ا يدل على ضعفه . و وجدت للألهاني متابعا قويا , فقال الوليد بن  
الوليد : حدثنا ابن ثوبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم به . أخرجه الطبراني ( 8  
/ 212 / 7749 ) من طريقين عنه . قلت : و هذا إسناد حسن , الوليد بن الوليد هو  
العنسي القلانسي الدمشقي , قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 19 ) عن أبيه : " صدوق ,  
ما بحديثه بأس , حديثه صحيح " . و من فوقه معروفون من رجال التهذيب على كلام في  
بعضهم . و لنزول الآية شاهد من حديث ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية : *( و من  
الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم )* ? فقال : " هو الغناء  
والذي لا إله إلا هو , يرددها ثلاث مرات " . أخرجه ابن جرير , و ابن أبي شيبة  
في " المصنف " ( 6 / 309 ) و الحاكم ( 2 / 411 ) و البيهقي ( 10 / 223 ) و قال  
الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و مثله ما عند  
ابن أبي شيبة ( 6 / 310 ) و البخاري في " الأدب المفرد " ( 1265 ) و ابن جرير (  
21 / 4 ) و ابن أبي الدنيا ( ق 4 / 1 - 2 ) و البيهقي ( 10 / 221 ) من طريق  
منصور بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه  
الآية : *( من يشتري لهو الحديث )* . قال : " نزلت في الغناء و أشباهه " . قلت  
: و رجاله ثقات , فهو صحيح الإسناد لولا أن ابن السائب كان اختلط , فهو شاهد  
جيد على الأقل . و في الباب عن جمع آخر من الصحابة , لكن أسانيد بعضها شديد  
الضعف , فمن شاء الوقوف عليها فليرجع إلى " مجمع الزوائد " ( 4 / 91 ) و "  
تخريج الكشاف " للحافظ العسقلاني ( 4 / 129 - 130 ) . ثم وقفت على ترجمة الوليد  
بن الوليد العنسي في " الميزان " و " اللسان " , فوجدت فيه جرحا شديدا من غير  
واحد من الحفاظ , فقال الدارقطني و غيره : " متروك " , و قال ابن حبان في "  
الضعفاء " ( 3 / 81 ) : " يروي عن ابن ثوبان و ثابت بن يزيد العجائب " . ثم ساق  
له حديث " مكارم الأخلاق عشرة ... " <1> , و قال عقبه : " و هذا ما لا أصل له  
من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم " . و جرح هؤلاء مقدم على تعديل أبي حاتم  
إياه , لأنه جرح مفسر كما هو ظاهر , و يستغرب خفاء ذلك على أبي حاتم الإمام  
الحافظ النقاد المعروف بأنه من المتشددين في الجرح , و المعصوم من عصمه الله .  
و لذلك فقد رجعت عن الاستشهاد بحديث الوليد هذا , و بقي الحديث على ضعفه , إلا  
ما يتعلق منه بنزول الآية في الغناء , للشواهد الصحيحة المذكورة عن ابن مسعود   
و غيره , فإنها في حكم المرفوع عند الحاكم و غيره , لاسيما و قد حلف ابن مسعود  
ثلاث مرات على نزولها في الغناء , و قد صححه ابن القيم في " إغاثة اللهفان " (  
1 / 240 ) عن ابن عباس و ابن مسعود , ثم تتابعت الآثار بذلك عن التابعين و  
غيرهم , و منهم الحسن البصري , فقد جزم بأنها نزلت في الغناء و المزامير . كما  
أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في " الدر المنثور " ( 5 / 159 ) . و لا ينافي ذلك  
ما استصوبه ابن جرير ( 21 / 4 ) أن الآية عامة تعني كل ما كان من الحديث ملهيا  
عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه و رسوله . قال : " و الغناء و الشرك من  
ذلك " . و مال إلى هذا ابن كثير في " تفسيره " , و ابن القيم في " الإغاثة " (  
1 / 240 - 241 ) . و فيما تقدم رد قوي على ابن حزم في قوله في " رسالة الملاهي  
" ( ص 97 ) : أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تفسير  
الآية بأنه الغناء ! قال : " و إنما هو قول بعض المفسرين ممن لا تقوم بقوله حجة  
" ! و مع سقوط كلامه هذا بما سبق , فيخالفه صنيعه في " المحلى " , فقد ساق فيه  
الروايات المتقدمة عن ابن مسعود و ابن عباس , و عن غيرهما من التابعين , و لم  
يضعفها , و إنما قال : " لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم " !  
فنقول : كلمة حق أريد بها باطل , لأنه لم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم ما يخالف  
تفسيرهم . ثم زعم أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة و التابعين ! و هذا كالذي  
قبله , فإنه لم يذكر و لا رواية واحدة مخالفة , و لو كان لديه لسارع إلى بيانها  
. ثم احتج بأن الآية فيها صفة من فعلها كان كافرا . فنقول : هذا حق , و لكن ذلك  
لا ينفي أن يؤاخذ المسلم بقدر ما قام فيه من تلك الصفة , كالالتهاء بالأغاني عن  
القرآن . و تفصيل هذا في " إغاثة اللهفان " .

-----------------------------------------------------------
[1] تقدم تخريجه في " الضعيفة " ( 720 ) . اهـ .
2923	" من لقي الله لا يشرك به شيئا لم يتند بدم حرام , دخل الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1020 :

أخرجه أحمد ( 4 / 152 ) : حدثنا وكيع عن ابن أبي خالد عن عبد الرحمن بن عائذ عن  
#‎عقبة بن عامر الجهني #‎قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و  
بهذا الإسناد رواه ابن أبي شيبة في " مسنده " كما في " زوائد ابن ماجه " ( ق  
162 / 2 ) للبوصيري , و ابن ماجه ( 2618 ) و الحاكم ( 4 / 351 ) من طريقين  
آخرين عن وكيع به . و صححه الحاكم . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا , فإن  
رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عائذ هذا , و قد وثقه النسائي و ابن حبان  
. و أعله البوصيري بالانقطاع فقال : " هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن  
عائذ الأزدي سمع من عقبة بن عامر فقد قيل : إن روايته عنه مرسلة " . كذا قال ,  
و ما علمت ذكر ذلك أحد قبله , و ظني أنه شبه له , فقد ذكر الحافظ أنه روى عن  
جمع من الصحابة منهم عمر و علي و معاذ و عقبة و غيرهم , ثم قال : " و قد قيل :  
إنه أدرك عليا . و قال أبو زرعة : حديثه عن علي مرسل , و لم يدرك معاذا , و قال  
ابن أبي حاتم : روى عن عمر مرسلا " . فهذا كل ما ذكروه في ترجمته من الانقطاع ,  
فالظاهر أنه التبس عليه عقبة بمعاذ , و شتان ما بين وفاتيهما , فإن معاذا توفي  
سنة ( 18 ) , و عقبة سنة ( 60 ) ! فقد أدركه يقينا , و قد أشار إلى هذا الحافظ  
بقوله في " التقريب " : " ثقة , من الثالثة , و وهم من ذكره في الصحابة , قال  
أبو زرعة : لم يدرك معاذا " . ثم إن وكيعا قد توبع , فقال أحمد ( 4 / 148 ) :  
حدثنا يزيد بن هارون : أنبأنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن عبد الرحمن بن  
عائذ - رجل من أهل الشام - قال : انطلق عقبة بن عامر الجهني إلى المسجد الأقصى  
ليصلي فيه , فاتبعه ناس , فقال : ما جاء بكم ? قالوا : صحبتك رسول الله صلى  
الله عليه وسلم , أحببنا أن نسير معك و نسلم عليك , قال : انزلوا فصلوا ,  
فنزلوا , فصلى , و صلوا معه , فقال حين سلم : سمعت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : " ليس من عبد يلقى الله عز وجل لا يشرك به شيئا , لم يتند بدم حرام  
, إلا دخل من أي أبواب الجنة شاء " . و هذه متابعة قوية من يزيد بن هارون الثقة  
الحافظ لوكيع بن الجراح , و قد خالفهما القاسم بن الوليد الهمداني في إسناده  
فقال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله رضي  
الله عنه مرفوعا بنحو لفظ يزيد . أخرجه الحاكم , و أشار إلى أن الراجح الأول ,  
و تبعه الذهبي فقال : " قلت : الأول أصح " . و ذلك لمخالفة القاسم بن الوليد  
لوكيع و يزيد , و هو دونهما حفظا و ضبطا , و قد قال الحافظ فيه : " صدوق يغرب "  
. و الحديث عند البخاري في " العلم " من حديث أنس مرفوعا به دون قوله : " لم  
يتند بدم حرام " , انظر " مختصر البخاري " ( 85 ) . و كذلك رواه أحمد ( 2 / 361  
- 362 و 421 - 422 ) من حديث أبي هريرة بزيادة , و أحمد أيضا ( 4 / 260 و 5 /  
285 ) من حديث سلمة بن نعي