ه به . إلا أنه قال : " ثعلب " مكان " قرد " . أخرجه البيهقي أيضا ( 5309 ) .
قلت : و هذا إسناد حسن , أو حسن في الشواهد و المتابعات , فإن رجاله ثقات غير  
يحيى بن كثير الكاهلي , فهو مختلف فيه , فقال أبو حاتم : " شيخ " . و قال  
النسائي : " ضعيف " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 5 / 527 ) و كذا ابن  
شاهين ( 354 / 1525 ) و ذكر قول صالح بن إسحاق المذكور في إسناد هذا الحديث . و  
تعقبه الحافظ في " التهذيب " بقوله : " كذا قال ! و إنما روى صالح المذكور عن  
يحيى بن كثير صاحب البصري , فإن كان ما قاله محفوظا , فيشبه أن يكون روى عنهما  
جميعا . لكن لم يذكر ابن أبي حاتم و ابن حبان و غيرهم للكاهلي راويا إلا مروان  
" . فأقول : لا أدري ما هو مستند الحافظ فيما ادعاه من حصر رواية صالح المذكور  
عن يحيى صاحب البصري - و هو ضعيف اتفاقا , بل تركه بعضهم - إلا أن يكون المستند  
أن أصله " تهذيب المزي " ذكر روايته عنه . و جوابي عليه من وجهين . الأول : أن  
ذلك لا ينفي أن يكون روى عن الكاهلي أيضا كما أشار هو في آخر كلامه . و الآخر :  
أن القاعدة العلمية تقول : المثبت مقدم على النافي , فإذا أثبت شيئا حافظ كابن  
شاهين , فلا يصح التعقيب عليه بمثل النفي الذي في كلام الحافظ , و ما أثبته ابن  
شاهين هو في رواية البيهقي هذه , و هي صحيحة الإسناد , رجاله كلهم ثقات من شيخه  
فمن فوقه إلى يحيى , فإنه قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد  
الغضائري حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز حدثنا أحمد بن ملاعب بن حيان ,  
فهؤلاء الثلاثة كلهم ثقات : 1 - الغضائري , قال الخطيب ( 8 / 34 ) : " كتبنا  
عنه , و كان ثقة فاضلا " . و ترجمه الحافظ الذهبي في " السير " ( 17 / 327 ) و  
وصفه بـ " الإمام الصالح الثقة " . 2 - أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز , له  
ترجمة جيدة في " تاريخ الخطيب " ( 3 / 132 ) برواية جمع من الحفاظ عنه , و قال  
: " كان ثقة ثبتا , كتب الناس عنه بانتخاب عمر البصري " . و وصفه الذهبي في  
ترجمة ( الأردبيلي ) بـ " مسند بغداد " . 3 - و أما أحمد بن ملاعب بن حيان ,  
فهو من الحفاظ المعروفين , ترجمه الخطيب ( 5 / 168 - 170 ) ترجمة ضافية , روى  
فيها توثيقه عن جمع من الحفاظ منهم عبد الله ابن أحمد و الدارقطني , و وصفه  
الذهبي في " تذكرة الحفاظ " و غيره بـ " الحافظ الثقة " . و جملة القول : أن  
هذا الإسناد يستشهد به على الأقل , فإنه مؤيد لما قبله , فيؤخذ منه ما وافقه ,  
و يترك ما خالفه و تفرد به كقوله : " الثعلب " مكان " القرد " و الله أعلم . و  
الحديث أورده المنذري في " الترغيب " ( 3 / 23 ) و قال : " رواه الطبراني في "  
معجمه الكبير " , و رواه البيهقي أيضا , و لا أعلم في رواته مجروحا , و روي عن  
الحسن مرسلا " . ثم ذكر الروايتين بالإسنادين الآخرين , و لم يتكلم عليهما ! (  
الدقل ) : خشبة يمد عليها شراع السفينة , و تسميها البحرية : " الصاري " . (  
المحفلة ) : الشاة , أو البقرة , أو الناقة , لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع  
لبنها في ضرعها , فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فيزيد في ثمنها !
2845	" إن رجلا من بني إسرائيل سأل رجلا أن يسلفه ألف دينار , فقال له : ائتني  
بشهداء أشهدهم عليك , فقال : كفى بالله شهيدا . قال : فائتني بكفيل . قال : كفى  
بالله كفيلا . قال : صدقت . قال : فدفع إليه ألف دينار إلى أجل مسمى فخرج في  
البحر و قضى حاجته و جاء الأجل الذي أجل له , فطلب مركبا فلم يجده فأخذ خشبة  
فنقرها فأدخل فيها ألف دينار , و كتب صحيفة إلى صاحبها ثم زجج موضعها , ثم أتى  
بها البحر فقال : اللهم إنك قد علمت أني استسلفت من فلان ألف دينار فسألني  
شهودا و سألني كفيلا , فقلت : كفى بالله كفيلا فرضي بك و قد جهدت أن أجد مركبا  
أبعث إليه بحقه فلم أجد و إني استودعتكها , فرمى بها في البحر ! فخرج الرجل  
الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا يقدم بماله فإذا هو بالخشبة التي فيها المال ,  
فأخذها حطبا فلما كسرها وجد المال و الصحيفة فأخذها , فلما قدم الرجل قال له :  
إني لم أجد مركبا يخرج , فقال : إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة ,  
فانصرف بالألف راشدا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 829 :

أخرجه أحمد ( 2 / 348 ) و من طريقه الأصفهاني في " الترغيب " ( ص 610 - مصورة  
الجامعة الإسلامية ) عن يونس بن محمد عن الليث : حدثنا جعفر بن ربيعة عن عبد  
الرحمن بن هرمز عن # أبي هريرة # رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , و  
قد علقه البخاري في أماكن من " صحيحه " ( 1498 و 2063 و 2291 و 2404 و 2430 و  
2734 و 6261 ) بصيغة الجزم : " و قال الليث .. " , و قد وصله في رواية أبي ذر و  
أبي الوقت فقال : حدثنا عبد الله بن صالح : حدثني الليث .. كما في " الفتح " (  
4 / 470 ) و علق طرفا منه في المكان الأخير المشار إليه , فقال : و قال عمر بن  
أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة . و وصله في " الأدب المفرد " ( 1128 ) و ابن  
حبان ( 6453 - الإحسان ) و هذا ضعيف , عمر بن أبي سلمة هو الزهري القاضي , قال  
الحافظ في " التقريب " : " صدوق يخطىء " . و قال الذهبي في " المغني " : " ضعفه  
ابن معين , و قال النسائي و غيره : ليس بالقوي " . قلت : فمثله لا يحتج به , و  
إنما في المتابعات و الشواهد , و قد خالف هنا الرواية الأولى الصحيحة في مواضع  
منها قوله : " ستمائة دينار " مكان الألف . و زاد في آخره , فقال : " قال أبو  
هريرة : فلقد رأيتنا يكثر مراؤنا و لغطنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  
بيننا أيهما آمن " . و غفل عن هذا كله المعلق على " الإحسان / المؤسسة " ( 14 /  
409 ) , فزعم أن إسناده حسن ! و هو إلى ذلك لم يتنبه إلى النكارات التي وقعت  
فيه ! و لعله لذلك لم يورده الهيثمي في " الموارد " , و قد استدركته عليه في "  
ضعيف الموارد " . و على عكس هذا فقد ضعف بعضهم رواية البخاري الموصولة بعبد  
الله بن صالح , و يعرف الجواب من تخريج أحمد من طريق غيره . و انظر تعليقي على  
" مختصر البخاري " ( 2 / 20 ) .
2846	" إن " عليك السلام " تحية الميت , إن " عليك السلام " تحية الميت ( ثلاثا )  
إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل : السلام عليكم و رحمة الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 831 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 120 ) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من  
قومه قال : طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقدر عليه , فجلست , فإذا نفر هو  
فيهم و لا أعرفه , و هو يصلح بينهم , فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا : يا رسول  
الله ! فلما رأيت ذلك قلت : عليك السلام يا رسول الله , عليك السلام يا رسول  
الله , عليك السلام يا رسول الله , قال : فذكر الحديث , ثم رد علي النبي صلى  
الله عليه وسلم قال : " و عليك و رحمة الله , و عليك و رحمة الله , و عليك و  
رحمة الله " . و قال : " حديث حسن صحيح " . و رواه الحاكم ( 4 / 186 ) من طريق  
أبي السليل عن أبي تميمة عن جابر بن سليم الهجيمي قال : لقيت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة و عليه إزار من قطن منتشر الحاشية , فقلت :  
عليك السلام يا محمد , أو يا رسول الله ! فقال : " عليك السلام تحية الميت ,  
عليك السلام تحية الميت , عليك السلام تحية الميت , سلام عليكم , سلام عليكم ,  
سلا