اء و الكتم . قال : و جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة  
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يحمله . حتى وضعه بين يدي رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر 
( فذكره ) , فأسلم و لحيته و رأسه كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : غيروهما و جنبوه السواد " . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , و هشام هو ابن حسان القردوسي ثقة من  
أثبت الناس في ابن سيرين , و صححه ابن حبان ( 1476 ) عن ابن سلمة و كذا الحاكم  
( 3 / 244 ) و وافقه الذهبي . 

و للحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر بقصة أبي قحافة دون قوله " و جنبوه  
السواد " . 
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 349 ) من طريق ابن إسحاق قال : حدثني يحيى ابن عباد 
ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر . 

قلت : و هذا إسناد حسن , و صححه ابن حبان ( 1700 ) من هذا الوجه ‎. 

و للقصة شاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله و فيه الزيادة . 
أخرجه مسلم و غيره من أصحاب " السنن " و هو مخرج في " تخريج الحلال و الحرام "  
برقم ( 106 ) . 

و له شاهد مرسل مختصر بلفظ : " غيروا رأس الشيخ بحناء " . 
أخرجه ابن سعد ( 5 / 452 ) .
497	" إذا استؤذن على الرجل و هو يصلي فإذنه التسبيح و إذا استؤذن على المرأة و هي  
تصلي فإذنها التصفيق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 815 :

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 247 ) من طرق عن حفص ابن عبد الله  
حدثني إبراهيم بن طهمان عن سليمان الأعمش عن ذكوان عن # أبي هريرة # رضي الله  
عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط البخاري . و قد أخرجه مسلم و أبو عوانة 
و الترمذي من طرق أخرى عن الأعمش به مختصرا بلفظ . 
" التسبيح للرجال , و التصفيق للنساء " . 
و قال الترمذي " حسن صحيح " . 

و كذلك أخرجه الشيخان و غيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا . 
و هو في " صحيح أبي داود " برقم ( 867 ) . 

و إنما خرجته باللفظ الأول لأنه مفصل , و لبيان صحة إسناده . 
و قد أخرج أحمد في " مسنده " ( 2 / 290 ) حدثنا مروان بن معاوية الفزاري أن  
يزيد بن كيسان استأذن على سالم بن أبي الجعد و هو يصلي , فسبح لي فلما سلم 
قال : إن إذن الرجل إذا كان في الصلاة يسبح , و إن إذن المرأة أن تصفق , حدثنا  
مروان أنبأنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . حدثنا مروان  
أخبرني عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 

قلت : و هذه أسانيد ثلاثة , و كلها صحيحة إلا أن الأول موقوف على سالم ابن أبي  
الجعد و هو تابعي ثقة . و الثاني عن الحسن و هو البصري مرسل . و الثالث مرفوع ,  
و هو على شرط الشيخين , فهو شاهد قوي لرواية إبراهيم بن طهمان السابقة . و فيها  
رد على قول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " ( 15 / 13 ) : 
" و الحديث مثل أثر سالم بن أبي الجعد , و الظاهر أنه مثله معنى لا لفظا , فإني  
لأم أجده بهذا اللفظ قط , إلا في هذا الموضع بهذا الإجمال " . 

قلت : فقد وجدناه بهذا اللفظ المفصل من رواية إبراهيم بن طهمان كما رأيت , و هي  
تدل على أن قوله في رواية ابن سيرين " مثله " إنما أراد به لفظا , و ليس معنى  
فقط . لاسيما و هو المراد اصطلاحا من كلمة " مثله " , و لو أراد المعنى فقط  
لقال : " نحوه " كما جروا عليه في استعمالهم , و نصوا عليه في " المصطلح " . 
و الله و لي التوفيق . 

و في الحديث إشارة إلى ضعف الحديث الذي يورده الحنفية بلفظ : 
" من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه , فليعد صلاته " . 
فإن هذا الحديث الصحيح صريح في جواز الإشارة بالإذن بلفظ التسبيح , فكيف لا  
يجوز ذلك بالإشارة باليد أو الرأس ? ! لاسيما و قد جاءت أحاديث كثيرة بجواز 
ذلك و قد خرجت بعضها في " صحيح أبي داود " رقم ( 858 , 859 , 860 , 870 ) . 
و بينت علة الحديث المذكور في الإشارة المفهمة في " الأحاديث الضعيفة " 
( 1104 ) ثم في " ضعيف أبي داود " رقم ( 169 ) .
498	" لا جناح عليك . يعني في الكذب على الزوجة تطييبا لنفسها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 817 :

أخرجه الحميدي في " مسنده " ( رقم 329 ) : حدثنا سفيان قال : حدثني صفوان 
ابن سليم عن # عطاء بن يسار # قال : 
" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل علي جناح أن  
أكذب أهلي ? قال : لا , فلا يحب الله الكذب , قال : يا رسول الله استصلحها 
و استطيب نفسها , قال : لا جناح عليك " . 

هكذا وقع فيه عن عطاء بن يسار مرسلا , و هو قد أورده تحت " أحاديث أم كلثوم بنت  
عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها " , فلا أدري أسقط اسمها من السند , أو الناسخ  
أم الرواية عند الحميدي هكذا مرسلا . 

و السند صحيح إلى عطاء بن يسار , و قد جاء موصولا من طريق أخرى عنها . 
أخرجه مسلم ( 8 / 28 ) و أحمد ( 6 / 403 , 404 ) من طريق ابن شهاب عن حميد 
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم رخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول القول يريد به  
الإصلاح , و الرجل يقول القول في الحرب , و الرجل يحدث امرأته , و المرأة تحدث  
زوجها . 

و له شاهد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه . 
أخرجه الترمذي ( 1 / 352 ) و أحمد ( 6 / 454 , 459 , 460 ) من طريق شهر 
ابن حوشب عنها . 
و قال الترمذي : " حديث حسن " . 
و قوله " و الرجل يحدث امرأته ... " قال القاضي عياض : 
" يحتمل أن يكون فيما يخبر به كل منهما كما له فيه من المحبة و الاغتباط , و إن  
كان كذبا لما فيه من الاصلاح و دوام الألفة " . 

قلت : و ليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها , أو يخبرها  
بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا , يعني أكثر من الواقع ترضية لها ,  
لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سببا لكي تسيء ظنها بزوجها , و ذلك من الفساد لا  
الإصلاح .
499	" من سأل و له ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في  
وجهه . قيل : يا رسول الله و ما يغنيه ? قال : خمسون درهما , أو قيمتها من  
الذهب " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 818 :

أخرجه أبو داود ( 1626 ) و النسائي ( 1 / 363 ) و الترمذي ( 1 / 126 ) 
و الدارمي ( 1 / 386 ) و ابن ماجه ( 1840 ) و الطحاوي ( 1 / 306 ) و الحاكم 
( 407 ) و أحمد ( 1 / 388 , 441 ) و ابن عدي ( 69 / 1 , 73 / 2 ) من طريق حكيم  
بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن # عبد الله بن مسعود # قال :  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

و السياق لابن ماجه و زاد هو و غيره : 
" فقال رجل لسفيان : إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير , فقال سفيان : قد حدثناه  
زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد " . 

قلت : حكيم بن جبير ضعيف , لكن متابعة زبيد و هو ابن الحارث الكوفي تقوي الحديث  
فإنه ثقة ثبت , و كذلك سائر الرواة ثقات , فالإسناد صحيح من طريق زبيد . 
قال الترمذي " حديث حسن " .
500	" من كان له شعر فيلكرمه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 819 :

أخرجه أبو داود ( 4163 ) و الطحاوي في " المشكل " ( 4 / 321 ) و البيهقي في 
" الشعب " ( 2 / 265 / 2 ) و أبو محمد العدل في " الفوائد " ( 3 / 1 / 2 ) من  
طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن # أبي هريرة #  
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

و هذا إسناد حسن كما قال ا