 أنه لا نبوة و لا وحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم 
إلا المبشرات : 
الرؤيا الصالحة , و هي جزء من ستة و أربعين جزء من النبوة . و لقد ضلت طائفة  
زعمت بقاء النبوة و استمرارها بعده صلى الله عليه وسلم , و تأولوا بل عطلوا  
معنى هذا الحديث , و نحوه مما في الباب , و كذلك حرفوا قول الله تعالى : 
( و لكن رسول الله و خاتم النبيين ) بمثل قولهم : 
أي زينة النبيين ! و تارة يقولون : هو آخر الأنبياء المشرعين , و يقولون ببقاء  
النبوة غير التشريعية , و من المؤسف أن بعضهم كان استخرج كلمات الشيخ محي الدين  
ابن عربي ( النكرة ) الدالة على بقاء هذه النبوة المزعومة من كتابه " الفتوحات  
المكية " في كراس نشره على الناس , ثم لم يستطع أحد من المشايخ أن يرد عليهم .  
و كانوا من قبل قد ألفوا بعض الرسائل في الرد عليهم , و إنما أمسكوا عن الرد  
على هذا الكراس , لأن من مكر جامعه أنه لم يضع فيه من عند نفسه شيئا سوى أنه  
ذكر فيه كلمات الشيخ المؤيدة لضلالهم في زعمهم المذكور , فلو ردوا عليه لكان  
الرد متوجها إلى الشيخ الأكبر , و ذلك مما لا يجرؤ أحد منهم عليه , هذا إن لم  
يروه زندقة ! فكأنهم يعتقدون أن الباطل إنما هو باعتبار المحل , فإذا قام فيمن  
يعتقدونه كافرا , فهو باطل , و أما إذا قام فيمن يعتقدونه مسلما بل وليا , فهو  
حق !! و الله المستعان .
474	" أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 767 :

أخرجه أحمد ( 6 / 52 ) عن يحيى و هو ابن سعيد , و ( 6 / 97 ) عن شعبة , 
و أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 78 / 1 ) عن عبدة , و ابن حبان 
في " صحيحه " ( 1831 - موارد ) عن وكيع و علي بن مسهر و ابن عدي في " الكامل "  
( ق 223 / 2 ) عن ابن فضيل , و الحاكم ( 3 / 120 ) عن يعلى بن عبيد , كلهم عن  
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن # عائشة # لما أتت على الحوأب سمعت  
نباح الكلاب , فقالت : 
" ما أظنني إلا راجعة , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : ( فذكره )  
.فقال لها الزبير : ترجعين عسى الله عز و جل أن يصلح بك بين الناس " . 

هذا لفظ شعبة . و مثله لفظ يعلى بن عبيد . 
و لفظ يحيى قال : " لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب ,  
قالت : أي ماء هذا ? قالوا : ماء الحوأب , قالت : ما أظنني إلا أني راجعة ,  
فقال بعض من كان معها , بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم , 
قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم : 
كيف بإحداكن تنبح ... " . 

قلت : و إسناده صحيح جدا , رجاله ثقات أثبات من رجال الستة : الشيخين 
و الأربعة رواه السبعة من الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد و هو ثقة ثبت كما في 
" التقريب " . و قيس بن أبي حازم مثله , إلا أنه قد ذكر بعضهم فيه كلاما يفيد  
ظاهره أنه مجروح , فقال الذهبي في " الميزان " : 
" ثقة حجة كاد أن يكون صحابيا , وثقه ابن معين و الناس . 
و قال علي ابن عبد الله عن يحيى بن سعيد منكر الحديث , ثم سمى له أحاديث  
استنكرها , فلم يصنع شيئا , بل هي ثابتة , لا ينكر له التفرد في سعة ما روى ,  
من ذلك حديث كلاب الحوأب , و قال يعقوب السدوسي : تكلم فيه أصحابنا , فمنهم من  
حمل عليه , و قال : له مناكير , و الذين أطروه عدوها غرائب , و قيل : كان يحمل  
على علي رضي الله عنه . إلى أن قال يعقوب : و المشهور أنه كان يقدم عثمان , 
و منهم من جعل الحديث عنه من أصح الأسانيد . و قال إسماعيل بن أبي خالد : 
كان ثبتا , قال : و قد كبر حتى جاوز المائة و خرف . 

قلت : أجمعوا على الإحتجاج به , و من تكلم فيه فقد آذى نفسه , نسأل الله  
العافية و ترك الهوى , فقد قال معاوية بن صالح عن ابن معين : كان قيس أوثق 
من الزهري " . 

قلت : و قد تأول الحافظ في " التهذيب " قول يحيى بن سعيد و هو القطان : 
" منكر الحديث " بأن مراده الفرد المطلق . 

قلت : فإن صح هذا التأويل فيه , و إلا فهو مردود لأنه جرح غير مفسر , لاسيما 
و هو معارض لإطباق الجميع على توثيقه و الإحتجاج به , و في مقدمتهم صاحبه  
إسماعيل بن أبي خالد , فقد وصفه بأنه ثبت كما تقدم و لا يضره وصفه إياه بأنه  
خرف , لأن الظاهر أنه لم يحدث في هذه الحالة , و لذلك احتجوا به مطلقا , و لئن  
كان حدث فيها , فإسماعيل أعرف الناس به , فلا يروي عنه و الحالة هذه , و على  
هذا فالحديث من أصح الأحاديث , و لذلك تتابع الأئمة على تصحيحه قديما و حديثا .  

الأول : ابن حبان فقد أخرجه في صحيحه كما سبق . 

الثاني : الحاكم بإخراجه إياه في " المستدرك " كما تقدم و لم يقع في المطبوع  
منه التصريح بالتصحيح منه , و لا من الذهبي , فالظاهر أنه سقط من الطابع 
أو الناسخ , فقد نقل الحافظ في " الفتح " ( 13 / 45 ) عن الحاكم أنه صححه , 
و هو اللائق به لوضوح صحته . 

الثالث : الذهبي فقد قال في ترجمة السيدة عائشة من كتابه العظيم " سير النبلاء  
" ( ص 60 بتعليق الأستاذ الأفغاني ) : 
" هذا حديث صحيح الإسناد , و لم يخرجوه " . 

الرابع : الحافظ ابن كثير , فقال في " البداية " بعد أن عزاه كالذهبي لأحمد في  
" المسند " : " و هذا إسناد على شرط الشيخين , و لم يخرجوه " . 

الخامس : الحافظ ابن حجر فقد قال في " الفتح " بعد أن عزاه لأحمد و أبي يعلى 
و البزار : " و صححه ابن حبان و الحاكم , و سنده على شرط الصحيح " . 

فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث صرحوا بصحة هذا الحديث , و ذلك ما يدل عليه  
النقد العلمي الحديثي كما سبق تحقيقه , و لا أعلم أحدا خالفهم ممن يعتد بعلمهم  
و معرفتهم في هذا الميدان سوى يحيى بن سعيد القطان في كلمته المتقدمة , و قد  
عرفت جواب الحافظين الذهبي و العسقلاني عليه , فلا نعيده . 
إلا أن العلامة القاضي أبا بكر بن العربي رحمه الله تعالى جاء في كتابه 
" العواصم من القواصم " , كلام قد يدل ظاهره أنه يذهب إلى إنكار هذا الحديث 
و يبالغ في ذلك أشد المبالغة , فقال في " عاصمة " ( ص 161 ) : 
" و أما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب , فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حرب ,  
ما كان شيء مما ذكرتم , و لا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث , و لا  
جرى ذلك الكلام , و لا شهد أحد بشهادتهم , و قد كتبت شهادتهم بهذا الباطل , 
و سوف تسألون " . 
و يشير بقوله " الشهادة " إلى ما كان ذكره من قبل في " قاصمة " ( ص 148 ) : 
" فجاؤا إلى ماء الحوأب , و نبحت كلابه , فسألت عائشة ? فقيل لها : هذا ماء  
الحوأب , فردت خطامها عنه , و ذلك لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : 
" أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب , فشهد طلحة و الزبير أنه  
ليس هذا ماء الحوأب , و خمسون رجلا إليهم , و كانت أول شهادة زور دارت في  
الإسلام " . 

قلت : و نحن و إن كنا نوافقه على إنكار ثبوت تلك الشهادة , فإنها مما صان الله  
تبارك و تعالى أصحابه صلى الله عليه وسلم منها , لاسيما من كان منهم من العشرة  
المبشرين بالجنة كطلحة و الزبير , فإننا ننكر عليه قوله " و لا قال النبي صلى  
الله عليه وسلم ذلك الحديث " ! كيف و هو قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالسند  
الصحيح في عدة مصادر من كتب السنة المعروفة عند أهل العلم ? ! 

و لعل عذره في ذلك أنه حين قال ذلك لم يكن مستحضرا للحديث أنه وارد في شيء من  
المصادر , بل لعله لم يكن قد اطلع عليها أصلا ,