 ثقات , و  
لكن النظر إنما هو فيمن هم دونهم , و هم : أولا : مسعدة ابن اليسع , و به أعله  
الهيثمي , فقال في " المجمع " ( 10 / 419 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ,  
و فيه مسعدة بن اليسع , و هو ضعيف " ! كذا قال ! و فيه تساهل ظاهر , فإن هذا  
التضعيف إنما يقوله الحفاظ المتأخرون الذين يعتمدون في الجرح و التعديل على  
أقوال الحفاظ المتقدمين , إذا كانوا مسبوقين بالتضعيف من أحد هؤلاء المتقدمين ,  
و لو كان قوله مرجوحا بالنسبة لأقوال الآخرين منهم , أقول : لا بأس أن يذكره  
المتأخر لرأي رآه خطأ كان أو صوابا , أما أن يقتصر عليه و ليس له سلف من الحفاظ  
المتقدمين , فلا شك أنه في هذه الحالة يكون تساهلا مردودا كما هو الشأن هنا ,  
فإن مسعدة هذا قال الذهبي في " الميزان " , و وافقه العسقلاني في " اللسان " :  
" هالك , كذبه أبو داود , و قال أحمد : حرقنا حديثه منذ دهر " . فمثل هذا  
بالكاد أن يقال فيه : " متروك " , و أما أن يقال فيه : " ضعيف " فلا . ثانيا :  
أحمد بن طارق الواشي لم أعرفه , و هذه النسبة لم يذكرها السمعاني و ابن الأثير  
. ثالثا : محمد بن عثمان بن أبي شيبة , قال الحافظ في " المغني " : " وثقه جزرة  
, و كذبه عبد الله بن أحمد " . هذا و يشهد لمعنى حديث الترجمة عموم قوله صلى  
الله عليه وسلم : " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين , بني ثلاث و ثلاثين  
" . حسنه الترمذي , و هو صحيح بمجموع طرقه و شواهده , و قد بينت ذلك في "  
التعليق الرغيب " ( 4 / 245 ) و تقدم بعضها برقم ( 2512 ) .
( تنبيه ) : كنت خرجت الحديث في بعض مؤلفاتي مثل " غاية المرام " ( ص 215 - 216  
) محسنا إياه , و الآن فقد ازداد قوة بهذا الحديث الصحيح , مع ما جاء في تفسير  
*( إنا أنشأناهن إنشاء )* . و رغم ذلك كله , فقد أقدم ( هدام السنة ) المشهور  
على تجاهل رواية البيهقي لحديث عائشة السالمة من مسعدة ( الهالك ) , و إنما قلت  
: " تجاهل " - و لم أقل " جهل " كما تقتضيه قاعدة حسن الظن بالمسلم , و لو أنه  
لم يبق مجالا لحسن الظن به لكثرة تجاوزاته و مخالفاته - لم أقل " جهل " , و  
إنما " تجاهل " لأنه على علم برواية البيهقي , لأنه لم ينقل رواية الطبراني  
مباشرة من " معجمه " , و إنما بواسطة الدر " المنثور " كما ذكر ذلك بالجزء و  
الصفحة , و هو فيه معزو للبيهقي أيضا , فتعامى عنها , و هكذا فليكن التدليس و  
الإخلال بالأمانة العلمية . و قد يقال : إنه لم يعزه للبيهقي لأنه لم يقف على  
إسناده , و أنه مغاير لإسناد الطبراني . قلت : هذا ممكن , فإن كان كذلك فهو عذر  
أقبح من ذنب , لأن من كان ناصحا لنفسه أولا , ثم لقرائه ثانيا لا يتجرأ على  
تضعيف حديث رواه بعض الأئمة و لم يقف المضعف على إسناده , لاحتمال أن يتغير  
الحكم على الحديث كما هو الشأن هنا , حتى و لو كان هو قد لا يرى ذلك , و لكن لا  
غرابة في كتمانه لهذا الشاهد , فقد كتم ما هو أقوى منه في عشرات الأحاديث , كما  
سبق بيانه في مناسبات كثيرة , و بخاصة فيما أنا فيه الآن من تتبعي لتضعيفاته  
الكثيرة جدا لأحاديث " الإغاثة " الصحيحة . و الله المستعان . 

-----------------------------------------------------------

[1] لكن سقط منه إسناده , و أدرج في آخر حديث أنس الصحيح في قوله صلى الله عليه  
وسلم : " و هل تلد الإبل إلا النوق ? " . و هو مخرج في " مختصر الشمائل " ( رقم  
205 ) .
[2] وقع في " الدر المنثور " ( 6 / 158 ) : " الشعب " , و كذلك وقع في بعض  
تأليفي نقلا عنه , و يبدو لي أنه خطأ مطبعي . اهـ .
2988	" يا جد ! هل لك في جلاد بني الأصفر ? " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1225 :

أخرجه ابن أبي حاتم في " التفسير " ( 4 / 51 / 1 ) من طريق محمد بن إسحاق :  
أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن # جابر بن عبد الله # قال : سمعت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره , قال جد : أو تأذن لي يا رسول الله  
, فإني رجل أحب النساء , و إني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن ?  
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - و هو معرض عنه - : " قد أذنت لك " . فعند  
ذلك أنزل الله : *( و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ألا في الفتنة سقطوا )*  
. قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير سعيد بن  
عبد الرحمن هذا , فأورده ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 2 / 1 / 39 )  
برواية ابن إسحاق هذا , و بيض له , و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 6 / 249 )  
و قال : " روى عنه أهل المدينة , و كان شاعرا " . قلت : فهو إذن معروف و تابعي  
, و لذلك حسنته , و قد ذكره ابن إسحاق في " السيرة " ( 4 / 169 - 170 ) بأتم  
منه من تحديثه عن الزهري و يزيد بن رومان و عبد الله بن أبي بكر و عاصم بن عمر  
بن قتادة و غيرهم من العلماء , الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهورا عندهم .  
و من طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في " التفسير " ( 10 / 104 ) و البيهقي في "  
دلائل النبوة " ( 5 / 213 - 214 ) . و له شاهد من حديث ابن عباس , و مرسل مجاهد  
. أما حديث ابن عباس , فله طريقان : أحدهما : يرويه بشر بن عمارة عن أبي ورق عن  
الضحاك بن مزاحم عنه قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ( تبوك  
) , قال لجد بن قيس : " هل لك في بنات الأصفر ? " . فقال : ائذن لي و لا تفتني  
! فأنزل الله عز وجل : *( و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني )* . أخرجه  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 2 / 308 / 2154 و 12 / 122 / 12954 ) و "  
الأوسط " ( 2 / 42 / 2 / 5734 - بترقيمي ) من طريق يحيى بن عبد الحميد : حدثنا  
بشر بن عمارة به . و قال : " لم يروه عن أبي روق إلا بشر بن عمارة " . قلت : و  
هو ضعيف كما في " التقريب " , و نحوه الراوي عنه يحيى بن عبد الحميد , و هو  
الحماني , و به فقط أعله الهيثمي فقال في " المجمع " ( 7 / 30 ) : " رواه  
الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " , و فيه يحيى الحماني , و هو ضعيف " . و  
قلده مضعف الأحاديث الصحيحة في تعليقه على " إغاثة اللهفان " ( 2 / 195 ) و لا  
وجه لإعلاله به , لأنه لم يتفرد به , كما أشار إلى ذلك الطبراني في قوله  
المذكور , فقد تابعه محمد بن عمران عند أبي نعيم في " المعرفة " ( 1 / 142 / 1  
) . و ابن عمران هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري , و هو ثقة .  
و فيه علة أخرى و هي الانقطاع بين الضحاك و ابن عباس , فإنه لم يلقه . لكن يشهد  
له الطريق الآتية , و لاسيما و قد قال فيه الذهبي في " المغني " : " و هو قوي  
في التفسير " . و الطريق الآخر : يرويه جبارة بن المغلس : حدثنا أبو شيبة  
إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا : " اغزوا تغنموا بنات  
الأصفر " . فقال ناس من المنافقين : إنه ليفتنكم بالنساء ! فأنزل الله عز وجل  
*( و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني )* . أخرجه الطبراني أيضا في " الكبير "  
( 11 / 63 / 11052 ) , و أعله الهيثمي بقوله : " و فيه أبو شيبة إبراهيم بن  
عثمان , و هو ضعيف " . قلت : و قلده الهدام , و هذا منه على خلاف عادته و هدمه  
, فإنه ينطلق فيه إلى تبني أسوأ ما قيل في الراوي , و لو كان مرجوحا , و ما هنا  
على العكس تماما , فإن الراجح في أبي شيبة هذا أنه متروك , كما في " الكاشف " و  
" التقريب " و غيرهما , فما هو السبب يا ترى ? و الجواب : هو التقليد حين لا  
يهمه الأمر ,  و إلا اجتهد , و لو خالف الأئمة الأوتاد ! و إن مما يؤكد ما ذكرت  
أنه فاته أن الراوي عنه ج