ي فخاض الماء كأني أنظر  
إلى بياض ساقيه , قال : فضرب صدره بيده ثم قال : " اللهم أذهب عنه حرها و بردها  
و وصبها " . قال : فقام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال  
الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و فيه نظر , فإن أمية بن هند  
أورده الذهبي في " الميزان " , و قال : " قال ابن معين : لا أعرفه , قلت : روى  
عنه سعيد بن أبي هلال و غيره " . و لم يذكر توثيقه عن أحد , و قد وثقه ابن حبان  
( 4 / 41 و 6 / 70 ) , فهو مجهول الحال , و لذلك قال الحافظ في " التقريب " : "  
إنه مقبول " . يعني لين الحديث إلا إذا توبع , و لم أجد له متابعا في هذا  
الحديث . و قد أخرجه الحاكم أيضا , و النسائي في " اليوم و الليلة " ( 211 و  
1033 ) و عنه ابن السني ( 202 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 57 / 3646  
) و عنه أبو يعلى ( 13 / 152 / 7195 ) من طريق عمار بن رزيق عن عبد الله بن  
عيسى . لكن الحديث صحيح , فقد وجدت له طريقا أخرى , أخرجه ابن قانع في ترجمة  
سهل بن حنيف من كتابه " معجم الصحابة " , و ابن السني أيضا ( 201 ) كلاهما من  
طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل حدثنا  
مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه مرفوعا بلفظ : "  
ما يمنع أحدكم إذا رأى .. " الحديث . و مسلمة هذا مجهول كما قال الذهبي في "  
الميزان " , و بقية رجاله رجال مسلم على ضعف في الحماني . و أخرجه الإمام مالك  
( 3 / 118 - 119 ) و عنه ابن حبان في " صحيحه " ( 1424 - موارد ) عن محمد بن  
أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول : اغتسل أبي سهل بن حنيف بـ (  
الخرار ) فنزع جبة كانت عليه , و عامر بن ربيعة ينظر , و كان سهل رجلا أبيض حسن  
الجلد , قال : فقال له عامر بن ربيعة : ما رأيت كاليوم و لا جلد عذراء ! قال :  
فوعك سهل مكانه , و اشتد وعكه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا  
وعك , و أنه غير رائح معك يا رسول الله , فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فأخبر سهل بالذي كان من أمر عامر , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " علام  
يقتل أحدكم أخاه ! ألا بركت ? إن العين حق , توضأ له " , فتوضأ له عامر , فراح  
سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس . و هذا إسناد صحيح . ثم أخرجه  
هو و ابن ماجه ( 2 / 356 ) و أحمد ( 3 / 487 ) من طريق الزهري عن أبي أمامة به  
نحوه , و ليس فيه : إن العين حق . و فيه بيان صفة اغتسال عامر , و عند أحمد صفة  
الصب على سهل . و هو صحيح أيضا و قد روى التبريك من فعله عليه السلام فانظر : (  
كان إذا خاف ) , و الجملة الأخيرة من الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة , و  
لها شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم ( 1248 - 1251 ) , و انظر الحديث الآتي ( 2576  
) . و الحديث أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 6 / 94 - 101 ) من طرق عن  
ابن شهاب الزهري به . و له عنده طريقان آخران عن أبي أمامة , أحدهما من طريق  
مسلمة المتقدمة عند أبي يعلى .
2573	" ارملوا بالبيت ليرى المشركون قوتكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 150 :

أخرجه أحمد ( 1 / 373 ) : حدثنا روح حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن أيوب بن  
جبير عن #‎ابن عباس #‎: أن قريشا قالت : إن محمدا و أصحابه قد وهنتهم حمى يثرب  
, فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم العام الذي اعتمر فيه قال لأصحابه :  
فذكره , فلما رملوا قالت قريش : ما وهنتهم . هذا سند صحيح على شرط مسلم . و قد  
علقه البخاري في " صحيحه " ( 5 / 86 ) عن حماد بن سلمة به نحوه , و تابعه حماد  
بن زيد عن أيوب به نحوه , و لفظه : " و أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن  
يرملوا ثلاثة أشواط , و يمشوا ما بين الركنين ليري المشركين جلدهم , فقال  
المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم , هؤلاء أجلد من كذا و كذا !  
" . و في " المسند " ( 1 / 305 ) طريق آخر رواه عن أبي الطفيل عن ابن عباس أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل ( مر الظهران ) في عمرته بلغ رسول الله  
صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول : ما يتباعثون من العجف ! فقال أصحابه : لو  
انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه و حسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على  
القوم و بنا جمامة , قال : " لا تفعلوا و لكن اجمعوا إلي من أزوادكم " , فجمعوا  
له و بسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تولوا <1> , و حثا كل واحد منهم في جراب , ثم  
أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد - و قعدت قريش نحو الحجر -  
فاضطبع بردائه ثم قال : " لا يرى القوم فيكم غمزة " , فاستلم الركن ثم دخل حتى  
إذا تغيب عن الركن اليماني مشى إلى الركن الأسود , فقالت قريش : ما يرضون  
بالمشي , إنهم لينقزون نقز الظباء , ففعل ذلك ثلاثة أطواف فكانت سنة , قال أبو  
الطفيل : و أخبرني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع  
. و سنده صحيح على شرط مسلم أيضا . و أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 3 /  
3 / 1 ) من الوجهين . و رواه مسلم ( 4 / 64 ) من طريق الجريري عن أبي الطفيل  
نحوه . و هو مخرج في " الإرواء " ( 4 / 315 ) . ثم روى من طريق عطاء عن ابن  
عباس قال : " إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم و رمل بالبيت ليري  
المشركين قوته " . ( فائدة ) : قد يقول قائل : إذا كان علة شرعية الرمل إنما هي  
إراءة المشركين قوة المسلمين , أفلا يقال : قد زالت العلة فيزول شرعية الرمل ?
و الجواب : لا , لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمل بعد ذلك في حجة الوداع كما  
جاء في حديث جابر الطويل و غيره مثل حديث ابن عباس هذا في رواية أبي الطفيل  
المتقدمة . و لذلك قال ابن حبان في " صحيحه " ( 6 / 47 - الإحسان ) : " فارتفعت  
هذه العلة , و بقي الرمل فرضا على أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى يوم  
القيامة " .

-----------------------------------------------------------
[1] كذا الأصل , و كذا في " جامع المسانيد " ( 31 / 32 ) و " مجمع الزوائد " (  
3 / 278 ) و الظاهر أن المراد : انصرفوا و قد شبعوا , و زاد حتى حثها كل واحد .  
اهـ .                   
2574	" استعينوا بالنسل , فإنه يقطع عنكم الأرض و تخفون له " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 152 :

أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 255 / 1 ) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد  
الوهاب بن عبد المجيد حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن #‎جابر #‎: " أن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح , ثم اجتمع إليه المشاة من أصحابه و صفوا له  
, و قالوا : نتعرض لدعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : اشتد علينا  
السفر . و طالت الشقة , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .  
ففعلنا ذلك و خفنا له , و ذهب ما كنا نجد " .
قلت : و هذا سند صحيح على شرط مسلم , و قد أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 3 /  
400 / 1880 ) من طريق أخرى عن عبد الوهاب به .
ثم رواه من طريق ابن جريج : أخبرني جعفر بن محمد به نحوه , و لفظه : " عليكم  
بالنسلان " . قال : فنسلنا فوجدناه أخف علينا .
و هو صحيح أيضا , و قد مضى بتخريج آخر ( 465 ) .
و قد وجدت له شاهدا بإسناد لا بأس به في الشواهد من حديث عبد الله بن عمرو  
مختصرا بلفظ : " اشتدوا " . رواه محمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه "  
( 2 / 15 / 2 ) عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : "  
شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم العيا , فقال : " فذكره . و قد ر