لبخاري ( 3254 ) . و كل هؤلاء رووه عنه  
بتمامه . و رواه ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : فذكره مختصرا بلفظ : " أهل الجنة رشحهم المسك , و وقودهم  
الألوة " . قال ابن لهيعة : ( الألوة ) : العود الهندي الجيد . أخرجه أحمد ( 2  
/ 357 ) . قلت : و ابن لهيعة ضعيف , لكن حديثه هذا صحيح , لأن جملة : " رشحهم  
المسك " ثابتة في بعض الطرق المتقدمة .
2870	" أوتيت الكتاب و ما يعدله ( يعني : و مثله ) , يوشك شبعان على أريكته يقول :  
بيننا و بينكم هذا الكتاب , فما كان فيه من حلال أحللناه و ما كان [ فيه ] من  
حرام حرمناه , ألا و إنه ليس كذلك . ألا لا يحل ذو ناب من السباع و لا الحمار  
الأهلي , و لا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها , و أيما رجل أضاف قوما  
فلم يقروه فإن له أن يعقبهم بمثل قراه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 871 :

رواه عباس الترقفي في " حديثه " ( 46 / 1 ) : حدثنا محمد بن المبارك قال :  
حدثني يحيى بن حمزة قال : حدثني محمد بن الوليد الزبيدي عن مروان بن رؤبة أنه  
حدثه عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن # المقدام بن معدي كرب الكندي #  
مرفوعا . و تابعه هشام بن عمار عند الطبراني في " المعجم الكبير " ( 20 / 283 /  
669 ) و أبو مسهر عند الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 321 ) كلاهما عن يحيى  
بن حمزة به , و لم يذكر الطحاوي : " و لا اللقطة .. " إلخ . و تابع يحيى بن  
حمزة محمد بن حرب عن الزبيدي بشطره الثاني : " ألا لا يحل ذو ناب .. " . أخرجه  
أبو داود ( 3804 ) . قلت : و هذا إسناد حسن بما بعده , رجاله ثقات , إلا أن  
مروان بن رؤبة لم يوثقه غير ابن حبان ( 5 / 425 ) , فقال : " كنيته أبو الحصين  
, يروي عن واثلة بن الأسقع , عداده في أهل الشام , روى عنه أهلها " . ذكره في (  
الطبقة الثانية ) يعني التابعين , و أنا في شك كبير في كونه تابعيا , و الراجح  
أنه من أتباعهم كما حققته في " تيسير الانتفاع " يسر الله لي إتمامه بمنه و  
كرمه . و قد تابعه حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف به . أخرجه أبو داود  
( 4604 ) و أحمد ( 4 / 130 ) و الطبراني ( 20 / 283 / 270 ) . قلت : و حريز ثقة  
ثبت من رجال البخاري , فالسند صحيح . و للنصف الأول منه طريق آخر من رواية  
الحسن بن جابر قال : سمعت المقدام بن معدي كرب يقول : حرم رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يوم خيبر أشياء ثم قال : " يوشك أحدكم أن يكذبني و هو متكئ على  
أريكته .. " الحديث نحوه . أخرجه أحمد ( 4 / 132 ) . و إسناده حسن في المتابعات  
. و للشطر الثاني شاهد من حديث خالد بن الوليد دون جملة الضيافة . أخرجه أبو  
داود ( 3806 ) و غيره , و فيه لفظ " البغال " , و هو منكر , و لذلك خرجته في "  
الضعيفة " ( 1149 ) .
2871	" إن الله يوصيكم بالنساء خيرا , إن الله يوصيكم بالنساء خيرا فإنهن أمهاتكم و  
بناتكم و خالاتكم , إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة و ما يعلق يداها الخيط  
فما يرغب واحد منهما عن صاحبه [ حتى يموتا هرما ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 873 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 20 / 374 / 648 ) من طريقين عن محمد بن  
حرب عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن # المقدام بن معدي كرب # : أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم قام في الناس فحمد الله و أثنى عليه , ثم قال : فذكر  
الحديث . و هكذا رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 18 / 45 / 1 - 2 ) من طريق  
داود بن رشيد : أخبرنا محمد بن حرب به , و الزيادة له . و زاد أيضا عقبها : قال  
أبو سلمة ( يعني : سليمان بن سليم ) : و حدثت بهذا الحديث العلاء بن سفيان  
الغساني , فقال : لقد بلغني : أن من الفواحش التي حرم الله مما بطن , مما لم  
يتبين ذكرها في القرآن : أن يتزوج الرجل المرأة , فإذا تقادم صحبتها , و طال  
عهدها , و نفضت ما في بطنها , طلقها من غير ريبة . قلت : و هذا إسناد صحيح متصل  
عندي كما كنت حققته في " إرواء الغليل " ( 7 / 42 ) , فليراجعه من شاء . و  
للجملة الأولى منه طريق أخرى تقدمت برقم ( 1666 ) . قوله : ( و ما يعلق يداها  
الخيط ) كناية عن صغر سنها و فقرها . في " النهاية " : " قال الحربي : يقول من  
صغرها و قلة رفقها , فيصبر عليها حتى يموتا هرما . و المراد حث أصحابه على  
الوصية بالنساء , و الصبر عليهن . أي أن أهل الكتاب يفعلون ذلك بنسائهم " . قلت  
: كان ذلك منهم حين كانوا على خلق و تدين و لو بدين مبدل , أما اليوم فهم  
يحرمون ما أحل الله من الطلاق , و يبيحون الزنى بل و اللواط علنا !!
2872	" أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله و لا في قطيعة رحم و لا فيما لا  
يملك ابن آدم " <1> .

-----------------------------------------------------------

[1] من أجل الجملة الأخيرة انظر الحديث المتقدم برقم ( 2184 ) و الآتي برقم (  
3309 ) , و " الضعيفة " الحديث رقم ( 6549 ) . اهـ .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 874 :

رواه أبو داود ( 3313 ) و الطبراني ( 1 / 134 / 1 ) عن يحيى بن أبي كثير قال :  
حدثني أبو قلابة قال : حدثني # ثابت بن الضحاك # قال : نذر رجل على عهد النبي  
صلى الله عليه وسلم أن ينحر بـ " بوانة " , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فقال : إني نذرت أن أنحر بـ " بوانة " , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "  
هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ? " , قال : لا , قال : " فهل كان فيها  
عيد من أعيادهم ? " , قال : لا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين , و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "  
اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " ( ص 186 ) : " أصل هذا الحديث في  
" الصحيحين " , و إسناده كلهم ثقات مشاهير , و هو متصل بلا عنعنة " . و في "  
الصحيحين " الجملة الأخيرة منه , بزيادات أخرى هامة , و هو مخرج في " الإرواء "  
( 2575 ) . و لقصة ( بوانة ) شاهد من حديث ميمونة بنت كردم بن سفيان عن أبيها  
نحوه . أخرجه أبو داود ( 3315 ) و ابن ماجه ( 2131 ) و أحمد ( 3 / 419 ) و لم  
يذكر ابن ماجه أباها . و إسناده حسن في الشواهد , و الحديث صحيح بلا ريب . و  
فيه من الفقه تحريم الوفاء بنذر المعصية , و أن من ذلك الوفاء بنذر الطاعة في  
مكان كان يشرك فيه بالله , أو كان عيدا للكفار , فضلا عن مكان يتعاطى الناس  
الشرك فيه , أو المعاصي , و قد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية القول فيه تفصيلا  
رائعا لا تجده عند غيره , فراجعه في " الاقتضاء " , فإنه هام جدا .
2873	" ألا تدعو له طبيبا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 875 :

رواه ابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " ( 35 / 1 ) عن حسان بن  
إبراهيم الكرماني عن عمرو بن دينار عن # جابر بن عبد الله # أن رسول الله عاد  
مريضا فقال : " ألا تدعو له طبيبا ? " . قالوا : يا رسول الله و أنت تأمرنا  
بهذا ? قال : فقال : " إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء " . قلت :  
و هذا إسناد جيد , رجاله رجال الشيخين , على ضعف يسير في الكرماني أشار إليه  
الحافظ بقوله في " التقريب " : " صدوق يخطىء " . و لذلك أورده الذهبي في "  
معرفة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " ( ص 88 ) . و للحديث طريق أخرى ,  
فقال أحمد ( 5 / 371 ) : حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن  
يساف عن ذكوان عن رجل من الأنصار قال : عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا  
به جرح ,