 في ترجمة أبي قلابة الرقاشي بسنده عن سعيد بن جمهان به . و قال الذهبي : "  
هذا حديث حسن من العوالي , بل هو أعلى ما وقع لأبي قلابة " . و أقول : بل هو  
صحيح بمتابعة عمران النخلي لسعيد . و الله سبحانه و تعالى أعلم .
2960	" انزل عن القبر , لا تؤذ صاحب هذا القبر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1116 :

أخرجه أحمد ( ق 222 / 2 - أطراف " المسند " ) و أبو نعيم في " معرفة الصحابة "  
( 2 / 81 / 1 ) و ابن الأثير في " أسد الغابة " ( 3 / 712 ) و ابن عساكر في "  
التاريخ " ( 13 / 422 ) من طرق عن عبد الله بن وهب : حدثني عمرو بن الحارث عن  
بكر ابن سوادة أن زياد بن نعيم حدثه أن # عمرو بن حزم # قال : رآني رسول الله  
صلى الله عليه وسلم على قبر فقال : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات  
رجال مسلم غير زياد - و هو ابن ربيعة بن نعيم الحضرمي - و هو ثقة بلا خلاف . و  
تابعه ابن لهيعة عن بكر بن سوادة به . أخرجه أحمد , و أبو نعيم . لكن ابن لهيعة  
فيه ضعف من قبل حفظه , و قد اضطرب في إسناده , فرواه مرة هكذا وفق الرواية  
الصحيحة هذه , و مرة قال : عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن عمارة بن حزم  
قال : فذكره , فقال : " عمارة " مكان " عمرو " , و زاد : " و لا يؤذيك " .  
أخرجه أحمد ( ق 212 / 1 ) و أبو نعيم ( 102 / 2 ) و ابن منده في " المعرفة " (  
2 / 75 / 1 ) و الحاكم ( 3 / 590 ) , و سكت عنه هو و الذهبي , و لعل ذلك لحال  
ابن لهيعة . و قال في موضع آخر : عن زياد بن نعيم أن ابن حزم - إما عمرو , و  
إما عمارة - قال : فذكره . أخرجه أحمد . و ثمة اختلاف آخر , بسند مخالف لكل ما  
تقدم , فقال يحيى بن عبد الله بن بكير عنه عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي بكر بن  
محمد بن عمرو بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري عن عمرو بن حزم  
قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال : فذكره مع الزيادة .  
أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 296 ) . لكنه قد توبع على هذا الإسناد  
من عمرو بن الحارث عن ابن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم به مختصرا بلفظ : " لا  
تقعدوا على القبور " . أخرجه ابن عساكر أيضا . و تابعه ابن وهب أيضا عن سعيد بن  
أبي هلال به . أخرجه أحمد أيضا . و تابعه خالد - و هو ابن يزيد المصري - عن ابن  
أبي هلال به . أخرجه النسائي ( 1 / 287 ) و في " الكبرى " ( 1 / 658 ) . قلت :  
فهو بهذه المتابعات صحيح , لولا أن النضر هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبي , و  
كذا العسقلاني في " التقريب " , و إن كان تعقبه في " التهذيب " بما لا طائل  
تحته ! لكن الحديث صحيح بالطريق الأولى , و متنه أصرح في الدلالة على تحريم  
الجلوس من هذا صراحة لا تقبل التأويل , بخلاف هذا , فقد تأوله الطحاوي و غيره  
بالجلوس للغائط أو البول ! و حكايته تغني عن الرد عليه , و هذا المتن  يبطله ,  
و انظر " أحكام الجنائز " ( ص 210 ) . ( تنبيه ) : يرى القراء الكرام أنني عزوت  
الحديث لأحمد بواسطة " أطراف المسند " للحافظ ابن حجر العسقلاني , و هذا خلاف  
ما جريت عليه دائما من العزو للمسند مباشرة مع ذكر الجزء و الصفحة من الطبعة  
القديمة , أو الرقم أحيانا من الطبعة الجديدة بتحقيق أحمد شاكر رحمه الله تعالى  
, فقد يقول قائل : فما عدا عما بدا ? و الجواب : أن الحديث ليس في " المسند "  
المطبوع بأي رواية من الروايات المنقولة عن " الأطراف " , مع أنه قد عزاه إليه  
جمع من الحفاظ , منهم المجد ابن تيمية في " المنتقي " , و الخطيب التبريزي في "  
المشكاة " ( 1721 ) , و الحافظ في " الإصابة " , و في " الفتح " أيضا ( 3 / 224  
- 225 ) باللفظ , و قال : " إسناده صحيح " , و باللفظ الآخر أيضا الذي عند  
النسائي , و لم يعزه إليه ! و لذلك كنت علقت على " المشكاة " بقولي : " لم أجده  
في " المسند " , بل أجزم أنه ليس فيه , فإن الهيثمي لم يورده في " المجمع " , و  
كذا المنذري في " الترغيب " , ثم الشيخ البنا في " الفتح الرباني " , بل إن  
عمرو بن حزم ليس له في " مسند أحمد " شيء مطلقا . نعم أورد المنذري ( 4 / 190 )  
, ثم الهيثمي ( 3 / 61 ) نحوه من حديث عمارة بن حزم برواية الطبراني في "  
الكبير " , و فيه ابن لهيعة , و هو ضعيف " . قلت : و بهذا التتبع و التخريج  
تبينت لي حقيقتان هامتان : الأولى : أن الحديث صحيح بمتابعة عمرو بن الحارث  
لابن لهيعة . و الأخرى : أن " مسند أحمد " المطبوع فيه خرم , بدليل عزو الحافظ  
و غيره لهذا الحديث إليه , مما يجعلني أظن أن له رواية أخرى أوسع مادة من رواية  
المطبوع , فيكون أمره من هذه الحيثية كأمر " مسند أبي يعلى " المطبوع , فإن له  
رواية أخرى أوسع منه , و هي التي يعتمد عليها الحافظ في " المطالب العالية "  
خلافا لشيخه الهيثمي , فإنه اقتصر على الرواية المختصرة كما نص عليه هو في  
المقدمة . و الله أعلم . ( تنبيه ثان ) : لقد ذكر الحافظ الحديث بلفظ النسائي :  
( القعود ) في ترجمة راويه نضر بن عبد الله السلمي من " التهذيب " , ثم قال :
" قلت : قرأت بخط الذهبي : " لا يعرف " . و هذا كلام مستروح , إذا لم يجد المزي  
قد ذكر للرجل إلا راويا واحدا جعله مجهولا , و ليس هذا بمطرد " ! فأقول : هذه  
قعقعة لا مفعول لها ! لأنه يوهم أن له راويا آخر غير أبي بكر بن أبي حزم , فهو  
غير مجهول , و ليس كذلك , لأنه لم يذكر له غيره كما يأتي , غاية ما في الأمر  
أنه اختلف عليه في اسمه , فقال بعضهم عنه : عبد الله بن النضر " فقلبه ! و لذلك  
لم يسع الحافظ حين اختصر ترجمته من " التهذيب " إلا أن يقول في " التقريب " : "  
مجهول " ! و هذا هو الصواب . و لكن ليس هذا هو المقصود بالتنبيه هنا , و إنما  
هو قوله عقب ما نقلته عنه آنفا : " لكن هذه الترجمة من حقها أن يعتنى بها ,  
فالظاهر أنها من قسم المقلوب , فإن الحديث رواه مالك عن أبي بكر بن محمد بن  
عمرو بن حزم عن عبد الله بن النضر عن النبي صلى الله عليه وسلم , و قال بعض  
رواة مالك : عن أبي النضر .. " . و يؤسفني أن أقول : ( أسمع جعجعة و لا أرى  
طحنا ) , فإن الحافظ رحمه الله لم يذكر في عنايته هذه ما يستفاد منه زيادة  
تعريف بالنضر بن عبد الله ردا على تجهيل الذهبي إياه سوى أنه اختلف على مالك في  
اسمه , فأي عناية في هذا ?! و لو أنه تنبه لما ذكرته فيما تقدم من اتفاق يزيد  
بن أبي حبيب و سعيد بن أبي هلال - و هما ثقتان - على تسميته بالنضر بن عبد الله  
في رواية أبي بكر بن حزم عنه , لأفاد أن هذا هو الراجح على اضطراب الرواة على  
مالك في اسمه , و إلا فأي فائدة في حكاية الاضطراب دون ترجيح للصواب ?! و  
لاسيما و هو في صدد الرد على الذهبي تجهيله إياه , و بخاصة أنه ختمها بقوله : "  
قال ابن عبد البر : لا أعرف في رواة الموطأ مجهولا غيره " ! و الخلاصة أن  
الحافظ - عفا الله عنا و عنه - لم يصنع شيئا في هذه العناية التي ادعاها سوى  
أنه انتهى إلى أن النضر هذا مجهول , لتفرد أبي بكر بن حزم بالرواية عنه , و إن  
اختلف الرواة عن مالك في اسمه . و مما يحسن ذكره أن ما ذكره من الاختلاف  
استفاده من كتاب " التمهيد " للحافظ ابن عبد البر , و هو في المجلد ( 13 / 86 -  
87 ) . هذا كله استطراد جرنا إليه ادعاء الحافظ المشار إليه , و رده على الذهبي  
تجهيله للنضر الذي وافقه عليه , و إلا فالتنبيه الذي هو بيت القصيد - كما يقال  
- إنما هو قوله المتقدم : " فإن الحديث رواه مالك عن أ