 حين صلاة العصر , أو قريبا من ذلك , " و في رواية : فلقي العدو  
عند غيبوبة الشمس " , فقال للشمس : أنت مأمورة , و أنا مأمور , اللهم احبسها  
علي شيئا , فحبست عليه , حتى فتح الله عليه , " فغنموا الغنائم " , قال :  
فجمعوا ما غنموا , فأقبلت النار لتأكله , فأبت أن تطعمه " و كانوا إذا غنموا  
الغنمية بعث الله تعالى عليها النار فأكلتها " فقال : فيكم غلول , فليبايعني من  
كل قبيلة رجل , فبايعوه , فلصقت يد رجل بيده , فقال : فيكم الغلول , فلتبايعني  
قبيلتك , فبايعته , قال : فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة " يده " , فقال : فيكم  
الغلول , أنتم غللتم , " قال : أجل قد غللنا صورة وجه بقرة من ذهب " , قال :  
فأخرجوه له مثل رأس بقرة من ذهب , قال : فوضعوه في المال , و هو بالصعيد ,  
فأقبلت النار فأكلته , فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا , ذلك بأن الله تبارك 
و تعالى رأى ضعفنا و عجزنا فطيبها لنا , " و في رواية " فقال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم عند ذلك : إن الله أطعمنا الغنائم رحمة بنا و تخفيفا , لما علم  
من ضعفنا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 348 :

هذا حديث صحيح جليل , مما حفظه لنا أبو هريرة رضي الله عنه و له عنه أربع طرق :

الأولى : قال الإمام أحمد ( 2 / 325 ) . حدثنا أسود بن عامر , حدثنا أبو بكر عن  
هشام عن ابن سيرين عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  
.... فذكر الرواية الأولى . 
و هكذا أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 10 ) من طريقين آخرين عن الأسود  
بن عامر به . 

قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين عدا أبا بكر و هو 
ابن عياش , فإنه من رجال البخاري وحده , و فيه كلام , لا ينزل به حديثه عن 
رتبة الحسن , و أحسن ما قرأت فيه قول ابن حبان في ترجمته من " الثقات " 
( 2 / 324 ) : 
" كان أبو بكر من الحفاظ المتقنين , و كان يحيى القطان , و ابن المديني يسيئان  
الرأي فيه , و ذلك أنه لما كبر سنه , ساء حفظه , فكان يهم إذا روى , و الخطأ 
و الوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر , فلو كثر الخطأ حتى كان غالبا على صوابه  
لاستحق مجانبة رواياته , فأما عند الوهم يهم , أو الخطأ يخطىء , لا يستحق ترك  
حديثه بعد تقدم عدالته و صحة سماعه " . ثم قال : 
" و الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه , و الاحتجاج بما يرويه , سواء  
وافق الثقات " أولا " , لأنه داخل في جملة أهل العدالة , و من صحت عدالته لم  
يستحق القدح و لا الجرح , إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح . 
و هذا حكم كل محدث ثقة صحت عدالته , و تيقن خطؤه " . 

قلت : و لهذا صرح الحافظ ابن حجر في " الفتح " بصحة هذا السند , ثم قال 
( 6 / 154 ) : 
" فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح " . 
و سبقه إلى نحوه الحافظ ابن كثير كما سيأتي , و كذا الذهبي كما في " تنزيه  
الشريعة " ( 1 / 379 ) . 

الطريق الثانية : قال الإمام أحمد أيضا ( 2 / 318 ) : 
" حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .... فذكر أحاديث كثيرة فوق المائة بهذا  
الإسناد , هذا الحديث أحدها , و هي جميعها في " صحيفة همام بن منبه " التي  
رواها أبو الحسن أحمد ابن يوسف السلمي عن عبد الرزاق به , و هذا الحديث فيها  
برقم ( 123 ) . 
و قد أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 5 / 145 ) من طريق محمد بن رافع : 
حدثنا عبد الرزاق به بالرواية الثانية , و اللفظ لمسلم . 
ثم أخرجه هو و البخاري في " صحيحه " ( 6 / 154 - 156 , 9 / 193 بشرح 
" الفتح " ) عن عبد الله بن المبارك عن معمر به . 

الطريق الثالثة : قال الطحاوي ( 2 / 10 - 11 ) : 
" حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ , حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة  
يعني القواريري , حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن  
أبي هريرة به مثل الرواية الثانية , و فيها أكثر الزيادات التي جعلناها بين  
القوسين ( ) . 
و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسماعيل هذا .
قال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 190 ) : 
" سمعت منه بمكة , و هو صدوق " . 
و هذه الطريق عزاها الحافظ ( 6 / 155 ) للنسائي و أبي عوانة و ابن حبان . 

الطريق الرابعة : أخرجها الحاكم ( 2 / 129 ) عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله  
ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثل الرواية الثانية , و زاد في آخره : 
" فقال كعب : صدق الله و رسوله , هكذا و الله في كتاب الله , يعني في التوراة ,  
ثم قال : يا أبا هريرة أحدثكم النبي صلى الله عليه وسلم أي نبي كان ? قال : لا  
قال كعب : هو يوشع بن نون , قال : فحدثكم أي قرية هي ? قال : لا , قال : هي  
مدينة أريحا " . 
و قال الحاكم : 
" حديث غريب صحيح " . و وافقه الذهبي ! 
كذا قالا , و مبارك بن فضالة مدلس و قد عنعنه , فليس إسناده صحيحا , بل و لا  
حسنا , و من هذه الطريق رواه البزار أيضا , كما في " البداية و النهاية " لابن  
كثير ( 1 / 324 ) . 
ثم إن في هذه الطريق نكارة واضحة , و هي في هذه الزيادة , فإن فيها تسميته  
النبي بـ ( يوشع ) موقوفا على كعب , و هي في الرواية الأولى مرفوعة إلى النبي  
صلى الله عليه وسلم . 
و فيها تسمية المدينة بـ ( أريحا ) , و في الرواية الأولى أنها بيت المقدس 
و هذا هو الصواب , و من الغريب أن يغفل عن هذا الحافظ ابن حجر , فيقول في تفسير  
( القرية ) المذكورة في رواية " الصحيحين " : 
" هي أريحا , بفتح الهمزة و كسر الراء , بعدها تحتانية ساكنة و مهملة مع القصر  
سماها الحاكم في روايته عن كعب " .
فغفل عما ذكرنا من تسميتها بـ " بيت المقدس " في الحديث المرفوع مع أنه قد ذكره
قبيل ذلك في كتابه و صححه كما نقلته عنه آنفا . 
و قد تنبه لذلك الحافظ ابن كثير , فإنه بعد أن نقل عن أهل الكتاب أن حبس الشمس  
ليوشع وقع في فتح ( أريحا ) قال ( 1 / 323 ) : 
" فيه نظر , و الأشبه - و الله أعلم - أن هذا كان في فتح بيت المقدس الذي هو  
المقصود الأعظم , و فتح ( أريحا ) كان وسيلة إليه " . 
ثم استدل على ذلك بالرواية الأولى للحديث , ثم قال بعد أن ساقه من طريق أحمد  
وحده :
" انفرد به أحمد من هذا الوجه , و هو على شرط البخاري . و فيه دلالة على أن  
الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون عليه السلام لا موسى , و أن حبس الشمس كان  
في فتح بيت المقدس لا أريحا لما قلنا " . 

غريب الحديث 
------------
( بضع امرأة ) . قال الحافظ : 
" بضم الموحدة و سكون المعجمة , البضع يطلق على الفرج و التزويج و الجماع 
و المعاني الثلاثة لائقة هنا , و يطلق أيضا على المهر و على الطلاق " . 
( و لما يبن بها ) أي لم يدخل عليها , لكن التعبير بـ ( لما ) يشعر بتوقع ذلك .  
( خلفات ) بفتح المعجمة و كسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع ( خلفة ) و هي الحامل  
من النوق , و قد يطلق على غير النوق . 
( احبسها على شيئا ) هو منصوب نصب المصدر , أي قدر ما تقتضي حاجتنا من فتح  
البلد . قال عياض , اختلف في حبس الشمس هنا , فقيل : ردت على أدراجها , و قيل :  
وقفت , و قيل : بطئت حركتها . و كل ذلك محتمل , و الثالث أرجح عند ابن بطال 
و غيره . 

قلت : و أيها كان الأرجح , فالمتبادر من الحبس أن الغرض منه أن يتمكن النبي  
يوشع و قومه من صلاة العصر قبل غروب الشمس , و ليس هذا هو المراد , بل الغرض ,  
أن يتمكن من الفتح قبل الليل , لأن الفتح كان يوم الجمعة , فإذا دخل الليل دخل  
ي