 , أما بالنسبة لـ " التعجيل " فظاهر لأنه نفى ما أثبته , و أما بالنسبة  
لـ " الجرح " فلأنه لم ينف نفيه , و إنما ذكر أنه روى عنه جعفر ! و شتان ما  
بينهما !! على أنه لم يتفرد بهذا الحديث , فقد أخرجه الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 3 / 40 - 42 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 4 / 501 - 503 ) من طرق  
عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكر حديث  
الترجمة . و بعض هذه الطرق عند أحمد ( 2 / 288 ) و عبد الرزاق ( 3 / 471 / 6369  
) و فيه عنده قصة ذكرتها في " أحكام الجنائز " ( ص 100 - 101 ) , و صححه الحاكم  
. و وافقه الذهبي , و هو كما قالا .
2896	" مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة و  
لا صيام حتى يرجع " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 933 :

أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 2 ) و عنه ابن حبان في " صحيحه " ( 7 / 68 /  
4602 - الإحسان ) و أحمد ( 2 / 465 ) عن أبي الزناد عن الأعرج عن # أبي هريرة #  
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و من طريق مالك أيضا أخرجه  
البغوي في " شرح السنة " ( 10 / 349 - 350 ) و قال : " متفق على صحته , أخرجاه  
من رواية أبي الزناد و غيره , و من طرق عن أبي هريرة " . و من طرقه : عن سهيل  
بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما  
يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ? قال : " لا تستطيعونه " . قال : فأعادوا  
عليه مرتين أو ثلاثا , كل ذلك يقول : " لا تستطيعونه " . و قال في الثالثة :  
فذكره . أخرجه مسلم ( 6 / 35 ) و أبو بكر بن أبي شيبة ( 5 / 287 ) و من طريقه  
ابن حبان ( 4608 ) و الترمذي ( 1619 ) و صححه , و أحمد أيضا ( 2 / 424 ) و كذا  
البغوي ( رقم 2612 ) و قال : " حديث متفق على صحته , أخرجاه من أوجه عن أبي  
هريرة " . ثم رواه أحمد ( 2 / 459 ) من طريق شعبة عن سهيل به دون السؤال و  
الجواب . و رواه النسائي ( 2 / 57 ) من طريق أخرى عن أبي صالح مختصرا , و كذلك  
رواه ابن أبي شيبة ( 5 / 333 ) . و منها : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه  
مرفوعا مثل حديث مالك , و زاد : " .. بما رجع من غنيمة [ أو أجر ] , أو يتوفاه  
الله فيدخله الجنة " . أخرجه ابن حبان ( 4603 ) و أحمد ( 2 / 438 ) و إسناده  
حسن . و منها : عن الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : .. فذكره  
نحوه , و فيه الزيادة بتمامها . أخرجه البخاري ( 2787 ) و النسائي ( 2 / 56 ) .
( تنبيهان ) : الأول : حديث مالك رواه ابن حبان عن شيخه عمر بن سعيد بن سنان  
بسنده عن مالك به . و حديث محمد بن عمرو رواه عن شيخه محمد بن أحمد بن عون  
بسنده عنه . فاختلط الأمر على الهيثمي في " موارد الظمآن " ( رقم 1584 ) أو على  
الناسخ - فجعل متن حديث هذا الشيخ الثاني لشيخه الأول , و لم يسق متن هذا الشيخ  
لأنه في متن الآخر كما هو ظاهر لك من هذا التخريج . و من الغريب أن هذا الخطأ  
وقع فيه المنذري أيضا في " الترغيب " ( 2 / 179 ) , فعزا متن هذا لذاك الشيخ  
الأول !! و الآخر : أن السيوطي أورد الحديث في جامعيه : " الصغير " و " الكبير  
" بلفظ كامل ملفق من لفظ مالك في شطره الأول , و من لفظ البخاري في شطره الآخر  
! و عزاه للشيخين و الترمذي و النسائي ! و ليس هذا فقط , بل و قال في الشطر  
الأول : " و لا صدقة " ! و هذا مما لا أصل له عند المذكورين من المخرجين , و لا  
عند غيرهم ممن سبق ذكره في تخريجنا هذا , و إنما هو عندهما بلفظ : " .. صلاة و  
لا صيام " . اللهم إلا ابن أبي شيبة فهو باللفظ الذي عند السيوطي ! و هو شاذ ,  
لما سبق , و لأحاديث أخرى في الباب , مثل حديث أبي سعيد الخدري بلفظ : " كمثل  
الصائم , القائم الذي لا يفتر حتى يرجع " . أخرجه ابن ماجه ( 2754 ) و ابن أبي  
شيبة ( 5 / 319 ) من طريق عطية عنه . و حديث النعمان بن بشير مرفوعا مختصرا  
بلفظ : " كمثل الصائم نهاره , و القائم ليله حتى يرجع متى رجع " . أخرجه عبد  
الرزاق ( 5 / 256 / 9537 ) موقوفا , و أحمد ( 4 / 271 ) مرفوعا , و كذا البزار  
( 2 / 256 / 1645 ) بسند جيد . ثم روى البزار ( 1648 ) : حدثنا محمد بن يحيى  
أبو الصباح : حدثنا عاصم بن علي بسنده عن الأعرج عن أبي هند مرفوعا به مثل حديث  
الترجمة , إلا أنه قال : " و لا صدقة " , مكان " حتى يرجع " . و قال : " هكذا  
رواه لنا هذا الرجل , و إنما يعرف من حديث الأعرج عن أبي هريرة " . قلت : و  
الرجل المشار إليه هو شيخه أبو الصباح , و لم أعرفه .
2897	" و أنا أشهد , و أشهد : أن لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك . يعني  
الشهادتين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 936 :

أخرجه النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( 155 / 39 ) و الطبراني في " الأوسط  
" ( 2 / 266 / 2 / 9059 ) من طريق أصبغ بن الفرج قال : أخبرني ابن وهب عن عمرو  
بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله  
عن يوسف بن # عبد الله بن سلام # عن أبيه قال : بينما نحن نسير مع رسول الله  
صلى الله عليه وسلم سمع رجلا في الوادي يقول : أشهد أن لا إله إلا الله , و أن  
محمدا رسول الله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , و اللفظ  
للنسائي , و زاد الطبراني في أوله : " .. إذ سمع القوم و هم يقولون : أي  
الأعمال أفضل يا رسول الله ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيمان بالله  
و رسوله , و جهاد في سبيل الله , و حج مبرور , ثم سمع .. " الحديث . و قال  
الطبراني : " لا يروى عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد , تفرد به عمرو بن  
الحارث " . قلت : و هو ثقة , و كذلك من فوقه , غير يحيى بن عبد الرحمن , و هو  
الثقفي , ذكره ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 166 ) بهذه الرواية , و كذا ابن حبان في  
" الثقات " ( 5 / 524 و 527 ) و لهذا قال الذهبي في " الميزان " مشيرا إلى  
جهالته : " تفرد عنه سعيد بن أبي هلال " . و الحديث أخرجه سعيد بن منصور في "  
سننه " ( 3 / 2 / 141 / 2338 ) قال : أخبرنا عبد الله ابن وهب به إسنادا و متنا  
مع زيادة الطبراني . و كذا أخرجه أحمد و ابنه عبد الله ( 5 / 451 ) : حدثنا  
هارون بن معروف حدثنا ابن وهب به . و كذلك أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة  
" ( 58 / 8 / 1 ) من طرق قالوا : أخبرنا ابن وهب به . و خالفهم جميعا في إسناده  
حرملة بن يحيى فقال : حدثنا ابن وهب به , إلا أنه قال : " يحيى بن عبد الله بن  
سالم " مكان " يحيى بن عبد الرحمن " . أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 7 / 58 /  
4576 ) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم : حدثنا حرملة بن يحيى به . و ابن  
سالم هذا ثقة . و أنا أظن أن هذا وهم من حرملة , فإنه و إن كان ثقة و من شيوخ  
مسلم , فقد تكلم فيه بعضهم كما ترى في " التهذيب " , و لذا قال الذهبي في "  
الكاشف " : " صدوق يغرب " . و أما ابن سلم - و هو الحمصي - فهو ثقة إمام محدث ,  
و وثقه ابن حبان , كما ذكر الذهبي في " سير النبلاء " ( 14 / 306 ) . و قد جهل  
هذا التحقيق أو تجاهله المعلق على " الإحسان " ( 10 / 456 / 4596 ) - و أظنه  
غير الشيخ شعيب من الذين يعملون تحت يده - فقال : " إسناده قوي على شرط مسلم  
غير يوسف بن عبد الله بن سلام , فقد روى عنه أصحاب السنن , و هو صحابي صغير " .  
ثم خرجه من رواية سعيد و أحمد , و لم يعرج على المخالفة التي وقعت من حرملة  
لروايتهما , كما أنه لم يعزه للنسائي و عبد الله بن أحمد و الطبراني ! و  
بالجملة , فهذا الإسناد ضعيف لجهالة يحيى بن عبد الرحمن الثقفي , إلا أن حديثه  
بشطريه ثابت صحيح بشواهده . أم