ام أحمد في " مسنده " ( 2 / 483 ) : حدثنا سريج حدثنا فليح عن أيوب  
بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن # أبي هريرة #  
مرفوعا . 

قلت : و هذا سند حسن , رجاله موثقون . 
أما يعقوب بن أبي يعقوب , فقال في " التهذيب " : 
" قال أبو حاتم : صدوق , و ذكره ابن حبان في الثقات "‎. 

قلت : و قد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " , لكن لم يذكر قول أبيه  
" صدوق " . 
و أما ابن صعصعة , فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " و روى عنه جماعة , و قال  
الخزرجي في " الخلاصة " و الحافظ في " التقريب " : " صدوق " . 
و أما بقية الرجال فمن رجال الشيخين . 
و للحديث شاهدان ذكرهما الحافظ في " الفتح " ( 11 / 53 ) و فاته هذا الحديث  
المشهود له ! فقال تعليقا على قول البخاري : 
" و كان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس مكانه " قال : 
" أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بلفظ : و كان ابن عمر إذا قام له رجل من  
مجلسه لم يجلس فيه . و كذا أخرجه مسلم . و قد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعا .  
أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب و اسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر : جاء  
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس , فنهاه  
رسول الله صلى الله عليه وسلم . و له أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن : جاءنا  
أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه , فأبى أن يجلس فيه و قال : إن النبي صلى الله  
عليه وسلم نهى عن ذا . و أخرجه الحاكم و صححه من هذا الوجه " . 

قلت : ما عزاه للأدب المفرد هو عنده ( رقم 1153 ) بسند صحيح على شرط الشيخين 
و هو عقب حديثه المرفوع بلفظ : 
( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل من المجلس ثم يجلس فيه ) . 
و هو عند مسلم أيضا . 
و ما عزاه لأبي داود من حديث ابن عمر هو عنده ( 4 / 406 ) بإسناد رجاله كلهم  
ثقات غير أبي الخصيب قال أبو داود عقبه كما قال الحافظ : 
" اسمه زياد بن عبد الرحمن " . 

قلت : و قد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 538 ) و لم يذكر جرحا و لا تعديلا , 
و ذكره ابن حبان في " الثقات " و في " التقريب " : " مقبول " . 
و الحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " ( 7 / 184 ) , فهو في الشواهد لا  
بأس به إن شاء الله تعالى . و صححه أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " ! 
و أما حديث أبي بكرة , فرجاله ثقات أيضا من رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى  
لآل أبي بردة فحاله كحال أبي الخصيب , أورده ابن أبي حاتم أيضا ( 4 / 2 / 401 )  
و لم يذكر فيه جرحا , و قال الحافظ : " مقبول " . و في " الفتح " ( 11 / 53 ) :  
" بصري لا يعرف " . 
و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 / 272 ) لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي في  
الصحيح : " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه " . 
و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و مداره على شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة  
عن سعيد بن أبي الحسن . 
و قد اختلف عليه مسلم بن إبراهيم عند أبي داود , و عمرو بن مرزوق عند الحاكم ,  
فقال الأول عنه بلفظ نحو لفظ ابن عمر عند أبي داود كما تقدم , و قال عمرو 
بن مرزوق مثل لفظ ابن عمر في " الصحيح " , و إذا اختلف هذا مع مسلم بن إبراهيم  
فمسلم أرجح رواية من عمرو , لأن مسلما ثقة مأمون , و أما عمرو فثقة له أوهام  
كما في التقريب , فروايته مرجوحة . و الله أعلم . 

و جملة القول : إن حديث أبي هريرة صحيح بشاهديه المذكورين . 
و هو ظاهر الدلالة على أنه ليس من الآداب الإسلامية أن يقوم الرجل عن مجلسه  
ليجلس فيه غيره , يفعل ذلك احتراما له , بل عليه أن يفسح له في المجلس و أن  
يتزحزح له إذا كان الجلوس على الأرض بخلاف ما إذا كان على الكرسي , فذلك غير  
ممكن , فالقيام و الحالة هذه مخالف لهذا التوجيه النبوي الكريم . و لذلك كان  
ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس هو فيه كما تقدم عن البخاري , 
و الكراهة هو أقل ما يدل عليه قوله " لا يقوم الرجل للرجل ... " فإنه نفي بمعنى  
النهي , و الأصل فيه التحريم لا الكراهة . و الله أعلم . 
ثم إنه لا منافاة بين هذا الحديث و بين حديث ابن عمر المتقدم في " الصحيح " ,  
لأن فيه زيادة حكم عليه , و الأصل أنه يؤخذ بالزائد فالزائد من الأحكام , 
و حديث ابن عمر إنما فيه النهي عن الإقامة , و ليس فيه نهي الرجل عن القيام ,  
بخلاف هذا الحديث ففيه هذا النهي و ليس فيه النهي الأول إلا ضمنا , فإنه إذا  
كان قد نهي عن القيام فلأن ينهى عن الإقامة من باب أولى . و هذا بين لا يخفى إن  
شاء الله تعالى , و عليه يدل حديث ابن عمر فإنه مع أنه روى النهي عن الإقامة  
كان يكره الجلوس في مجلس من قام عنه له , و إن كان هو لم يقمه , و لعل ذلك سدا  
للذريعة و خشية أن يوحي إلى الجالس بالقيام و لو لم يقمه مباشرة و الله أعلم .
229
" إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع , فليركع , حين يدخل ثم يدب راكعا حتى  
يدخل في الصف , فإن ذلك السنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 401 :

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 33 / 1 من " زوائد المعجمين " : الأوسط 
و الصغير ) : 
حدثنا محمد بن نصر حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء  
أنه سمع # ابن الزبير # على المنبر يقول : فذكره موقوفا . 
قال عطاء : و قد رأيته يصنع ذلك , قال ابن جريج و قد رأيت عطاء يصنع ذلك . 
قال الطبراني : 
" لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد تفرد به حرملة " . 

قلت : و هو ثقة من رجال مسلم , و من فوقه ثقات من رجال الشيخين , و محمد بن نصر  
هو ابن حميد الوازع البزار , و سماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب 
( ج 3 ترجمته 1411 , و ج 5 ترجمته 2625 ) و قال : و كان ثقة . 
و الحديث قال الهيثمي ( 2 / 96 ) : 
" رواه الطبراني في " الأوسط " و رجاله رجال الصحيح " . 

قلت : فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فقد كان مدلسا و قد عنعنه , 
و لكن قوله في آخر الحديث : " و قد رأيت عطاء يصنع ذلك " مما يشعر أنه تلقى ذلك  
عنه مباشرة , لأنه يبعد جدا أن يكون سمعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به  
عنه , ثم لا يسأله عن الحديث و لا يعلو به . هذا بعيد جدا , فالصواب أن الإسناد  
صحيح . 
و الحديث أخرجه الحاكم ( 1 / 214 ) و عنه البيهقي ( 3 / 106 ) من طريق سعيد 
بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب به . 
و قال الحاكم : 
" صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . 
و مما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم , منهم 
أبو بكر الصديق , و زيد بن ثابت , و عبد الله بن مسعود . 

1 - روى البيهقي ( 2 / 90 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , أن  
أبا بكر الصديق و زيد بن ثابت دخلا المسجد و الإمام راكع , فركعا , ثم دنيا 
و هما راكعان حتى لحقا بالصف . 

قلت : و رجاله ثقات , و لولا أن مكحولا قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته ,  
و لكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي . 

2 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد و الإمام راكع  
فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف و هو راكع كبر فركع ثم دب و هو راكع حتى وصل الصف .  
رواه البيهقي ( 2 / 90 , 3 / 106 ) و سنده صحيح . 

3 - عن زيد بن وهب قال : 
" خرجت مع عبد الله , يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد , فلما توسطنا  
المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله 