فأعيذوه , و من سألكم بالله فأعطوه , و من دعاكم فأجيبوه ,  
( و من استجار بالله فأجيروه ) , و من أتى إليكم معروفا فكافئوه , فإن لم تجدوا  
فادعوا الله له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 454 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 216 ) و أبو داود ( 1 / 389 , 2 /
622 ) و النسائي ( 1 / 358 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 2071 ) و الحاكم 
( 1 / 412 ) و البيهقي ( 4 / 199 ) و أحمد ( 2 / 68 , 99 ) و أبو نعيم في "  
الحلية " ( 9 / 56 ) من طرق عن الأعمش عن مجاهد عن # ابن عمر # مرفوعا . 
و الزيادة لأحمد في رواية , و هي عند النسائي بديل التي قبلها . 
و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . 
و تابعه ليث عن مجاهد به دون الجملة الأولى و الرابعة . 

أخرجه أحمد ( 2 / 95 - 96 ) , و لابن أبي شيبة ( 4 / 68 ) الجملة الثانية فقط ,  
و ليث هو ابن أبي سليم و هو ضعيف . 
و قد خالف الجماعة أبو بكر بن عياش فقال : عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة  
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره دون الجملة الرابعة و ما بعدها  
و جعله من مسند أبي هريرة و من رواية أبي حازم عنه . 

أخرجه أحمد ( 2 / 512 ) و الحاكم ( 1 / 413 ) و قال : 
" إسناد صحيح , فقد صح عند الأعمش الإسنادان جميعا على شرط الشيخين , و نحن على  
أصلنا في قبول الزيادات من الثقات في الأسانيد و المتون " . و وافقه الذهبي , 
و في ذلك نظر عندي من وجهين : 
الأول : أن أبا بكر بن عياش لم يخرج له مسلم شيئا , و إنما البخاري فقط . 
الآخر : أن أبا بكر فيه ضعف من قبل حفظه و إن كان ثقة في نفسه فلا يحتج به فيما  
خالف الثقات . قال الذهبي نفسه في " الميزان " من ترجمته : 
" صدوق , ثبت في القراءة , لكنه في الحديث يغلط و يهم " . 
و قال الحافظ في " التقريب " : 
" ثقة عابد , إلا أنه لما كبر ساء حفظه , و كتابه صحيح " .
255	" ألا أخبركم بخير الناس منزلة ? قلنا : بلى , قال : رجل ممسك برأس فرسه 
- أو قال : فرس - في سبيل الله حتى يموت أو يقتل , قال : فأخبركم بالذي يليه ?  
فقلنا : نعم يا رسول الله قال : امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة , و يؤتي الزكاة  
و يعتزل الناس , قال : فأخبركم بشر الناس منزلة ? قلنا : نعم يا رسول الله قال  
: الذي يسأل بالله العظيم , و لا يعطي به " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 456 :

أخرجه النسائي ( 1 / 358 ) و الدارمي ( 2 / 201 - 202 ) و ابن حبان في " صحيحه  
" ( 1593 ) و أحمد ( 1 / 237 , 319 , 322 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " 
( 3 / 97 / 1 ) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل ابن عبد  
الرحمن بن ذؤيب عن عطاء بن يسار عن # ابن عباس # . 
" أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم و هم جلوس فقال ... " فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات . 
و أخرجه الترمذي ( 3 / 14 ) من طريق ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن عطاء بن  
يسار به نحوه باختصار ألفاظ , و قال : 
" هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه , و يروى من غير وجه عن ابن عباس عن النبي  
صلى الله عليه وسلم " . 

قلت : و ابن لهيعة سيء الحفظ , لكنه قد توبع , فأخرجه ابن حبان ( 1594 ) 
و الطبراني في " الكبير " ( 3 / 97 / 1 ) عن عمرو بن الحارث أن بكرا حدثه به ,  
فصح بهذا الإسناد أيضا عن عطاء . 

( فائدة ) في الحديث تحريم سؤال شيء من أمور الدنيا بوجه الله تعالى , و تحريم  
عدم إعطاء من سأل به تعالى . قال السندي في حاشيته على النسائي : 
" ( الذي يسأل بالله ) على بناء الفاعل , أي الذي يجمع بين القبحتين أحدهما  
السؤال بالله , و الثاني عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى , فما يراعي حرمة اسمه  
تعالى في الوقتين جميعا . و أما جعله مبنيا للمفعول فبعيد إذ لا صنع للعبد في  
أن يسأله السائل بالله , فلا وجه للجمع بينه و بين ترك الإعطاء في هذا المحل "  
. 
قلت : و مما يدل على تحريم عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى حديث ابن عمر و ابن  
عباس المتقدمين : " و من سألكم بالله فأعطوه " . 
و يدل على تحريم السؤال به تعالى حديث : " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " . 
و لكنه ضعيف الإسناد كما بينه المنذري و غيره , و لكن النظر الصحيح يشهد له ,  
فإنه إذا ثبت وجوب الإعطاء لمن سأل به تعالى كما تقدم , فسؤال السائل به , قد  
يعرض المسؤول للوقوع في المخالفة و هي عدم إعطائه إياه ما سأل و هو حرام , و ما  
أدى إلى محرم فهو محرم , فتأمل . و قد تقدم قريبا عن عطاء أنه كره أن يسأل بوجه  
الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا . 
و وجوب الإعطاء إنما هو إذا كان المسؤول قادرا على الإعطاء و لا يلحقه ضرر به  
أو بأهله , و إلا فلا يجب عليه . و الله أعلم .  
256	" من أخذ على تعليم القرآن قوسا , قلده الله قوسا من نار يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 457 :

رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " ( ق 268 / 1 ) : حدثنا أحمد بن منصور  
الرمادي , حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر  
المخزومي الدمشقي , حدثنا الوليد بن مسلم , حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن  
إسماعيل بن عبيد الله قال : قال لي عبد الملك بن مروان : يا إسماعيل علم ولدي ,  
فإني معطيك أو مثيبك , قال إسماعيل : يا أمير المؤمنين ! و كيف بذلك و قد  
حدثتني أم الدرداء عن # أبي الدرداء # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  
فذكره . قال عبد الملك : يا إسماعيل لست أعطيك أو أثيبك على القرآن , إنما  
أعطيك أو أثيبك على النحو . 
و أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2 / 427 / 2 ) من طريق أخرى عن أحمد بن  
منصور الرمادي به . 
و أخرجه البيهقي في " سننه " ( 6 / 126 ) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا  
عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل به .
ثم روى البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم قال : 
" حديث أبي الدرداء هذا ليس له أصل " . 

قلت : كذا قال , و قد رده ابن التركماني بقوله :‎" قلت : أخرجه البيهقي هنا  
بسند جيد فلا أدري ما وجه ضعفه و كونه لا أصل له " . 

قلت : و هذا رد قوي , و يؤيده قول الحافظ في " التلخيص " ( 333 ) :
" رواه الدارمي بسند على شرط مسلم , لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل  
لم يخرج له مسلم , و قال فيه أبو حاتم : ما به بأس " . 
ثم ذكر قول دحيم . 

قلت : و لم يتفرد به عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل , بل تابعه إبراهيم ابن  
يحيى بن إسماعيل أخوه , أخرجه ابن عساكر في ترجمته ( 2 / 284 / 2 ) و لم يذكر  
فيه جرحا و لا تعديلا . 
ثم أخرجه ابن عساكر من طريق هشام بن عمار أنبأنا عمرو بن واقد أنبأنا إسماعيل  
ابن عبيد الله به . 

قلت : فهذه طريق أخرى عن إسماعيل , و لكنها واهية , فإن عمرو بن واقد متروك كما  
في " التقريب " , فالاعتماد على الطريق الأول , و قد علمت أن ابن التركماني جود  
إسناده , و أشار إلى ذلك الحافظ , و هو حري بذلك لولا أن فيه علتين : 

الأولى : أن سعيد بن عبد العزيز و إن كان على شرط مسلم فقد اختلط في آخر عمره  
كما في " التقريب " , و لا ندري أحدث بهذا قبل الاختلاط أم بعده .

الثانية : أن الوليد بن مسلم و إن كان من رجال الشيخين , فإنه كثير التدليس 
و التسوية , فيخشى أن يكون أسقط رجلا بين سعيد و إسماعيل و عليه فيحتمل أن يكون  
المسقط ضعيفا , مثل عمرو بن واقد أو غيره , و لعل هذا هو وجه قول دحيم في هذا  
الحديث " ليس له أ