلت : قد أثبتنا أن ابن أيوب حسن الحديث , فإذا كان كذلك فحديثه بدون شك يرتقي  
بمتابعة ابن لهيعة إلى مرتبة الصحة . وهب أنه ضعيف الحديث كابن لهيعة فالحديث  
بمجموع روايتهما إياه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره كما سبقت الإشارة إليه في أول  
هذه المقالة . على أن الحديث صحيح كما كنت قلته في " تخريج الفضائل " فإنه قد  
تابعهما عمرو ابن الحارث و هو ثقة فقيه حافظ كما قال الحافظ في " التقريب " . 
و روايته عند ابن حبان في " صحيحه " ( 2311 - زوائده ) و هو مطبوع . فكان من  
الواجب على حضرة الكاتب أن يرجع إليه و هو من المصادر التي نسبت الحديث إليها  
في " التخريج " المذكور فهو على علم به , فعدم رجوعه إليه و النظر في إسناده  
مما لا يغتفر لمن أراد التحقيق في حديث ما لاسيما إذا كان تحقيقه في سبيل الرد  
على من صححه من المتقدمين كالحافظ المنذري و المتأخرين مثلي . 
و أزيد هنا فأقول : قد أخرجه أيضا ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 1 / 29 / 2 )  
من الطريقين السابقين و من طريق الطبراني عن أحمد بن رشدين المصري أنبأنا حرملة  
بن يحيى أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بإسناده مرفوعا بلفظ : 
" طوبى للشام إن الرحمن لباسط رحمته عليه " . 
لكن أحمد هذا هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري . 
قال في " الميزان " : " قال ابن عدي : كذبوه و أنكرت عليه أشياء " . ثم ذكر له  
حديثا من أباطيله . و أرى أن الحديث بهذا اللفظ من أباطيله أيضا لتفرده به دون  
كل من روى هذا الحديث من الثقات و غيرهم , فوجب التنبيه عليه لاسيما و ظاهر  
كلام المنذري أنه صحيح بهذا اللفظ , فإنه قال بعد أن ذكره بلفظ الترجمة : 
" رواه الترمذي و صححه و ابن حبان في " صحيحه " و الطبراني بإسناد صحيح و لفظه  
.... " فذكره بهذا اللفظ المنكر . و أصرح منه في إيهام التصحيح صنيع الهيثمي  
فإنه أورده في " المجمع 