ه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث , و قد ثبت تصريحه به كما يأتي في غير ما  
رواية عنه . و محمد بن يحيى بن حبان تابعي ثقة من رجال الشيخين , و ظاهره أنه  
أرسله , لكنه قد ثبت موصولا , بذكر ابن عمر فيه , فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "  
المصنف " ( 14 / 228 / 18177 ) : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن  
محمد بن يحيى بن حبان قال : إنما جعل ابن الزبير عهدة الرفيق ثلاثة , لقول رسول  
الله صلى الله عليه وسلم لمنقذ بن عمرو : " لا خلابة , إذا بعت بيعا فأنت  
بالخيار ثلاثا " . و أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 3 / 55 / 220 ) من طريق  
محمد بن عمرو بن العباس الباهلي أخبرنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق أخبرنا  
نافع أن عبد الله بن عمر حدثه : " أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة , و كان  
لا يزال يغبن في البيع , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له , فقال  
: " إذا بعت فقل : لا خلابة ( مرتين ) " . قال محمد : و حدثني محمد بن يحيى بن  
حبان قال : هو جدي .. " . قلت : فذكره مثل رواية ابن ماجه , و زاد : " و قد كان  
عمر عمرا طويلا , عاش ثلاثين و مائة سنة , و كان في زمن عثمان رضي الله عنه حين  
فشا الناس و كثروا , يتبايع البيع في السوق , و يرجع به إلى أهله و قد غبن غبنا  
قبيحا , فيلومونه , و يقولون : لم تبتاع ?! فيقول : أنا بالخيار إن رضيت أخذت ,  
و إن سخطت ترددت , قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثا ,  
فيرد السلعة على صاحبها من الغد , و بعد الغد , فيقول <1> : والله لا أقبلها ,  
قد أخذت سلعتي و أعطيتني دراهم , قال : يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
قد جعلني بالخيار ثلاثا , فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فيقول للتاجر : ويحك إنه قد صدق , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان  
جعله بالخيار ثلاثا . قال : و أخبرنا محمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن يحيى بن  
حبان قال : ما علمت ابن الزبير ... " . قلت : فذكر الحديث كما تقدم نقلي إياه  
عن " المصنف " . و أخرجه البيهقي في " سننه " ( 5 / 273 ) من طريق يونس : حدثنا  
محمد بن إسحاق : حدثني نافع عن ابن عمر قال : سمعت رجلا من الأنصار كانت بلسانه  
لوثة .. الحديث مثل رواية الدارقطني دون ما في آخرها من الرواية عن ابن الزبير  
, لكن فيه ما في حديث الترجمة من التخيير ثلاث ليال , و فيه : " فيرجع إلى بيعه  
فيقول : خذ سلعتك و رد دراهمي , فيقول : لا أفعل , قد رضيت فذهبت به , حتى يمر  
به الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " . و رواه سفيان : حدثني  
ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به مختصرا دون الزيادة , و فيه قول ابن عمر : "  
فكنت أسمعه يقول : لا خذابة لا خذابة ! و كان يشتري الشيء فيجيء به أهله  
فيقولون : هذا غال , فيقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرني في بيعي "
أخرجه الدارقطني , و الحاكم ( 2 / 22 ) و البيهقي , و ابن الجارود ( 567 ) . و  
قال أحمد ( 2 / 129 ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني نافع به دون  
قوله : " و كان يشتري الشيء .. " . و بالجملة , فالحديث حسن لتصريح ابن إسحاق  
بالتحديث في كثير من هذه الروايات الثابتة عنه . و إعلال البوصيري إياه بعنعنة  
ابن إسحاق , إنما كان منه وقوفا عند رواية ابن ماجه , مع كونها مرسلة , و قد  
أورده السيوطي في " الزيادة " من رواية ابن ماجه و البيهقي مرسلا . و قد انجبر  
الإرسال بمجيئه موصولا من طريق نافع عن ابن عمر كما تقدم . و الله أعلم . و  
للحديث شاهدان مختصران : أحدهما من حديث ابن عمر , عند الشيخين و غيرهما . و  
الآخر : من حديث أنس . رواه أصحاب السنن و غيرهم , و صححه ابن حبان ( 5027 و  
5028 - الإحسان ) و ابن الجارود ( 568 ) و هما مخرجان في " أحاديث البيوع " , و  
ليس فيهما التخيير ثلاثة , فالعمدة فيه على مرسل ابن حبان , و مسند ابن عمر ,  
فهو بهما صحيح , و لعل هذا هو ملحظ الحافظ في سكوته عليه , بل و احتجاجه به في  
" الفتح " ( 4 / 337 ) و في تثبيت صديق حسن خان للحديث في " الروضة الندية " (  
2 / 121 ) و هو الحق الذي لا ريب فيه , و من ضعفه أو أعله , فلم يتتبع طرقه و  
ألفاظه . و في الحديث إثبات الخيار ثلاثة أيام لمن يخدع , و في المسألة خلاف  
بين العلماء و تفصيل يراجع في " الفتح " و غيره من المطولات .

-----------------------------------------------------------
[1] أي : صاحب السلعة . اهـ .
2876	" في كل ركعتين تشهد و تسليم على المرسلين و على من تبعهم من عباد الله  
الصالحين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 884 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 23 / 367 / 869 ) من طريق أبي همام  
الخاركي : حدثني عدي بن أبي عدي عن علي بن زيد عن الحسن عن أمه عن # أم سلمة #  
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا حديث حسن , رجاله ثقات  
على ضعف في علي بن زيد , و هو ابن جدعان , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 2 /  
139 ) : " و اختلف في الاحتجاج به , و قد وثق " . قلت : فمثله يستشهد بحديثه ,  
و لذلك حسنت حديثه هذا لأن له شاهدا من حديث علي رضي الله عنه , سبق تخريجه  
برقم ( 237 ) . و أم الحسن - و هو البصري - اسمها ( خيرة ) , و هي ثقة كما في "  
ثقات ابن حبان " ( 4 / 216 ) و قول الحافظ فيها : " مقبولة " تقصير منه غير  
مقبول , فقد روى عنها جمع من الثقات , مع كونها تابعية . و عدي بن أبي عدي هو  
الكندي . قال ابن حبان في " ثقات التابعين " ( 5 / 270 ) : " و اسم أبي عدي :  
فروة , يروي عن أبيه , و يقال : إن له صحبة . روى عنه عيسى ابن عاصم . مات سنة  
ست و عشرين و مائة " . و هو مترجم في " التهذيب " . و أبو همام الخاركي ( الأصل  
: الخارجي , و هو تصحيف ) اسمه الصلت بن محمد , و هو ثقة من رجال البخاري , و  
قد صرح بسماعه من عدي , فلا أدري إذا كان ذلك محفوظا أم لا , فإن صنيعهم في  
ترجمته يشعر بأنه متأخر عن هذه الطبقة , فأورده ابن حبان ( 8 / 324 ) فيمن روى  
عن ( أتباع التابعين ) و ليس في ( أتباعهم ) ! و الله أعلم .
2877	" كن مع صاحب البلاء تواضعا لربك و إيمانا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 885 :

أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 379 ) : حدثنا علي بن زيد قال :  
حدثنا موسى بن داود قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم  
الخولاني عن # أبي ذر # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت  
: و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن زيد , و هو ابن عبد الله  
أبو الحسن الفرائضي , قال الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 11 / 427 ) : " من أهل (  
طرسوس ) , قدم ( سر من رأى ) و حدث بها عن موسى بن داود الضبي و .. و .. قال  
ابن يونس المصري : تكلموا فيه " . و كذا في " اللسان " , إلا أنه وقع فيه : "  
قدم مصر .. " , و زاد : " و قال مسلمة بن قاسم : ثقة . توفي سنة ثلاث و ستين و  
مائتين " . ( تنبيه ) : كذا وقع الحديث في " الشرح " ( كن ) , و وقع في "  
الجامع الصغير " و " الكبير " أيضا ( 16760 ) : ( كل ) , فلا أدري أيهما الصواب  
, و الثاني في المعنى أخص من الأول , و قد روي ذلك في حديث آخر من مسند جابر  
بلفظ : " كل باسم الله , ثقة بالله , و توكلا على الله " . و إسناده ضعيف كما  
كنت بينته في " الضعيفة " ( 1144 ) , فإن صح حديث الترجمة باللفظ الثاني , فهو  
شاهد قوي لحديث جابر , فينقل حينئذ إلى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " من 