عمدت فاطمة  
إلى السلسلة فباعتها فاشترت بها نسمة فأعتقتها , فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم  
فقال : الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار . 
و قال الحاكم و كذا الذهبي : " صحيح على شرط الشيخين " . 

كذا قالا و أبو سلام و اسمه ممطور و شيخه أبو أسماء و اسمه عمرو بن مرثد لم  
يخرج لهما البخاري في صحيحه , و إنما روى لها في " الأدب المفرد " ثم إن فيه  
انقطاعا بين يحيى و أبي سلام فقد قيل إنه لم يسمع منه ثم إن يحيى مدلس , وصفه  
بذلك العقيلي و ابن حبان . 

قلت : لكن رواه النسائي ( 2 / 284 ) و أحمد ( 5 / 278 ) من طريقين عن يحيى 
قال حدثنا زيد بن سلام أن جده - يعني أبا سلام - حدثه أن أبا أسماء حدثه به . 
و هذا سند موصول صحيح . و زاد أحمد بعد قوله : يضرب يدها : " أيسرك أن يجعل  
الله في يدك خواتيم من نار ? ! . 
و فيه أنه صلى الله عليه وسلم عذم فاطمة عذما شديدا .
412	" يا معاذ ثكلتك أمك , و هل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به  
ألسنتهم , فمن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خير أو يسكت عن شر , قولوا  
خيرا تغنموا , و اسكتوا عن شر تسلموا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 699 :

أخرجه الحاكم ( 4 / 286 - 287 ) من طريق الربيع بن سليمان حدثنا عبد الله 
ابن وهب أخبرني أبو هانىء عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن # عبادة بن  
الصامت # رضي الله عنه : 
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم على راحلته و أصحابه معه بين  
يديه فقال معاذ بن جبل : يا نبي الله أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس ?  
قال : نعم , فاقترب معاذ إليه فسارا جميعا , فقال معاذ : بأبي أنت يا رسول الله  
أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك , أرأيت إن كان شيء - و لا نرى شيئا إن شاء  
الله تعالى - فأي الأعمال نعملها بعدك ? فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فقال : الجهاد في سبيل الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم الشيء  
الجهاد , و الذي بالناس أملك من ذلك , فالصيام و الصدقة , قال : نعم الشيء  
الصيام و الصدقة , فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : و عاد بالناس خير من ذلك , قال : فماذا بأبي أنت و أمي عاد بالناس  
خير من ذلك ? قال : فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه قال : الصمت  
إلا من خير , قال : و هل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا قال : فضرب رسول الله صلى  
الله عليه وسلم فخذ معاذ ثم قال : فذكره . 

و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي . 

و أقول : كلا بل هو صحيح فقط فإن الربيع بن سليمان و عمرو بن مالك الجنبي لم  
يخرج لهما الشيخان و إنما أخرج البخاري للجنبي في " الأدب المفرد " و كذلك 
أخرج لأبي هانىء و اسمه حميد بن هانىء , و هو من رجال مسلم فقط . 
و الحديث أوده الهيثمي ( 10 / 299 ) بطوله و قال : 
" رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن مالك الجنبي و هو ثقة " .
413	" إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم  
تلا : *( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء , حتى إذا فرحوا بما  
أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون )* " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 700 :

أخرجه أحمد ( 4 / 145 ) عن رشدين بن سعد و ابن جرير في " التفسير " ( 7 / 115 )  
عن أبي الصلت و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 111 ) عن حجاج ابن سليمان الرعيني  
ثلاثتهم عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن # عقبة بن عامر # مرفوعا  
. 
و هذا إسناد قوي رجاله ثقات غير هؤلاء الثلاثة , ففيهم كلام لكن بعضهم يقوي  
بعضا , و قد قال ابن جرير : 
" و حدث بهذا الحديث محمد بن حرب عن ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم به نحوه " . 

قلت : و هذه متابعة قوية من ابن لهيعة لحرملة , و قد رواه عنه ابن أبي الدنيا  
في " كتاب الشكر " ص ( 9 ) قال : حدثنا يعلى بن عبد الله بن يعلى الهذلي حدثنا  
بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة به . و يعلى هذا لم أجد من ترجمه . 
و الحديث قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 115 ) : 
" رواه أحمد و الطبراني و البيهقي في " الشعب " بسند حسن " . 

قلت : و هو عندي صحيح بالمتابعة المذكورة فإن ابن لهيعة ثقة في نفسه و إنما  
يخشى من سوء حفظه فإذا تابعه ثقة فذلك دليل على أنه قد حفظ . و الله أعلم .
414	" إن أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 701 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 237 ) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة , و محمد  
ابن جعفر قال : حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال : سمعت # ابن محيريز يحدث 
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الستة , و جهالة اسم الصحابي لا  
تضر , كما في المصطلح تقرر . 
و أبو بكر بن حفص اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص , و شيخه  
اسمه عبد الله بن محيريز . 

و خالف شعبة بلال بن يحيى العبسي فقال : عن أبي بكر بن حفص عن ابن محيريز عن  
ابن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة بن الصامت به . 
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 331 ) و أحمد ( 5 / 318 ) من طريق سعد بن أوس الكاتب عن  
بلال بن يحيى العبسي . 

و هذا إسناد رجاله ثقات أيضا , لكن شعبة أحفظ و أشهر من بلال بن يحيى , فروايته  
أصح . 
ثم وجدت الحديث في " مسند الطيالسي " ( رقم 586 ) : 
حدثنا شعبة به إلا أنه قال : " عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 
أو رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
و روي هذا الحديث عن أبي بكر بن حفص عن ابن محيريز عن زياد بن السمط عن عبادة  
بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم " . 
و للحديث شاهد من حديث أبي مالك الأشعري تقدم ( رقم 91 ) بلفظ : 
" ليشربن ناس .... " . 
و شاهد ثان من حديث أبي أمامة بلفظ : " لا تذهب الليالي و الأيام " . 
و قد ذكرناه تحت الحديث ( 90 ) . 
و له شاهد ثالث من حديث عائشة في " المستدرك " ( 4 / 147 ) و سبق ذكره هناك .
415	" إذا أصلح خادم أحدكم له طعامه فكفاه حره و برده , فليجلسه معه , فإن أبى  
فليناوله أكلة في يده " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 702 :

أخرجه أحمد ( 2 / 259 ) : حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن 
# أبي هريرة # مرفوعا . 

و هذا سند صحيح على شرط الستة . 

و قد أخرجوه بألفاظ أخر بمعناه من طرق أخرى خرجتها في " الإرواء " ( 2238 ) .
416	" لا يشكر الله من لا يشكر الناس " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 702 :

أخرجه أحمد ( 5 / 211 , 212 ) من طريقين عن زياد بن كليب عن # الأشعث ابن قيس #  
مرفوعا . 

قال المنذري ( 2 / 56 ) و تبعه الهيثمي ( 8 / 180 ) : " و رجاله ثقات " . 

قلت : و هم من رجال مسلم , لكنه منقطع بين زياد و الأشعث , فإنه لم يدركه ,  
و بين وفاتيهما نحو ثمانين سنة . 
لكن له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به . 

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 33 ) و أبو داود ( 2 / 290 ) و ابن حبان 
( 2070 ) و الطيالسي ( ص 326 رقم 2491 ) و أحمد ( 2 / 295 , 302 , 388 , 492 )  
من طرق عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة به . 
و هذا سند صحيح على شرط مسلم . 
و قد ورد بلفظ : ( أشكر الناس لله أشكرهم للناس ) . و سيأتي برقم ( 1458 ) . 
و بلفظ : " من لم يشكر الناس ... " و سيأتي أيضا إن شاء الل