ن سعد و الحاكم . و نقل كلامه المتقدم , و  
تعقيب الذهبي عليه بأن المرسل هو الصواب ! و قد وجدت للحديث وجهين آخرين لعل  
الذهبي - و هو الحافظ النحرير - أشار إليهما :الأول : عن عون بن أبي جحفة عن  
أبيه قال : " لما قدم جعفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة ,  
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه , ثم قال : ما أدري أنا بقدوم  
جعفر أسر , أو بفتح خيبر ? " . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 22 / 100  
/ 244 ) : حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم ( الأصل : سالم ) الخولاني و أحمد بن خالد  
بن مسرح قالا : حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني حدثنا مخلد بن يزيد  
عن عون بن أبي جحيفة به . قلت : و هذا إسناد جيد : مخلد و عون ثقتان من رجال  
الشيخين . و الوليد بن عبد الملك الحراني , روى عنه جمع غير المذكورين منهم أبو  
زرعة - و لا يروي إلا عن ثقة - و أبو حاتم , و قال : " صدوق " . و ذكره ابن  
حبان في " الثقات " ( 9 / 227 ) و قال : " مستقيم الحديث " . و أخرج له في "  
صحيحه " عدة أحاديث , فانظر " التيسير " . و أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني , هو  
من الشيوخ المكثرين من الرواية , فقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق "  
( 3 / 140 ) فذكر أنه حدث بدمشق سنة ( 289 ) <2> عن جمع من الشيوخ سماهم , منهم  
هشام بن عمار قارب عددهم العشرين شيخا . و روى عنه جمع من الشيوخ جاوز عددهم  
العشرة , منهم الطبراني و ابن عدي . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و لكن  
رواية هؤلاء عنه تعديل له , و لاسيما و قد أكثر الطبراني عنه , فروى له في كتاب  
" الدعاء " فقط تسعة أحاديث ( انظر المجلد الأول من " الدعاء " تحقيق الدكتور  
محمد سعيد البخاري ) و روى له في " المعجم الأوسط " ( 1 / 171 / 3188 - 3190 )  
ثلاثة أحاديث , أحدهما في " المعجم الصغير " أيضا ( رقم 689 - " الروض النضير "  
) . و أما قرينه ( أحمد بن خالد بن مسرح ) فقال الدارقطني كما في " اللسان " :
" ليس بشيء " . و من طريقه وحده أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " أيضا ( 2  
/ 107 / 1470 ) و " المعجم الصغير " ( ص 8 - هندية رقم 934 " الروض النضير " )  
و زاد في " الكبير " : " فعانقه " . و الوجه الآخر من الوجهين المشار إليهما ما  
ذكره الإمام البغوي في " شرح السنة " ( 12 / 292 ) عقب الحديث المرسل : " و عن  
البياضي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب , فالتزمه , و قبل  
ما بين عينيه " . و البياضي هذا لم أعرفه , و ينسب إليها جمع من الصحابة فانظر  
" الأنساب " و " تاج العروس " , و لم أقف على إسناده إليه , و قد وهم المعلق  
على " شرح السنة " وهما فاحشا , فقال : " أخرجه أبو داود ( 5220 ) في الأدب :  
باب في قبلة ما بين العينين , و رجاله ثقات , لكنه مرسل " . و إنما عند أبي  
داود في الباب و الرقم المشار إليهما حديث الشعبي المتقدم معزوا إلى جمع منهم  
أبو داود بالرقم نفسه ! و ثمة وجه ثالث لا يصلح للاستشهاد به , أذكره بيانا  
لحاله , و إلا ففيما تقدم كفاية , و هو من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن  
عمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : " لما قدم جعفر و  
أصحابه استقبله النبي صلى الله عليه وسلم فقبله بين عينيه " . أخرجه ابن عدي (  
6 / 220 ) و من طريقه البيهقي , و قال ابن عدي : " رواه أبو قتادة الحراني عن  
الثوري عن يحيى بن سعيد : و قال : عن عمرة عن عائشة " . قلت : فذكر الحراني (  
عمرة ) مكان ( القاسم بن محمد ) في رواية محمد بن عبد الله بن عبيد , و هو  
متروك كالحراني . هذا و قد كنت منذ بعيد لا أرى تقبيل ما بين العينين لضعف حديث  
جعفر هذا بسبب الإرسال , و عدم وقوفي على شاهد معتبر له , فلما طبع " المعجم  
الكبير " , و وقفت فيه على إسناده من طريق ( أنس بن سلم ) , و على ترجمته عند  
ابن عساكر , و تبين لي أنه شاهد قوي للحديث المرسل , رأيت أنه من الواجب علي  
نشره في هذه السلسلة , أداء للأمانة العلمية , و لعلمي أن الكثيرين من أمثالي  
لم تقع أعينهم عليه فضلا عن غيرهم , فأحببت لهم أن يكونوا على بصيرة منه . و  
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . و للمعانقة في  
السفر شاهد قوي تقدم برقم ( 2647 ) .

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : و في " الشعب " الزيادة المذكورة , و أخرى بلفظ : " فقبل شفتيه " ,   
و هي منكرة جدا , و المحفوظ كما تقدم , يأتي بلفظ : " ما بين عينيه " . 
[2] و ذكره الذهبي في وفيات هذه السنة تحت ترجمة ( زكريا بن يحيى السجزي ) من "  
تذكرة الحفاظ " . اهـ .
2658	" نهى عن الخلوة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 338 :

أخرجه الحاكم ( 2 / 102 ) و البيهقي في " الدلائل " ( 2 / 2 / 229 / 2 ) و كذا  
البزار في " مسنده " ( رقم 2022 - كشف الأستار ) من طريقين عن عبيد الله بن  
عمرو الرقي عن عبد الكريم عن عكرمة عن # ابن عباس # رضي الله عنهما قال : خرج  
رجل من خيبر , فتبعه رجلان , و رجل يتلوهما يقول : " ارجعا " حتى أدركهما  
فردهما , ثم [ لحق الأول فـ ] قال : إن هذين شيطانان , [ و إني لم أزل بهما حتى  
رددتهما عنك , فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فاقرأ على رسول الله  
السلام , و أعلمه أنا في جمع صدقاتنا , [ و ] لو كانت تصلح له بعثنا بها إليه ,  
قال : فلما قدم [ الرجل ] على النبي صلى الله عليه وسلم حدثه , فنهى عند ذلك عن  
الخلوة . و قال الحاكم - و السياق له , و الزيادات للبيهقي - : " صحيح الإسناد  
على شرط البخاري " . و وافقه الذهبي . قلت : و هو كما قالا , و عبد الكريم هو  
ابن مالك الجزري الحراني الثقة , و ليس عبد الكريم بن أبي المخارق البصري  
الضعيف , فإنه و إن كان يروي أيضا عن عكرمة , فليس هو من شيوخ عبيد الله الرقي  
. و في هذا الحديث فائدة هامة , و هو تعليل النهي عن الوحدة بعلة غير معقولة  
المعنى خلافا لما كنت نقلته عن الطبري تحت الحديث ( 62 ) , فتنبه .
2659	" لتقاتلنه و أنت ظالم له . يعني الزبير و عليا رضي الله عنهما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 339 :

أخرجه الحاكم ( 3 / 366 ) عن منجاب بن الحارث عن عبد الله بن الأجلح : حدثني  
أبي عن يزيد الفقير , ( قال منجاب : و سمعت فضل بن فضالة يحدث به جميعا عن أبي  
حرب ابن أبي الأسود قال : " شهدت عليا و الزبير لما رجع الزبير على دابته يشق  
الصفوف , فعرض له ابنه عبد الله , فقال له : مالك ? فقال : ذكر لي علي حديثا  
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ... ( فذكره ) . فلا أقاتله .  
قال : و للقتال جئت ? إنما جئت لتصلح بين الناس و يصلح الله هذا الأمر بك . قال  
: قد حلفت أن لا أقاتل . قال : فأعتق غلامك جرجس , و قف حتى تصلح بين الناس .  
قال : فأعتق غلامه جرجس , و وقف فاختلف أمر الناس فذهب على فرسه " . قلت : و  
هذا إسناد حسن من الوجه الأول , و صحيح من الوجه الآخر إن ثبتت عدالة فضل بن  
فضالة , فإني لم أجد له ترجمة . و لا أستبعد أن يكون هو فضيل بن فضالة الهوزني  
الشامي , تحرف اسمه على الناسخ , و هو صدوق روى عنه جمع , و ذكره ابن حبان في "  
الثقات " , و هو من رجال " التهذيب " . أو أنه فضيل بن فضالة القيسي البصري .  
روى عن أبي رجاء و عبد الرحمن بن أبي بكرة , روى عنه شعبة , و هو ثقة , و قال  
ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 74 ) عن أبيه : شيخ . و هذا أقرب إلى طبقته من الأو