ي نمير هذا المجهول . و ثمة إشكال ثالث , و هو تصريح أبي اليمان بتحديث  
إسماعيل بن أبي خالد إياه , فإن هذا مستبعد جدا بالنظر إلى تاريخ الولادة و  
الوفاة , فقد ذكروا في ترجمة أبي اليمان أنه ولد سنة ( 138 ) , و في ترجمة  
إسماعيل أنه مات سنة ( 146 ) , فيكون عمر أبي اليمان ( 8 ) سنوات حين وفاة  
إسماعيل , و لذلك لم يذكروا له رواية عنه . و لعله لما ذكرت من الإشكال ذهب  
الشيخ الجيلاني في شرحه على " الأدب " , إلى أن الصواب في اسم شيخ المؤلف : "  
ابن نمير " , ثم قال ( 2 / 89 ) : " لعله انقلب السند , و الصحيح : حدثنا أبو  
اليمان حدثنا ابن نمير , أي : عبد الله بن نمير , و كان في المطبوعة : حدثنا  
أبو نمير " . فأقول : هذا احتمال قوي , فقد ذكروا لابن نمير هذا رواية عن  
إسماعيل بن أبي خالد , و وجدت تصريحه بتحديث إسماعيل إياه في " سنن ابن ماجه "  
( رقم 817 ) بحديث القراءة في صلاة الفجر , لكنه أدخل بينه و بين عمرو بن حريث  
( أصبغ مولى عمرو بن حريث ) , فإذا صح هذا الاحتمال , فالإسناد صحيح لتصريح  
إسماعيل فيه بسماعه إياه من عمرو بن حريث . و إن مما يؤكد ذلك أنني وجدت تصريح  
إسماعيل بالسماع في هذا الحديث نفسه من طريق أخرى عنه , فقال أبو يعلى في "  
مسنده " ( 3 / 41 / 1456 ) : حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير : حدثنا يحيى بن  
يمان حدثنا إسماعيل قال : سمعت عمرو بن حريث به . قلت : و هذا إسناد لا بأس به  
في المتابعات و الشواهد , رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى هذا , و هو صدوق  
يخطىء كثيرا , و كان تغير كما في " التقريب " , و أما قول المعلق على " مسند  
أبي يعلى " : " و قد صحح مسلم حديثه في الزهد رقم ( 2972 ) " . ففيه تدليس لعله  
غير مقصود , لأن مسلما لم يحتج به و إنما قرنه بـ " عبدة بن سليمان " و هو  
الكلابي ثقة ثبت , فتصحيح مسلم لحديثه , و ليس لحديث يحيى كما زعم , فكان الحق  
أن يقال روى له مقرونا . و من الغريب أن فؤاد عبد الباقي قد لفت نظر القراء في  
الحاشية إلى هذا المعنى , و مع ذلك لم يتنبه له المعلق المشار إليه , أو أنه لم  
يأخذ به , لأنه رأى المترجمين له قد رمزوا له بأنه من رجال مسلم كالحافظ في  
كتابيه , و كأبي نصر الكلاباذي في " الجمع بين رجال الصحيحين " أطلقوا و لم  
يقيدوا بأنه مقرون عنده , و لكن هذا إن صح , فما كان ينبغي للمومى إليه أن يقول  
ما قال , لأن ذلك لا يصدق على الحديث الذي أشار إليه , لما ذكرت أنه مقرون , و  
الكلاباذي قد أشار إليه أيضا و لم يزد ! فتنبه , فإنه من خفايا هذا العلم  
الشريف . و مع الضعف المشار إليه , فقد خالفه في إسناده محمد بن يزيد - و هو  
الواسطي الثقة - فقال : عن إسماعيل بن أبي خالد عن مولى عمرو بن حريث عن عمرو  
بن حريث .. فذكر حديث القراءة المشار إليه آنفا , و زاد عقبه : " و قال : ذهبت  
بي أمي أو أبي إليه , فدعا لي بالرزق " . أخرجه أبو يعلى ( 1469 ) . قلت : فزاد  
الواسطي في الإسناد مولى عمرو بن حريث , فزيادته مقبولة لثقته و حفظه . و  
الظاهر أن هذا المولى هو ( أصبغ ) المذكور في إسناد حديث ابن ماجه المتقدم , و  
هو ثقة , إلا أنه كان تغير كما في " التقريب " , و يحتمل عندي أن يكون هو  
الوليد بن سريع , فإنه مولى عمرو بن حريث أيضا , و شارك ( أصبغ ) في رواية حديث  
القراءة عن مولاه عمرو عند مسلم و غيره كأبي يعلى ( 1457 ) و هو مخرج في "  
الإرواء " ( 2 / 63 ) , فيحتمل عندي أيضا أن يكون هو ( أصبغ ) نفسه , و يكون  
هذا لقبا له . و الله سبحانه و تعالى أعلم . و حديث عمرو هذا أورده الهيثمي في  
" المجمع " ( 9 / 405 ) بروايتيه , أعني عن أصبغ و عن الوليد , و قال : "  
رواهما أبو يعلى و الطبراني بأسانيد , و رجال أبي يعلى و بعض أسانيد الطبراني  
رجال الصحيح " . ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن عمرو بن حريث يزداد بها قوة ,  
فقال البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 2 / 190 ) : قال أبو نعيم : حدثنا  
فطر عن أبيه : سمع عمرو ابن حريث قال : انطلق بي أبي إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم , و أنا غلام , فدعا لي بالبركة , و مسح على رأسي . و هذا إسناد حسن في  
الشواهد و المتابعات , رجاله رجال البخاري غير والد فطر , و هو خليفة مولى عمرو  
بن حريث , أورده ابن حبان في " الثقات " ( 4 / 209 ) برواية أبيه هذه , و قال  
ابن القطان : " مجهول الحال " . و قال الحافظ في " التقريب " : " لين الحديث "  
. أي عند التفرد , و إلا فهو مقبول الحديث عند المتابعة كما هنا . و لعله لذلك  
جزم ابن عبد البر بالحديث , فقال في ترجمة عمرو بن حريث من " الاستيعاب " : "  
رأى النبي صلى الله عليه وسلم و سمع منه , و مسح برأسه و دعا له بالبركة , و خط  
له بالمدينة دارا بقوس " . و ذكر هذا بتمامه الذهبي في " السير " ( 3 / 418 -  
419 ) من طريق فطر بن خليفة عن أبيه , دون أن يعزوه لأحد . أما المعلق عليه  
فعزاه لأبي داود برقم ( 3060 ) ! و هذا العزو خطأ , لأنه يوهم القراء أن الحديث  
بتمامه عند أبي داود , و ليس كذلك , و إنما عنده و بالرقم الذي أشار إليه جملة  
الدار منه , و للضعف الذي في خليفة و لعدم وجود المتابع له أو الشاهد لهذه  
الجملة , أوردتها في " ضعيف أبي داود " برقم ( 545 ) . و الله الموفق لا رب  
غيره , و لا معبود بحق سواه .
2944	" كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت , و ما  
أسررت و ما أعلنت , و ما أنت أعلم به مني , إنك أنت المقدم و المؤخر , لا إله  
إلا أنت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1071 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 174 / 673 ) و أحمد ( 2 / 291 و 514 و 526  
) من طرق عن عبد الرحمن المسعودي عن علقمة بن مرثد عن أبي الربيع عن # أبي  
هريرة # قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون , و أبو  
الربيع هو المدني , روى عنه أيضا سماك بن حرب و يزيد بن أبي زياد , و قال أبو  
حاتم : " صالح الحديث " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 5 / 582 ) , و حسن  
له الترمذي , و قال الذهبي : " صدوق " . و أما اقتصار الحافظ فيه على قوله : "  
مقبول " . فهو غير مقبول . و الحق في أمثاله ما قاله الذهبي : " صدوق " , و  
كثيرا ما أرى الحافظ يوافقه . و الله الهادي . و أما المسعودي فهو و إن كان قد  
اختلط , فهو صحيح الحديث إذا حدث قبل الاختلاط , و طريق معرفة ذلك النظر في  
الراوي عنه , فإذا كان بصريا أو كوفيا , كان صحيحا حديثه لأنهم حدثوا عنه قبل  
الاختلاط , و منهم خالد بن الحارث كما في كتاب " ابن الكيال " مع كون خالد هذا  
ثقة ثبتا , و هو بصري . و للحديث شواهد كثيرة أقربها إليه حديث أبي موسى  
الأشعري عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء : " اللهم اغفر لي  
خطيئتي و جهلي .. " الحديث بطوله , و فيه هذا , و زاد في آخره : " و أنت على كل  
شيء قدير " . أخرجه البخاري ( 6398 و 6399 ) و مسلم ( 8 / 81 ) و البخاري في "  
الأدب المفرد " أيضا ( 177 / 688 ) و الزيادة في " المستدرك " ( 1 / 511 ) من  
طريق أخرى عنه نحوه . و صححه على شرطهما , و وافقه الذهبي ,‏و من شواهده حديث  
علي الطويل في دعاء الاستفتاح , و في آخره : " ثم يكون من آخر ما يقول بين  
التشهد و التسليم .. " فذكره بتمامه . و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 738 )  
برواية مسلم و غيره . و له شاهد آخر عن ابن عباس فيما كان رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يقول إذا