 و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و رواه ابن أبي الدنيا نحوه , و  
حسن المنذري سنده في " الترغيب و الترهيب " ( 4 / 260 ) .‏( تنبيه ) : سقط من "  
المعجم الكبير " طرف من الحديث , ففسد المعنى , و قريب منه في " المجمع " ,  
فليستدرك من هنا رواية " المسند " .
2735	" أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و إن كان عبدا حبشيا , فإنه من يعش منكم  
بعدي يرى اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي ,  
عضوا عليها بالنواجذ [ و إياكم و محدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة  
ضلالة ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 526 :

أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " ( ص 136 ) من طريقين , و في " المعجم  
الكبير " ( 18 / 248 / 623 ) من أحدهما عن أرطاة بن المنذر عن المهاصر بن حبيب  
عن # العرباض بن سارية # قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة  
الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون , و وجلت منها القلوب , فقال رجل من  
أصحابه : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع , فقال : فذكره . قلت : و هذا إسناد  
صحيح رجاله كلهم ثقات كما بينته في " ظلال الجنة " ( رقم 28 و 29 ) و هو في  
تخريج " كتاب السنة " لابن أبي عاصم , و الزيادة له , و قد أخرجها هو و أصحاب  
السنن و غيرهم من طرق كثيرة عن العرباض رضي الله عنه , فانظرها في " الظلال " (  
26 - 34 و 1037 - 1045 ) , و " مسند الشاميين " ( ص 237 و 276 و 403 ) و إنما  
آثرت هذه بالتخريج هنا لعزتها , و شهرة تلك , و بعضها في " الشاميين " ( ص 154  
) . و الحديث من الأحاديث الهامة التي تحض المسلمين على التمسك بالسنة و سنة  
الخلفاء الراشدين الأربعة و من سار سيرتهم , و النهي عن كل بدعة , و أنها ضلالة  
, و إن رآها الناس حسنة , كما صح عن ابن عمر رضي الله عنه . و الأحاديث في  
النهي عن ذلك كثيرة معروفة , و مع ذلك فقد انصرف عنها جماهير المسلمين اليوم ,  
لا فرق في ذلك بين العامة و الخاصة , اللهم إلا القليل منهم , بل إن الكثيرين  
منهم ليعدون البحث في ذلك من توافه الأمور , و أن الخوض في تمييز السنة عن  
البدعة , يثير الفتنة , و يفرق الكلمة , و ينصحون بترك ذلك كله , و ترك  
المناصحة في كل ما هو مختلف فيه ناسين أو متناسين أن من المختلف فيه بين أهل  
السنة و أهل البدعة كلمة التوحيد , فهم لا يفهمون منها وجوب توحيد الله في  
العبادة , و أنه لا يجوز التوجه إلى غيره تعالى بشيء منها , كالاستغاثة و  
الاستعانة بالموتى من الأولياء و الصالحين *( و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )*  
. ( تنبيه ) : هذا الحديث الصحيح مما ضعفه المدعو ( حسان عبد المنان ) مع اتفاق  
الحفاظ قديما و حديثا على تصحيحه , ضعفه من جميع طرقه , مع أن بعضها حسن , و  
بعضها صحيح كما بينته في غير ما موضع , و سائر طرقه تزيده قوة على قوة . و مع  
أنه أتعب نفسه كثيرا في تتبع طرقه , و تكلف تكلفا شديدا , في تضعيف مفرداته ,   
و لكنه في نهاية مطافه هدم جل ما بناه بيده , و صحح الحديث لشواهده , مستثنيا  
أقل فقراته , منها : " عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي " ,   
و ذلك في آخر كتيبه الذي سماه " حوار مع الشيخ الألباني " , و مع أنه لم يكن  
فيه صادقا و منصفا , فقد كان يدلس على القراء و يكتم الحقائق , و يطعن في  
الحفاظ المشهورين , و يرميهم بالتساهل و التقليد , إلى غير ذلك من المخازي التي  
لا مجال الآن لبيانها , و لاسيما و قد قمت بشيء من ذلك بردي الجديد عليه ,  
متتبعا تضعيفه للأحاديث الصحيحة التي احتج بها الإمام ابن القيم رحمه الله في  
كتابه " إغاثة اللهفان " الذي قام المذكور بطبعه و تخريج أحاديثه , فأفسده أيما  
إفساد بأكثر مما كان فعله من قبل بكتاب الإمام النووي : " الرياض " ! و المقصود  
الآن بيان جهله و طغيانه في تضعيفه لهذه الطريق الصحيحة , فأقول : لقد أعله في  
" حواره " بالانقطاع بين مهاصر بن حبيب و العرباض بن سارية , مع أنه نقل ( ص 57  
- 58 ) عن أبي حاتم و ابن حبان أن ( مهاصرا ) روى عن جماعة من الصحابة , ذكر  
منهم أبو حاتم ( أبو ثعلبة الخشني ) . و ابن حبان ( أسد بن كرز ) , و أما هو  
فلا يسلم لهذين الحافظين , و يجزم ( ص 59 ) بأنه لم يسمع منهم , بناء على أنه  
تبنى قول بعض المتقدمين بشرطية ثبوت اللقاء , و ليس المعاصرة فقط , و مع أن هذا  
الشرط غير مسلم به عند الإمام مسلم و جماهير المحدثين و الفقهاء كما هو معلوم  
في كتب المصطلح , فهو عند التحقيق شرط كمال , و ليس شرط صحة كما حققته في مقدمة  
الرد المشار إليه آنفا , و مع ذلك , فإن هذا الجاني على السنة لم يكتف بالتبني  
المذكور - إذن لهان الأمر بعض الشيء - بل زاد عليه أن يشترط ثبوت السماع من  
الراويين , و لو كان اللقاء ثابتا في الأصل , فهو يضعف لذلك أحاديث كثيرة صحيحة  
. و قد بينت تمسكه بهذا الشرط الذي لا يقول به الأئمة حتى البخاري بأمثلة  
ذكرتها في تلك المقدمة . و المقصود أن الرجل منحرف عن ( الجماعة ) تأصيلا و  
تفريعا , فلا قيمة لمخالفاته البتة , و لا غرابة في تباين أحكامه عن أحكام  
علمائنا , و هاك المثال تأصيلا و تفريعا , فقد أعل أحاديث ( المهاصر ) عن  
الأصحاب الثلاثة الذين تقدم ذكرهم , و منهم ( أسد بن كرز ) بالانقطاع المنافي  
للصحة , و هذا هو الحافظ ابن حجر قد حسن إسناد حديث المهاصر عن ( أسد بن كرز )  
في ترجمة هذا من " الإصابة " , و قد خرجته في " الصحيحة " ( 3138 ) , و قد بينت  
هناك أنه قد تحرف اسم ( مهاصر ) إلى ( مهاجر ) في عدة من المصادر , فليعلم .
2736	" إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 529 :

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 1 / 163 ) و الطبراني في " الكبير "  
( 18 / 358 ) و " الأوسط " ( 1 / 49 / 842 ) موصولا عن سعيد بن سليمان عن عباد  
بن العوام عن سفيان بن حسين عن خالد بن يزيد عن # عرباض بن سارية # قال : رسول  
الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , فقمت إليها فسقيتها و أخبرتها بما سمعت . و  
أخرجه أحمد ( 4 / 128 ) : حدثنا أبو جعفر - و هو محمد بن جعفر المدائني - :  
أخبرني عباد بن العوام عن سفيان بن الحسين عن خالد بن سعد عن العرباض بن سارية  
به . و أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 115 ) من طريق سعيد بن سليمان قال :  
حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن خالد بن شريك عن عرباض بن سارية به . و قال  
مشيرا إلى انقطاعه و تفرد خالد هذا به : " لا يتبين سماعه منه , لا يتابع عليه  
, و ليس يحفظ له غيره " . قلت : فهذا اضطراب شديد في اسم هذا الرجل . و قد  
ترجمه الحافظ في " التهذيب " تبعا لأصله باسم خالد بن زيد . قال : " و قيل ابن  
يزيد - و هو وهم - أبو عبد الرحمن الشامي . أرسل عن العرباض بن سارية و شرحبيل  
بن السمط .. " . و ترجمه في " اللسان " باسم خالد بن شريك عن العرباض بن سارية  
و عنه سفيان بن حسين بحديث : إذا سقى .. و قال : " قال الأزدي : لا يتابع عليه  
" . و بالجملة فهذه الترجمة من المشكلات ليس من السهل الاهتداء فيها إلى الصواب  
, و لكن الحديث ضعيف لانقطاعه بين خالد هذا و العرباض , مع التردد في شخصية  
خالد . و الله أعلم . ثم وجدت للحديث طريقا أخرى موصولة يمكن تقويته بها . فقال  
الطبراني في " مسند الشاميين " ( ص 328 ) : حدثنا عمرو بن إسحاق : ح