لخطيب حين ترجمه  
برواية جمع من الحفاظ عنه كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله , فالسند حسن على  
الاحتمال المذكور , لاسيما و له طريق أخرى من رواية المسيب بن واضح : حدثنا  
معتمر بن سليمان : حدثنا حميد الطويل عن بكر ابن عبد الله المزني عن أبي  
العالية عن خالد بن الوليد : أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :  
إني أجد فزعا بالليل , فقال : ألا أعلمك .. الحديث بتمامه , و زاد : " و من شر  
ما ذرأ في الأرض و ما يخرج منها , و من شر فتن الليل .. " إلخ . أخرجه الطبراني  
في " الكبير " ( 4 / 135 / 3838 ) : و في " الدعاء " ( 2 / 1307 / 1083 ) عن  
شيخين له ثقتين قالا : حدثنا المسيب بن واضح .. قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات  
غير المسيب هذا , فهو ضعيف , لكن ضعفه من قبل حفظه , فيمكن الاستشهاد به , و  
بخاصة أنه قد توبع , فرواه البيهقي في " الدلائل " ( 7 / 96 ) من طريق حفصة بنت  
سيرين عن أبي العالية به . و رجاله ثقات غير شيخه و شيخ شيخه " أبو حامد أحمد  
بن أبي العباس الزوزني : حدثنا أبو بكر محمد بن خنب ( ! ) " فإني لم أعرفهما .  
و لبعضه شاهد يرويه أيوب بن موسى عن محمد بن يحيى بن حبان : أن خالد بن الوليد  
رضي الله عنه كان يورق , أو أصابه أرق , فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ,  
فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات من غضبه , و من شر عباده , و من  
همزات الشياطين و أن يحضرون . أخرجه ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم  
746 ) . و رواه أحمد ( 4 / 57 ) و البيهقي في " الأسماء " ( ص 185 ) و كذا ابن  
أبي شيبة في " المصنف " ( 10 / 362 - 363 ) , و ابن عبد البر في " التمهيد " (  
24 / 109 ) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان به , إلا أنه قال :  
عن الوليد ابن الوليد أنه قال : يا رسول الله ! إني أجد وحشة . قال : إذا أخذت  
مضجعك فقل : فذكره . و زاد في آخره : " فإنه لا يضر , و بالحري أن لا يقربك " .
فهذا خلاف رواية أيوب بن موسى لأنه قال : " الوليد بن الوليد " , و هو أصح , و  
هو أخو خالد بن الوليد . و رجال إسناده ثقات رجال الشيخين , لكنه منقطع , قال  
المنذري في " الترغيب " ( 2 / 263 ) : " و محمد لم يسمع من الوليد " . و كذا  
قال الحافظ في " الإصابة " , و لفظه : " و هو منقطع , لأن محمد بن يحيى لم  
يدركه " . و هذا معنى قول البيهقي عقبه : " هذا مرسل " . ( تنبيه ) : ثم قال  
الحافظ عقب قوله المتقدم : " و قد أخرجه أبو داود من رواية ابن إسحاق عن عمرو  
بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان الوليد بن الوليد يفزع في منامه , فذكر ذلك  
للنبي صلى الله عليه وسلم , فذكر الحديث " . كذا قال ! و الحديث عند أبي داود  
في " كتاب الطب " ( 3893 ) من الوجه المذكور بلفظ : " أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات .. " فذكرها , ليس للوليد بن الوليد فيه  
ذكر , و كذلك أخرجه الترمذي ( 3519 ) و حسنه , و النسائي في " عمل اليوم و  
الليلة " ( رقم 765 ) , و الحاكم ( 1 / 548 ) و البيهقي ( ص 185 - 186 ) , و "  
الآداب " ( 993 ) له و ابن السني ( 744 ) و أحمد ( 2 / 181 ) و ابن أبي شيبة (  
10 / 364 ) كلهم عن ابن إسحاق به معنعنا . نعم علقه البخاري في " أفعال العباد  
" ( ص 88 - هندية ) على شيخه أحمد بن خالد - و هو الكندي أبو سعيد - : حدثنا  
محمد بن إسحاق به , و لفظه : " كان الوليد بن الوليد رجلا يفزع في منامه .. "  
إلخ . و هو رواية للنسائي و ابن عبد البر . فلعل عزوه لأبي داود سبق قلم , و  
الله أعلم . ثم وجدت لحديث الترجمة شاهدا مرسلا من رواية مصعب بن شيبة عن يحيى  
بن جعدة قال : " كان خالد بن الوليد يفزع من الليل حتى يخرج و معه سيفه .. "  
الحديث نحوه , و زاد في آخره : " فقالهن خالد , فذهب ذلك عنه " . أخرجه ابن أبي  
شيبة ( 8 / 60 و 10 / 363 ) . قلت : و مصعب هذا لين الحديث كما في " التقريب "  
. و رواه مالك في " الموطأ " ( 3 / 125 - 126 ) عن يحيى بن سعيد قال : بلغني أن  
خالد بن الوليد قال : فذكره مختصرا . و قال ابن عبد البر في " التمهيد " عقبه :
" و هذا حديث مشهور مسندا و غير مسند " . ثم رواه من بعض الطرق المتقدمة , ثم  
قال : " و في هذا الحديث دليل على أن كلام الله عز وجل غير مخلوق , لأنه لا  
يستعاذ بمخلوق " . ثم ذكر أن معنى قوله في بعض الطرق المتقدمة : " و أن يحضرون  
" : " و أن يصيبوني بسوء , كما في قوله تعالى : *( و قل رب أعوذ بك من همزات  
الشياطين و أعوذ بك رب أن يحضرون )* " . ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي رافع  
أن خالد بن الوليد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه وحشة يجدها ,  
فقال له : فذكره بنحوه . أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 35 / 19831 ) و من طريقه  
البيهقي في " شعب الإيمان " ( 4 / 175 / 4710 ) . و رجاله ثقات غير ( إسحاق بن  
إبراهيم ) و هو الدبري , و فيه كلام معروف . و قد جاءت هذه الاستعاذة في قصة  
تحدر الشياطين على النبي صلى الله عليه وسلم , و محاولة أحدهم حرقة بشعلة من  
نار , فأمره جبريل بها فطفئت نارهم و هزمهم الله تعالى , أخرجه أحمد و غيره , و  
قد خرجته في هذا المجلد برقم ( 2995 ) , و مختصرا في المجلد الثاني ( 840 ) .
2739	" قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله  
عليه وسلم عن الخير , و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني , فقلت : يا رسول  
الله ! إنا كنا في جاهلية و شر , فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] , [ و  
جاء بك ] , فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ? ] . [ قال : " يا حذيفة  
تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه , ( ثلاث مرات ) " . قال : قلت : يا رسول الله !  
أبعد هذا الشر من خير ? ] . قال : " نعم . [ قلت : فما العصمة منه ? قال : "  
السيف " ] . قلت : و هل بعد ذلك الشر من خير ? ( و في طريق : قلت : و هل بعد  
السيف بقية ? ) قال : " نعم , و فيه ( و في طريق : تكون إمارة ( و في لفظ :  
جماعة ) على أقذاء , و هدنة على ) دخن " . قلت : و ما دخنه ? قال : " قوم ( و  
في طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] , يهدون بغير هديي ,  
تعرف منهم و تنكر , [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين , في جثمان إنس ]  
" . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ? قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي  
كانت عليه " ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ? قال : " نعم , [ فتنة عمياء  
صماء , عليها ] دعاة على أبواب جهنم , من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا  
رسول الله ! صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا , و يتكلمون بألسنتنا " . قلت : [  
يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ? قال : " تلتزم جماعة المسلمين و  
إمامهم , [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك , فاسمع و أطع ] " .  
قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ? قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها , و لو  
أن تعض بأصل شجرة , حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن  
تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى )  
: " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة , فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ  
مالك , فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل  
شجرة " . [ قال : قلت : ثم ماذا ? قال : " ثم يخرج الدجال " . قال : قلت : فبم  
يجيء ? قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ,  
و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " . [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ?  
قال : " عيسى ابن مري