ها في الرواية الآتية عنها 
" .. و أيكم يملك إربه " بل قد روى ذلك عنها صريحا , فقد أخرج الطحاوي 
( 1 / 346 ) من طريق حريث بن عمرو عن الشعبي عن مسروق عنها قالت : ربما قبلني  
رسول الله صلى الله عليه وسلم و باشرني و هو صائم ! أما أنتم فلا بأس به للشيخ  
الكبير الضعيف . و حريث هذا أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 263 ) و لم يذكر فيه  
جرحا و لا تعديلا , بل جاء هذا مرفوعا من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم يقوي  
بعضها بعضا , بعضها عن عائشة نفسها , و يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : 
" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " و لكن ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيخ , ليس على  
سبيل التحديد بل التمثيل بما هو الغالب على الشيوخ من ضعف الشهوة , و إلا  
فالضابط في ذلك قوة الشهوة و ضعفها , أو ضعف الإرادة و قوتها , و على هذا  
التفصيل نحمل الروايات المختلفة عن عائشة رضي الله عنها , فإن بعضها صريح عنها  
في الجواز مطلقا كحديثها هذا , لاسيما و قد خرج جوابا على سؤال عمرو بن ميمون  
لها في بعض الروايات . و قال : ( و لكم في رسول الله أسوة حسنة ) و بعضها يدل  
على الجواز حتى للشاب , لقولها " و أنا صائمة " فقد توفي عنها رسول الله صلى  
الله عليه وسلم و عمرها ( 18 ) سنة , و مثله ما حدثت به عائشة بنت طلحة أنها  
كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , فدخل عليها زوجها عبد الله 
بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق و هو صائم , فقالت له عائشة ما منعك أن تدنو  
من أهلك فتقبلها و تلاعبها ? فقال : أقبلها و أنا صائم ?‎! قالت : نعم . 
أخرجه مالك ( 1 / 274 ) و عنه الطحاوي ( 1 / 327 ) بسند صحيح . 
قال ابن حزم ( 6 / 211 ) : 
" عائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء أهل زمانها , و كانت أيام عائشة هي و زوجها  
فتيين في عنفوان الحداثة " . 
و هذا و مثله محمول على أنها كانت تأمن عليهما , و لهذا قال الحافظ في 
" الفتح " ( 4 / 123 ) بعد أن ذكر هذا الحديث من طريق النسائي : " .. فقال : 
و أنا صائم , فقبلني " : 
" و هذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة و التقبيل لا  
للتفرقة بين الشاب و الشيخ , لأن عائشة كانت شابة , نعم لما كان الشاب مظنة  
لهيجان الشهوة فرق من فرق " .
220	" كان يقبل و هو صائم , و يباشر و هو صائم , و كان أملككم لإربه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 384 :

أخرجه البخاري ( 4 / 120 - 121 فتح ) و مسلم ( 3 / 135 ) و الشافعي في " سننه "  
( 1 / 261 ) و أبو داود ( 2 / 284 - عون ) و الترمذي ( 2 / 48 - تحفة ) و ابن  
ماجه ( 1 / 516 و 517 ) و الطحاوي ( 1 / 345 ) و البيهقي ( 4 / 230 ) و أحمد 
( 6 / 42 - 126 ) من طرق عن # عائشة # به . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و في الحديث فائدة أخرى على الحديث الذي قبله , و هي جواز المباشرة من الصائم ,  
و هي شيء زائد على القبلة , و قد اختلفوا في المراد منها هنا , فقال القري : 
" قيل : هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج و قيل هي القبلة و اللمس  باليد " .  

قلت : و لا شك أن القبلة ليست مرادة بالمباشرة هنا لأن الواو تفيد المغايرة ,  
فلم يبق إلا أن يكون المراد بها إما القول الأول أو اللمس باليد , و الأول , هو  
الأرجح لأمرين : 

الأول : حديث عائشة الآخر قالت : " كانت إحدانا إذا كانت حائضا , فأراد 
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم  
يباشرها قالت : و أيكم يملك إربه " . 
رواه البخاري ( 1 / 320 ) و مسلم ( 1 / 166 , 167 ) و غيرهما . 
فإن المباشرة هنا هي المباشرة في حديث الصيام فإن اللفظ واحد , و الدلالة واحدة  
و الرواية واحدة أيضا , و كما أنه ليس هنا ما يدل على تخصيص المباشرة بمعنى دون  
المعنى الأول , فكذلك الأمر في حديث الصيام , بل إن هناك ما يؤيد المعنى  
المذكور , و هو الأمر الآخر , و هو أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد فسرت  
المباشرة بما يدل على هذا المعنى و هو قولها في رواية عنها : 
" كان يباشر و هو صائم , ثم يجعل بينه و بينها ثوبا يعني الفرج " .
2491	" كان إذا دعا ( يعني : في الاستسقاء ) جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 648 : 

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 167 / 2 - مكتب 2 ) : حدثنا زهير حدثنا يزيد  
بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت عن # أنس بن مالك # مرفوعا به . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم و قد أخرجه ( 3 / 24 ) بنحوه من طريق  
الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة بلفظ : " إن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى  
فأشار بظهر كفيه إلى السماء " . و أخرجه أحمد ( 3 / 153 ) : حدثنا حسن بن موسى  
به . ثم أخرجه ( 3 / 241 ) عن مؤمل : حدثنا حماد به . ثم قال ( 3 / 271 ) :  
حدثنا عفان بلفظ : " إن الناس قالوا : يا رسول الله ! هلك المال و أقحطنا , و  
هلك المال فاستسق لنا , فقام يوم الجمعة و هو على المنبر , فاستسقى - وصف حماد  
- و بسط يديه حيال صدره و بطن كفيه مما يلي الأرض , و ما في السماء قزعة , فما  
انصرف حتى أهمت الشاب القوي نفسه أن يرجع إلى أهله , فمطرنا إلى الجمعة الأخرى  
, فقالوا : يا رسول الله ! تهدم البنيان , و انقطع الركبان , ادع الله أن  
يكشطها عنا . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال : اللهم حوالينا لا  
علينا . فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل " . و أخرجه أبو يعلى أيضا (  
ق 166 / 2 ) : حدثنا زهير : حدثنا عفان به . و أخرجه أبو داود من طريق أخرى عن  
عفان بموضع الشاهد فقط منه . و تابعه عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس به مختصرا  
بلفظ : " كان يدعو ببطن كفيه , و يقول : هكذا بظهر كفيه " . أخرجه أبو يعلى ( 2  
/ 264 - 265 ) . و عمر هذا ضعيف . ( فائدة ) : قد ذهب إلى العمل بالحديث و أفتى  
به الإمام مالك رحمه الله تعالى كما جاء في " المدونة " لابن القاسم ( 2 / 158  
) .
2492	" من عال ثلاثا من بنات يكفيهن و يرحمهن و يرفق بهن , فهو في الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 649 : 

أخرجه أبو يعلى ( 2 / 591 ) : حدثنا أبو خيثمة أخبرنا يزيد بن هارون أن سفيان  
بن حسين عن محمد بن المنكدر عن # جابر # مرفوعا , و فيه قصة . و أخرجه أحمد ( 3  
/ 303 ) و البزار ( 2 / 384 / 1908 ) و البخاري أيضا في " الأدب المفرد " ( 78  
) عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر به . قلت : و إسناد أبي يعلى ظاهره الصحة ,  
فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , لكني أخشى أن يكون سقط من بين سفيان و محمد  
علي بن زيد - و هو ابن جدعان الذي في إسناد أحمد - فإني لم أر من ذكر في شيوخ  
سفيان محمد بن المنكدر , و قد راجعت " تهذيب الكمال " للحافظ المزي " و من  
عادته أن يستقصي في كل ترجمة أسماء الشيوخ و الرواة عنه , و لم يذكر ذلك في  
ترجمة سفيان , و لا في ترجمة ابن المنكدر . و الله أعلم . و لكنه على كل حال قد  
توبع , فقال البزار و بحشل في " تاريخ واسط " ( 83 ) : حدثنا محمد بن كثير بن  
نافع الثقفي ابن بنت يزيد بن هارون قال : حدثنا سرور بن المغيرة قال : حدثنا  
سليمان التيمي عن محمد بن المنكدر به . قلت : و هذا إسناد جيد لولا أني لم أعرف  
الثقفي هذا . و سرور وثقه ابن حبان ( 6 / 437 و 8 / 301 ) . و قال أبو حاتم : "  
شيخ " . و ابن سعد : " معروف " . انظر " تيسير الانتفاع " . و قد سبق الحديث  
برقم ( 1027 ) , و قد أعيد هنا لزيادة تحقيق . و الحديث قال الهيثمي ( 8 / 157  
) تبعا للمنذري ( 3 / 84 - 85 ) : " رواه أحمد بإسناد جيد و البزار و ا