 بن علي , فمن رجال  
مسلم وحده ) . و الذين قالوا : " أصبت " فقط هم ثلاثة : 1 - عبد الله بن لهيعة  
. 2 - و عمرو بن الحارث . 3 - و الليث بن سعد . ( و هم من رجال الشيخين غير ابن  
لهيعة كما تقدم ) . و بهذا يتجلى لك الصواب بإذن الله تعالى , فلا جرم أن صحح  
الحديث من سبق ذكرهم , و تبعهم شيخ الإسلام ابن تيمية , فقال في " مجموع  
الفتاوى " ( 21 / 178 ) : " و هو حديث صحيح " . و يمكن أن يلحق بهم البيهقي و  
النووي و غيرهما ممن أورده و لم يضعفه , بل ساقه معارضا به أحاديث التوقيت التي  
استدل بها الجمهور , فأجاب عنه البيهقي عقبه بقوله : " و قد روينا عن عمر بن  
الخطاب رضي الله عنه التوقيت , فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه الثبت عن النبي  
صلى الله عليه وسلم في التوقيت , و إما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة  
أولى " . و نقله النووي في " المجموع " ( 1 / 485 ) و ارتضاه . فلو أنهما وجدا  
مجالا لتضعيفه لاستغنيا بذلك عن التوفيق بينه و بين أحاديث التوقيت بما ذكراه .
على أنه يمكن التوفيق بوجه آخر , و هو أن يحمل حديث عمر على الضرورة و تعذر  
خلعه بسبب الرفقة أو غيره , و إليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى  
في بحث طويل له في المسح على الخفين . و هل يشترط أن يكونا غير مخرقين ? فقال (  
21 / 177 ) : " فأحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يوما و ليلة , و ثلاثة و  
لياليهن , و ليس فيها النهي عن الزيادة إلا بطريق المفهوم , و المفهوم لا عموم  
له , فإذا كان يخلع بعد الوقت عند إمكان ذلك عمل بهذه الأحاديث , و على هذا  
يحمل حديث عقبة بن عامر لما خرج من دمشق إلى المدينة يبشر الناس بفتح دمشق , و  
مسح أسبوعا بلا خلع , فقال له عمر : أصبت السنة . و هو حديث صحيح " . و عمل به  
شيخ الإسلام في بعض أسفاره , فقال ( 21 / 215 ) : " لما ذهبت على البريد , و جد  
بنا السير , و قد انقضت مدة المسح فلم يمكن النزع و الوضوء إلا بالانقطاع عن  
الرفقة , أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف , فغلب على ظني عدم التوقيت عند  
الحاجة كما قلنا في الجبيرة , و نزلت حديث عمر و قوله لعقبة بن عامر : " أصبت  
السنة " على هذا توفيقا بين الآثار , ثم رأيته مصرحا به في " مغازي ابن عائذ "  
أنه كان قد ذهب على البريد - كما ذهبت - لما فتحت دمشق ... فحمدت الله على  
الموافقة , ( قال ) : و هي مسألة نافعة جدا " . قلت : و لقد صدق رحمه الله , و  
هي من نوادر فقهه جزاه الله عنا خير الجزاء , و قد نقل الشيخ علاء الدين  
المرادي في كتابه " الإنصاف " ( 1 / 176 ) عن شيخ الإسلام أنه قال في "  
الاختيارات " : " لا تتوقف مدة المسح في المسافر الذي يشق ( عليه ) اشتغاله  
بالخلع و اللبس , كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين " . و أقره . و هو في "  
الاختيارات " ( ص 15 ) المفردة .

-----------------------------------------------------------
[1] نقلته ملخصا من " الأحاديث المختارة " و من " نصب الراية " ( 1 / 180 ) .  
ثم رأيته في " علل الدارقطني " ( 2 / 110 - 111 ) . اهـ .
2623	" و من أمرك أن تعذب نفسك ?! صم شهر الصبر , و من كل شهر يوما . قلت : زدني .  
قال : صم شهر الصبر , و من كل شهر يومين . قلت : زدني أجد قوة . قال : صم شهر  
الصبر و من كل شهر ثلاثة أيام " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 244 :

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 1 / 238 - 239 ) و الطيالسي في "  
مسنده " ( 31 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 19 / 194 / رقم 435 ) عن  
حماد ابن يزيد بن مسلم : حدثنا معاوية بن قرة عن #‎كهمس الهلالي #‎قال : أسلمت  
, فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بإسلامي , فمكثت حولا و قد ضمرت و  
نحل جسمي [ ثم أتيته ] , فخفض في البصر ثم رفعه , قلت : أما تعرفني ? قال : و  
من أنت ? قلت : أنا كهمس الهلالي . قال : فما بلغ بك ما أرى ? قلت : ما أفطرت  
بعدك نهارا , و لا نمت ليلا , فقال : ... فذكره . و أورده الحافظ في " المطالب  
العالية " ( 1 / 303 / 1036 ) من رواية الطيالسي و سكت عليه , و قال الهيثمي في  
" المجمع " ( 3 / 197 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " , و فيه حماد بن يزيد  
المنقري , ( قلت : و في " الجرح " المقرىء ) و لم أجد من ذكره " . قلت : و قد  
فاته أن البخاري ذكره في " التاريخ " ( 2 / 1 / 20 ) و كناه بأبي يزيد البصري ,  
و قال : " سمع معاوية بن قرة , سمع منه موسى , و سمع أباه و محمد بن سيرين " .  
و كذا ذكره أيضا ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 151 ) و زاد في شيوخه : بكر بن عبد  
الله المزني و مخلد بن عقبة بن شرحبيل الجعفي . و في الرواة عنه : يونس بن محمد  
, و مسلم بن إبراهيم , و محمد بن عون الزيادي , و طالوت بن عباد الجحدري . و  
ينبغي أن يزاد فيهم : أبو داود الطيالسي , فإنه قد روى عنه هذا الحديث , و ذكره  
ابن حبان أيضا في " الثقات " ( 2 / 62 - مخطوطة الظاهرية ) و على هامشه بخط بعض  
المحدثين : " و ذكره البزار , و قال : ليس به بأس " . و للحديث شاهد من حديث  
مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها بهذه القصة , و في آخره زيادة أوردته من أجلها  
في " ضعيف أبي داود " برقم ( 419 ) . و عند الطيالسي في هذا الحديث قصة , و في  
آخرها حديث آخر أخرجه الضياء في " المختارة " برقم ( 258 و 259 ) من طريق  
الطيالسي و غيره .
2624	" أذن في قومك أو في الناس يوم عاشوراء : من [ كان ] أكل فليصم بقية يومه [ إلى  
الليل ] , و من لم يكن أكل فليصم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 246 :

ورد من حديث #‎سلمة بن الأكوع و الربيع بنت معوذ و محمد بن صيفي و هند بن أسماء  
و أبي هريرة و عبد الله بن عباس و رجال لم يسموا من أسلم و معبد القرشي و محمد  
بن سيرين #‎مرسلا . 1 - أما حديث سلمة , فقال أحمد ( 4 / 50 ) : حدثنا يحيى بن  
سعيد عن يزيد بن عبيد قال : حدثنا سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم قال لرجل من أسلم : فذكره . و هذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين , و  
يحيى بن سعيد هو القطان و من طريقه أخرجه البخاري ( 13 / 205 - 206 ) و النسائي  
( 1 / 319 ) و في " الكبرى " ( ق 22 / 1 ) و ابن خزيمة ( 2092 ) , ثم أخرجه  
البخاري ( 4 / 113 - 114 و 201 ) و مسلم ( 3 / 151 - 152 ) و الدارمي ( 2 / 22  
) و البيهقي ( 4 / 220 و 288 ) و أحمد ( 4 / 47 , 48 ) و ابن حبان ( 5 / 252 /  
3610 ) من طرق أخرى عن يزيد بن عبيد به . و إسناد أحمد و الدارمي و البخاري  
ثلاثي أيضا و الزيادة الأولى لأحمد , و الأخرى لمسلم . 2 - و أما حديث الربيع ,  
فقالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي  
حول المدينة : من كان أصبح صائما فليتم صومه , و من كان أصبح مفطرا فليتم بقية  
يومه . قالت : فكنا نصومه بعد ذلك , و نصوم صبياننا الصغار , و نجعل لهم اللعبة  
من العهن , و نذهب بهم إلى المسجد , فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى  
يكون عند الإفطار . أخرجه البخاري ( 4 / 163 ) و مسلم ( 3 / 152 ) و ابن خزيمة  
( 2088 ) و الطحاوي ( 1 / 336 ) و ابن حبان ( 3611 ) و البيهقي ( 4 / 288 ) و  
أحمد ( 6 / 359 ) . 3 - و أما حديث محمد بن صيفي , فقال : قال لنا رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء : أمنكم أحد طعم اليوم ? فقلنا : منا من طعم ,  
و منا من لم يطعم . قال : فقال : فأتموا بقية يومكم من كان طعم و من لم يطعم ,  
و أرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم . يعني أهل العروض حول المدينة .
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3 / 54 - 55 ) و عنه ابن ماجه ( 1 / 528 -  
529