بل حفظه , و قد أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : " ثقة , قال ابن  
معين و غيره : في حديثه ضعف " . و قال في " الميزان " : " صالح الحديث , و قد  
وثق " . و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يخطىء " . 
قلت : فحسب مثله أن يحسن حديثه , أما الصحة فلا . نعم للحديث شواهد يتقوى بها .  
فقد أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 9 ) من طريق عمرو بن شرحبيل عن  
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا به , دون الشطر الثاني , و لفظه  
: " رأيت الليلة غنما سودا تتبعني , ثم أردفتها غنم عفر , فقال أبو بكر : تلك  
العرب اتبعتك , ثم أردفتها الأعاجم , فقال صلى الله عليه وسلم : كذلك عبرها  
الملك بسحر " . ثم أخرجه من طريق أخرى عن عمرو بن شرحبيل عن حذيفة به . و من  
طريق سوار بن مصعب عن عبد الحميد أبي غياث عن الشعبي عن النعمان بن بشير به .  
أخرجه أبو نعيم ( 1 / 209 / 267 ) <1> . ثم أخرجه ( 1 / 10 ) عن عمرو بن مرة عن  
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر مرفوعا . و من طريق سفيان : حدثنا حصين بن  
عبد الرحمن السلمي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى مرفوعا . و خالفه محمد بن فضيل  
فرواه عن حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعا  
به . أخرجه الحاكم و سكت عليه هو و الذهبي , و كأنه لهذا الاختلاف , و إلا  
فرجاله كلهم ثقات . ثم أخرج له أبو نعيم ( 1 / 10 ) شاهدا من طريق أبي عاصم قيس  
بن نصير الأسدي : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا  
به . و هذا إسناد على شرط الشيخين غير قيس هذا فلم أجد له ترجمة . لكن له طريق  
أخرى عنده ( 1 / 8 ) من طريق المغيرة بن مسلم عن مطر الوراق و هشام بن حسان عن  
محمد بن سيرين عن أبي هريرة به . 
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات , و في الوراق كلام من قبل حفظه , لكنه هنا  
متابع , فهو قوة للحديث كما لا يخفى . و أما الشطر الثاني من الحديث فهو في "  
الصحيحين " و غيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه كما تقدم تخريجه قبل هذا . 

-----------------------------------------------------------

[1] قلت : و في متن هذا الطريق زيادة منكرة بلفظ " و من دخل في هذا الدين فهو  
عربي " . و إسنادها ضعيف جدا , و لذلك أوردتها في الضعيفة ( 2052 ) . اهـ .
1019	" لو كان أسامة جارية لكسوته و حليته حتى أنفقه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 16 :

رواه ابن ماجه ( رقم 1976 ) و أحمد ( 6 / 139 و 222 ) و ابن سعد ( 4 / 43 ) 
و أبو يعلى ( 3 / 1131 ) و ابن عساكر ( 2 / 346 / 1 - 2 ) عن شريك عن العباس بن  
ذريح عن البهي عن # عائشة # قالت : عثر أسامة بعتبة الباب , فشج في وجهه , فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أميطي عنه أذى . فتقذرته ? فجعل يمص عنه الدم 
و يمجه عن وجهه ثم قال : فذكره . 
قلت : و هذا سند ضعيف من أجل شريك و هو ابن عبد الله القاضي , فإنه ضعيف لكثرة  
خطئه . فقول الحافظ العراقي بعدما عزاه لأحمد : " إسناده صحيح " غير صحيح , 
و مثله قول البوصيري في " الزوائد " : " إسناده صحيح " إن كان البهي سمع من  
عائشة , و في سماعه كلام و قد سئل عنه الإمام أحمد ? فقال : ما أرى في هذا شيئا  
إنما يروى عن البهي " . 
قلت : لكن هذا الضعف ينجبر بمجيء الحديث من طريق أخرى , فرواه ابن عساكر من  
طريق أبي يعلى و هذا في " مسنده " ( 3 / 1100 ) أخبرنا زكريا بن يحيى الواسطي  
أخبرنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن عائشة قالت : أمرني رسول الله صلى الله عليه  
وسلم أن أغسل وجه أسامة بن زيد يوما و هو صبي , قالت : و ما ولدت , و لا أعرف  
كيف يغسل الصبيان , قالت : فآخذه , فأغسله غسلا ليس بذاك , قالت : فأخذه فجعل  
يغسل وجهه و يقول : " لقد أحسن بنا إذ لم تك جارية , و لو كنت جارية لحليتك 
و أعطيتك " . و رجاله ثقات , و في مجالد و هو ابن سعيد ضعف لا يضر في الشواهد 
و المتابعات . ثم وجدت له شاهدا مرسلا قويا , فقال ابن سعد ( 4 / 1 / 43 ) :  
أخبرنا يحيى بن عباد قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال : حدثنا أبو السفر قال  
: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس هو و عائشة و أسامة عندهم , إذ نظر  
رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم قال ... فذكره . و من طريق ابن سعد رواه  
ابن عساكر ( 2 / 348 / 1 ) . و هذا سند صحيح مرسل , و أبو السفر اسمه سعيد بن  
يحمد , تابعي ثقة يروي عن العبادلة : ابن عباس و ابن عمر و ابن عمرو .
1020	" من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله عز وجل و ذمة  
رسوله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 17 :

أخرجه الطبراني في " الكبير " و إسناده هكذا : حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا  
عارم أبو النعمان أخبرنا معتمر سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن # ابن عباس #
مرفوعا . و أخرجه الحاكم ( 4 / 100 ) عن علي بن عبد العزيز به . و قال : " صحيح  
الإسناد " و رده الذهبي بقوله : " قلت حنش الرحبي ضعيف " . 
و أقول : و حنش لقبه , و اسمه الحسين بن قيس , قال في " التقريب " : إنه 
" متروك " . لكن له متابعان عن عكرمة .
الأول : إبراهيم بن أبي عبلة و هو ثقة من رجال الشيخين . 
و الآخر : خصيف و هو صدوق سيىء الحفظ , خلط بآخره , فالحديث حسن بهذه المتابعات  
و لفظ حديث خصيف مطول و نصه : " من أعان على باطل ليدحض بباطله حقا فقد برىء من  
ذمة الله و ذمة رسوله و من مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته  
يوم القيامة - أو قال إلى يوم القيامة - مع ما يدخر له من خزي يوم القيامة , 
و سلطان الله في الأرض كتاب الله و سنة نبيه , و من استعمل رجلا و هو يجد غيره  
خيرا منه و أعلم منه بكتاب الله و سنة نبيه فقد خان الله و رسوله و جميع  
المؤمنين و من ولي من أمر المسلمين شيئا لم ينظر الله له في حاجته حتى ينظر في  
حاجتهم و يؤدي إليهم حقوقهم , و من أكل درهم ربا كان عليه مثل إثم ست و ثلاثين  
زنية في الإسلام , و من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " . أخرجه الخطيب ( 6 /  
76 ) من طريق إبراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . 
و هذا سند ضعيف لضعف خصيف كما سبق بيانه قريبا . و إبراهيم بن زياد القرشي ,  
روى الخطيب عن ابن معين أنه قال : " لا أعرفه " . و في الميزان : " قال البخاري  
: لا يصح إسناده , قلت : و لا يعرف من ذا ? " . 
قلت : و قد توبع على بعض الحديث , أخرجه الطبراني في " الصغير " ( 44 ) من طريق  
سعيد بن رحمة المصيصي حدثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة  
مرفوعا مقتصرا على الجملة الأولى و الأخيرة و التي قبلها , إلا أنه قال : " مثل  
ثلاث و ثلاثين زنية " , و قال : " تفرد به سعيد بن رحمة " . و قد قال ابن حبان  
فيه : " لا يجوز أن يحتج به لمخالفته الأثبات " . 
قلت : و من فوقه من الرواة كلهم ثقات . و قد وجدت للحديث طريقا آخر , رواه  
الطبراني في " الكبير " قال : حدثنا ابن حنبل أخبرنا محمد بن أبان الواسطي  
أخبرنا أبو شهاب عن أبي محمد الجزري - و هو حمزة النصيبي - عن عمرو بن دينار عن  
ابن عباس مرفوعا بتمامه . و رجاله كلهم ثقات غير حمزة هذا و هو حمزة بن أبي  
حمزة الجزري النصيبي قال في " التقريب " : " متروك متهم بالوضع " . 
قلت : و لم يعرفه شيخه الهيثمي حيث قال في " المجمع " ( 5 / 212 ) : " رواه  
الطبراني و فيه أبو محمد الجزري حمزة و لم أعرفه و بقية رجاله رجال الصحيح " !  
.
61	" لو يعلم الناس في الوحدة ما