 ( يعني بيتا في المدينة ) , فخرجت في سرية من المسلمين , و  
تركت ثنتي عشرة عنزا لها و صيصتها , كانت تنسج بها , قال : ففقدت عنزا من غنمها  
و صيصتها , فقالت : يا رب ! إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه , و إني  
قد فقدت عنزا من غنمي و صيصتي , و إني أنشدك عنزي و صيصتي , قال : فجعل رسول  
الله صلى الله عليه وسلم يذكر شدة مناشدتها لربها تبارك و تعالى . قال رسول  
الله صلى الله عليه وسلم : فأصبحت عنزها و مثلها , و صيصتها و مثلها , و هاتيك  
فائتها فاسألها إن شئت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1047 :

أخرجه أحمد في " مسنده " ( 5 / 67 ) قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث  
أخبرنا سليمان ( يعني ابن المغيرة ) عن حميد ( يعني ابن هلال ) قال : كان رجل  
من الطفاوة طريقه علينا , فأتى على الحي فحدثهم قال : قدمت المدينة في عير لنا  
, فبعنا بضاعتنا ( الأصل : بياعتنا ) <1> ثم قلت : لأنطلقن إلى هذا الرجل ,  
فلآتين من بعدي بخبره , قال : فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا  
هو يريني بيتا . قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال  
الشيخين غير الرجل الطفاوي , فإنه لم يسم , و لا يضر لأنه صحابي , و الصحابة  
كلهم عدول . و قال الهيثمي ( 5 / 277 ) : " رواه أحمد , و رجاله رجال الصحيح "  
. قوله : ( صيصتها ) هي الصنارة التي يغزل بها و ينسج كما في " النهاية " .

-----------------------------------------------------------

[1] و التصحيح من " المجمع " , و المعنى قريب . اهـ .
2936	" [ يا أبا هريرة ] خذهن ( يعني تمرات دعا فيهن صلى الله عليه وسلم بالبركة )  
فاجمعهن في مزودك هذا , أو في هذا المزود , كلما أردت أن تأخذ منه شيئا , فأدخل  
يدك فيه فخذه و لا تنثره نثرا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1048 :

أخرجه الترمذي ( 3838 ) و ابن حبان ( 2150 ) و البيهقي في " الدلائل " ( 6 /  
109 ) و أحمد ( 2 / 352 ) من طرق عن حماد بن زيد : حدثنا المهاجر عن أبي  
العالية الرياحي عن # أبي هريرة # قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات  
فقلت : يا رسول الله ! ادع الله فيهن بالبركة , فضمهن ( و في رواية : فصفهن بين  
يديه ) , ثم دعا لي فيهن بالبركة , فقال لي : ( فذكر الحديث ) , فقد حملت من  
هذا التمر كذا و كذا من وسق ( و في طريق : خمسين وسقا ) في سبيل الله , و كنا  
نأكل منه و نطعم , و كان لا يفارق حقوي حتى كان يوم قتل عثمان , فإنه انقطع [  
عن حقوي فسقط ] . و قال الترمذي - و السياق له - : " حديث حسن غريب من هذا  
الوجه " . قلت : و سقط التحسين من بعض نسخ " الترمذي " , فحملني ذلك لما علقت  
على " المشكاة " ( 5933 ) على تفسير قوله : " غريب " بالتضعيف . و لم يتنبه  
لذلك بعض من انتقدني من المعاصرين النجديين - و قد بلغني وفاته رحمه الله -  
فقال : " لم يضعفه الترمذي بل قال : حسن غريب من هذا الوجه " . و الآن و قد  
تيسر لي تخريج الحديث تخريجا علميا , فقد ترجح عندي أمران : الأول : أن تحسين  
الترمذي ثابت عنه لأنه نقله حافظان جليلان : ابن كثير في " تاريخه " ( 6 / 117  
) و الحافظ ابن حجر في " فتحه " ( 11 / 281 ) . و الآخر : أن الحديث صحيح  
بمجموع طرقه , و هي ثلاث : الأولى : هذه المتقدمة عن أبي العالية عن أبي هريرة  
, و قلت : إن السياق للترمذي , و الرواية الأولى و الزيادة الأخيرة لأحمد . و  
السند رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر , و هو ابن مخلد أبو مخلد , قال  
الحافظ في " التقريب " : " مقبول " . أي عند المتابعة , و قد توبع كما يأتي .  
الثانية : عن سهل بن زياد أبي زياد : حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن  
أبي هريرة به نحوه , و لفظه أتم , و فيه الزيادة الأولى . أخرجه البيهقي . و  
إسناده جيد , رجاله كلهم ثقات معروفون غير سهل بن زياد , أورده الذهبي في "  
الميزان " و قال : " ما ضعفوه , و له ترجمة في ( تاريخ الإسلام ) " . قلت : و  
قد وثقه ابن حبان ( 8 / 291 ) , و روى عنه جمع من الثقات كما بينته في " تيسير  
انتفاع الخلان " , فهو صدوق يحتج به , و لعله لذلك سكت الحافظان ابن كثير و ابن  
حجر عن إسناده , فلا يلتفت إذن إلى ما ذكر في " اللسان " أن الأزدي قال فيه : "  
منكر الحديث " . و من الغريب أن الشيخ النجدي المشار إليه آنفا مع تصريحه بأن  
إسناده صحيح , و ترجمته للرواة الذين دون سهل بن زياد إلى شيخ البيهقي , فإنه  
لم يتعرض لترجمته البتة , مع أنه أولى بها من الآخرين الذين ترجم لهم , لما  
ذكرته آنفا في ترجمة سهل , و أنه لم يوثقه غير ابن حبان , و الغالب أن من تفرد  
هو بتوثيقه يكون مجهولا , لكني قد بينت أنه خرج عن الجهالة برواية أولئك الثقات  
عنه . فلهذا كان أولى بترجمته و بيان حاله من الرواة الذين ترجم لهم ! ثم وقفت  
على توثيق البزار و غيره إياه , و ألحقت ذلك بـ " التيسير " فالسند صحيح .  
الثالثة : عن سهل بن أسلم العدوي عن يزيد ( الأصل : زيد ) بن أبي منصور عن أبيه  
عن أبي هريرة نحوه . قلت : أخرجه أبو نعيم في " الدلائل " ( ص 372 ) و البيهقي  
من طريقين عن سهل ابن أسلم , و هو ثقة كما قال أبو داود الطيالسي , و مثله يزيد  
بن أبي منصور . و أما أبوه : أبو منصور , و هو الأزدي , فلم أجد له ترجمة إلا  
في " المقتنى في سرد الكنى " للذهبي , فإنه قال : " أبو يزيد الأزدي عن أبي  
هريرة , و عنه سلام بن مسكين " . فيحتمل أنه هو , و مع ذلك فلا أعرف حاله .
2937	" لو تركها لدارت أو طحنت إلى يوم القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1051 :

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 41 / 2 ) و البيهقي في " الدلائل " ( 6 /  
105 ) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس : حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن  
حسان عن محمد بن سيرين عن # أبي هريرة # قال : أصاب رجلا حاجة فخرج إلى البرية  
, فقالت امرأته : اللهم ارزقنا ما نعتجن و ما نختبز , فجاء الرجل و الجفنة ملأى  
عجينا , و في التنور حبوب الشواء , و الرحى تطحن , فقال : من أين هذا ? قالت :  
من رزق الله , فكنس ما حول الرحى , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره  
, و السياق للطبراني , و قال : " لم يروه عن محمد بن سيرين إلا هشام , و لا عنه  
إلا أبو بكر , تفرد به أحمد " . قلت : و هو ثقة من رجال الشيخين , و كذلك من  
فوقه , سوى أبي بكر بن عياش , فمن رجال البخاري , و فيه كلام يسير لا يسقط  
حديثه عن مرتبة الحسن , و لاسيما و له طريق أخرى كما يأتي . و من هذا الوجه  
أخرجه البزار في " مسنده " ( 4 / 267 / 3687 ) و قال : " لا نعلم رواه عن هشام  
إلا أبو بكر بن عياش " . قلت : و هذا أدق تعبيرا من قول الطبراني المتقدم لأنه  
لا يرد عليه ما يرد على قول الطبراني : أنه تفرد به أحمد بن يونس , فقال الإمام  
أحمد في " المسند " ( 2 / 513 ) : حدثنا ابن عامر : أنبأنا أبو بكر عن هشام به  
نحوه . و ابن عامر هو ( أسود بن عامر ) كما في أحاديث قبله , و هو ثقة من رجال  
الشيخين أيضا . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 257 ) بعد أن ساقه برواية  
أحمد : " رواه أحمد و البزار و الطبراني في " الأوسط " بنحوه , و رجالهم رجال  
الصحيح غير شيخ البزار , و شيخ الطبراني , و هما ثقتان " . و للحديث طريق ثان  
يرويه أبو صالح عبد الله بن صالح : حدثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد  
المقبري عن أبي هريرة أن رجلا من الأنصار كان ذا حاجة .. الحديث نحو