ارحه ابن علان جرى على ذلك في  
شرحه للحديث ( 4 / 406 ) مما هو ظاهر البطلان كما كنت شرحت ذلك في مقدمتي لـ "  
رياض الصالحين " بتحقيقي و بهذه المناسبة لابد لي من كلمة قصيرة حول طبع المكتب  
الإسلامي لهذا الكتاب " الرياض " طبعة جديدة ! سنة ( 1412 ) . لقد وضع لها  
مقدمة سوداء , ملؤها الزور و الافتراء , و الغمز و اللمز , مما لا مجال الآن  
لتفصيل القول في ذلك فإنه بحاجة إلى تأليف كتاب خاص , و الوقت أضيق  و أعز , و  
بخاصة أن كل من يقرأها و يقرأ بعض تعليقاته يقطع بأن الرجل محرور , و متناقض  
فيما يقول , و ... إذا كانت الحكمة القديمة تقول : " يغنيك عن المكتوب عنوانه "  
, فيكفي القاريء دليلا على ما أشرت إليه قوله تحت عنوان الكتاب و اسم المؤلف :
" تحقيق جماعة من العلماء تخريج محمد ناصر الدين الألباني " . فغير و بدل ما  
كان في الطبعة الأولى : " تحقيق محمد ناصر الدين الألباني " فجعل مكان كلمة (  
تحقيق ) كلمة ( تخريج ) لينسب التحقيق إلى غيره و هم ( جماعة العلماء ) ! و هذا  
أقل ما يقال فيه أنه لم يتأدب بأدب القرآن : *( و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا  
تعثوا في الأرض مفسدين )* . ثم من هم هؤلاء ( العلماء ) ? لقد أبى أن يكشف عن  
أسمائهم لأمر لا يخفى على كل قاريء لبيب , و اعتذر هو عن ذلك بعذر أقبح من ذنب  
فقال في " المقدمة " ( ص 6 ) : " اشترطوا علينا أن لا تذكر أسماؤهم .. " ! و إن  
من السهل على القاريء أن يعرف حقيقة هؤلاء ( العلماء ) بالرجوع إلى تعليقاتهم ,  
فإنه سوف لا يجد علما و لا تحقيقا إلا ما كان في الطبعة الأولى ,  و إلا ما  
ينقلونه من كتبي مثل " صحيح أبي داود " و غيره , بل إنه سيرى ما يدل على الجهل  
و قلة العلم ! و هاكم مثالا على ذلك , ما جاء في حاشية ( ص 643 ) تعليقا على  
قول الإمام النووي رحمه الله في آخر الحديث ( 1891 ) : " و في رواية للبخاري و  
مسلم " . " قلت : رواها مسلم فقط , فعزوها للبخاري وهم " ! فأقول : بل هذا  
القائل هو الواهم , فإن الحديث في " البخاري " ( رقم 3245 - فتح 6 / 318 ) . ثم  
أقول : من هو القائل : " قلت ... " ? و الجواب : مجهول باعتراف الناشر الذي  
نقلت كلامه آنفا , فنسأله - و قد حشر نفسه في " جماعة العلماء " باشتراكه معهم  
في التعليق و التصحيح مصرحا باسمه تارة , هذا إن لم يكن هو المقصود بقوله : "  
جماعة العلماء " - فنسأله أو نسأل " جماعة العلماء " - كله واحد ! - : ما قيمة  
قول المجهول في علم مصطلح الحديث ? و هذا إذا لم يكن قوله في ذاته خطأ , فكيف  
إذا كان عين الخطأ كما رأيت ?! و من هذا القبيل قولهم أو قوله ( ! ) تعليقا على  
الحديث ( 1356 ) : " يفهم من كلام الشيخ ناصر : أن الحديث ضعيف لتدليس الوليد  
بن مسلم , و الأمر ليس كذلك , فإن الوليد صرح بالتحديث .. " . قلت : فجهلوا أو  
جهل أن تدليس الوليد هو من نوع تدليس التسوية الذي لا يفيد فيه تصريحه هو  
بالتحديث عن شيخه , بل لابد أن يصرح كل راو فوقه بالتحديث من شيخه فما فوق !  
فاعتبروا يا أولي الأبصار .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم طبع هناك على الصواب مع التنبيه في الحاشية على خطأ الأصل . اهـ .
2657	" لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 332 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 3 / 398 / 1876 ) من طريق إسماعيل بن مجالد عن  
أبيه عن عامر عن #‎جابر # قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد مرشح للتحسين ,  
مجالد - و هو ابن سعيد - ليس بالقوي , و به أعله الهيثمي , فقال ( 9 / 272 ) :
" .. و هو ضعيف , و قد وثق , و بقية رجاله رجال الصحيح " . و أقول : و لكن  
إسماعيل هذا , و إن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه . و  
قال الذهبي في " الكاشف " : " صدوق " . و كذا قال الحافظ في " التقريب " , و  
زاد : " يخطىء " . قلت : و هذا أصح , فمثله وسط , يدور حديثه بين أن يكون حسنا  
لذاته أو حسنا لغيره , فإن توبع لم يتوقف الباحث عن تحسينه , و هذا هو الواقع  
هنا فقد تابعه مثله أو قريب منه , و هو أسد بن عمرو عن مجالد بن سعيد به .  
أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 4 / 281 ) . و أسد هذا اختلفوا فيه أيضا ,  
و هو من رجال اللسان " , و تجد أقوال الأئمة فيه مفصلا , و فيه أن بعضهم تكلم  
فيه لأنه كان من أصحاب الرأي , و قد وثقه جمع منهم أحمد و ابن معين , و عن هذا  
رواية أخرى من طريق أحمد بن سعيد بن أبي مريم عنه قال : " كذوب ليس بشيء " . و  
أشار الذهبي إلى رفض هذه الرواية , و لعل ذلك لجهالة أحمد بن سعيد هذا , فإني  
لم أجد له ترجمة . و هي في نقدي حرية بالرفض لمخالفتها لكل أقوال الأئمة  
الموثقين و المضعفين , أما الموثقين فواضح , و أما المضعفين , فلأن أكثرهم أطلق  
الضعف , و الآخرون غمزوه بضعف الحفظ , أو أن عنده مناكير , و ابن عدي الذي جاء  
من بعدهم , ختم ترجمته بقوله فيه : " له أحاديث كثيرة عن الكوفيين , و لم أر في  
أحاديثه شيئا منكرا , و أرجو أن حديثه مستقيم , و ليس في أهل الرأي بعد أبي  
يوسف أكثر حديثا منه " . قلت : فحري بمن كان كثير الحديث مثله , و ليس فيها ما  
ينكر أن يكون ثقة , و لئن وجد - كما ذكر بعضهم - فهو لقلته مغتفر . و الله أعلم  
. و بالجملة فالحديث بهذه المتابعة صحيح إلى مجالد بن سعيد , و لكنه بحاجة إلى  
ما يدعمه , و قد وجدته , فقال الأجلح عن الشعبي : " أن النبي صلى الله عليه  
وسلم استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة , فقبل ما بين عينيه و ضمه  
إليه ( و في رواية : و اعتنقه ) " . أخرجه ابن سعد ( 4 / 35 ) و ابن أبي شيبة (  
12 / 106 ) و من طريقه أبو داود ( 5220 ) . قلت : و هذا إسناد جيد مرسل ,  
الأجلح - و هو ابن عبد الله - صدوق , فيه كلام يسير لا يضر , و لذلك قال الذهبي  
في " المغني " : " شيعي , لا بأس بحديثه , و لينه بعضهم " . و قال الحافظ في "  
التقريب " : " شيعي صدوق " . و زاد ابن أبي شيبة في أوله : " ما أدري بأيهما  
أفرح ? بقدوم جعفر , أو بفتح خيبر " . و بهذه الزيادة أخرجه البيهقي في " السنن  
" ( 7 / 101 ) و " شعب الإيمان " ( 6 / 477 / 8968 ) و قال : " هذا مرسل " . ثم  
رواه من طريق زياد بن عبد الله : حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن عبد  
الله بن جعفر قال : فذكر حديث الترجمة <1> , و قال : " و المحفوظ هو الأول ,  
مرسل " . قلت : و هذه متابعة ثالثة من زياد بن عبد الله , و هو البكائي , و فيه  
لين , و قد خالف , فجعله من مسند عبد الله بن جعفر , و الصحيح عن مجالد من حديث  
جابر كما تقدم . و قد وصله الحاكم ( 3 / 211 ) من طريق آخر عن الأجلح عن الشعبي  
عن جابر به لكن ليس فيه ( المعانقة ) . ثم رواه من طريق ثقتين عن الشعبي مرسلا  
, و قال : " هذا حديث صحيح , إنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلا " . قال  
الذهبي عقبه : " و هو الصواب " . و هكذا مرسلا ذكره الذهبي في ترجمة ( جعفر )  
من كتابه " السير " ( 1 / 213 ) . لكنه عاد فذكر فيما بعد الزيادة المشار إليها  
آنفا , فقال ( 1 / 216 ) : " و روي من وجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما  
قدم جعفر قال : لأنا بقدوم جعفر أسر مني بفتح خيبر " . فأشار إلى أن للحديث  
أكثر من طريق واحد , و لم ينتبه لهذه الإشارة القوية المعلق عليه , فقال : "  
سبق تخريجه في الصفحة ( 213 ) تعليق ( 1 ) " . و إذا رجعت إلى التعليق المشار  
إليه , فلا تجد فيه سوى العزو لا