 أنه سمع رسول  
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ذلك كفل الشيطان : يعني مقعد الشيطان , يعني  
مغرز ضفره " . و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 653 ) . و للحديث شاهد من حديث  
أم سلمة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل و رأسه معقوص " .  
قال الهيثمي ( 2 / 86 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " , و رجاله رجال (  
الصحيح ) " . قلت : و هو كما قال , باستثناء شيخ الطبراني ( 23 / 252 ) علي بن  
عبد العزيز , و هو ثقة حافظ , فالسند صحيح . و روى أحمد ( 1 / 146 ) من طريق  
أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا في حديث : " و لا تصل و أنت عاقص شعرك ,  
فإنه كفل الشيطان " . و الحارث ضعيف , و فيما تقدم كفاية . قوله : " معقوص  
الشعر " : أي : مجموع بعضه إلى بعض كالمضفور و هذا - بالطبع - لمن كان له شعر  
طويل على عادة العرب قديما , و في بعض البلاد حديثا , فنهى عن ذلك , و أمر  
بنشره , ليكون سجوده أتم , كما يستفاد من " النهاية " و غيره . و انظر " صفة  
الصلاة " ( ص 151 - الطبعة الخامسة ) .
2387	" كان إذا عطس حمد الله , فيقال له : يرحمك الله , فيقول : يهديكم الله و يصلح  
بالكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 502 : 

أخرجه أحمد ( 1 / 204 ) عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : سمعت عبيد بن أم كلاب  
عن # عبد الله بن جعفر ذي الجناحين # مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف , عبيد  
بن أم كلاب لا يدرى من هو ? كما في " تعجيل المنفعة " . و ابن لهيعة سيء الحفظ  
. و الحديث قال الهيثمي ( 8 / 56 ) : " رواه أحمد و الطبراني , و فيه ابن لهيعة  
, و هو حسن الحديث على ضعف فيه , و بقية رجاله ثقات " . كذا قال . لكن الحديث  
قد صح من تعليمه صلى الله عليه وسلم لأمته من حديث أبي هريرة و غيره , فانظر "  
الإرواء " ( 772 ) . ثم وجدت له شاهدا من رواية إسرائيل عن أسباط بن عزرة عن  
جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر قال : " كنا جلوسا عند النبي صلى الله  
عليه وسلم فعطس , فحمد الله , فقالوا : يرحمك الله , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : يهديكم الله و يصلح بالكم " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 /  
204 / 1 ) و قال الهيثمي ( 8 / 57 ) : " و أسباط بن عزرة لم أعرفه , و بقية  
رجاله رجال الصحيح " . قلت : و في " الجرح و التعديل " لابن أبي حاتم ( 1 / 1 /  
332 ) : " أسباط بن زرعة . روى عن مجاهد . روى عن إسرائيل " . و لم يزد . 
قلت : فالظاهر أنه هذا , لكن تحرف اسم أبيه في أحد الكتابين : " المعجم " أو "  
الجرح " , و الأقرب الأول , فإنه في " التاريخ الكبير " ( 1 / 2 / 53 ) وفق "  
الجرح " . و أيهما كان فهو مجهول .
2388	" نهى أن يمنع نقع البئر . يعني : فضل الماء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 503 : 

أخرجه أحمد ( 6 / 268 ) : حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال :  
حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن # عائشة #  
زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم :  
فذكره . و أخرجه أحمد أيضا ( 6 / 139 ) و ابن حبان ( 1141 ) من طرق أخرى عن  
محمد بن إسحاق به . ثم أخرجه أحمد ( 6 / 112 و 252 ) و الحاكم ( 2 / 61 ) و ابن  
عدي ( 121 / 1 ) من طرق أخرى عن أبي الرجال بلفظ : " لا يمنع نقع ماء في بئر "  
, و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . قلت : و هو بهذه الطرق إلى أبي الرجال على  
شرط الشيخين , و تابعه ابنه حارثة بن أبي الرجال عن عمرة به . و زاد في أوله :  
" لا منع فضل الماء , و ... " . و حارثة هذا ضعيف . لكن هذه الزيادة صحيحة  
ثابتة من حديث أبي هريرة في " الصحيحين " و غيرهما , و هو مخرج بألفاظ عديدة في  
" أحاديث البيوع " .
2389	" نهى عن الثوم و البصل و الكراث " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 504 : 

أخرجه الطيالسي ( 2171 ) : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا بشر بن حرب الندبي  
عن # أبي سعيد # مرفوعا . قلنا : يا أبا سعيد أحرام هو ? قال : لا . 
قلت : و هذا إسناد حسن , بشر بن حرب صدوق فيه لين كما في " التقريب " . و يشهد  
له حديث جابر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل و الكراث  
" . أخرجه مسلم ( 2 / 80 ) . و في رواية له : " من أكل البصل و الثوم و الكراث  
فلا يقربن مسجدنا ... " الحديث . و أخرج ابن ماجة ( 3367 ) من طريق عثمان بن  
نعيم عن المغيرة بن نهيك عن دخين الحجري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني مرفوعا  
بلفظه : " لا تأكلوا البصل " . ثم قال كلمة خفية : " النيىء " . 
قلت : و عثمان و المغيرة مجهولان .
2390	" نهى عن أكل الضب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 505 : 

أخرجه أبو داود ( 2 / 143 ) و الحافظ الفسوي في " التاريخ " ( 2 / 318 ) و  
الطبري في " تهذيب الآثار " ( 1 / 191 / 311 ) و البيهقي ( 9 / 326 ) و ابن  
عساكر ( 9 / 486 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن  
أبي راشد الحبراني عن # عبد الرحمن بن شبل # مرفوعا . و قال الطبري : " لا يثبت  
" و بين ذلك البيهقي بقوله : " ينفرد به إسماعيل بن عياش و ليس بحجة , و ما مضى  
في إباحته أصح منه " . يعني حديث ابن عمران و ابن عباس في " الصحيحين " و  
غيرهما في قصة خالد بن الوليد و أكله الضب . و امتناعه صلى الله عليه وسلم منه  
و قوله : " كلوا , فإنه ليس بحرام و لا بأس به و لكنه ليس من طعام قومي " .
رواه الشيخان و غيرهما , و هو مخرج في " إرواء الغليل " ( 2498 ) . و لا شك أن  
هذا أصح من حديث الترجمة , و لكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان لا علة فيه سوى  
إسماعيل بن عياش , ذلك لأنه في نفسه ثقة , و قد ضعفوه في روايته عن غير  
الشاميين , و وثقوه في روايته عنهم , و هذا الحديث رواته كلهم شاميون , قال  
الحافظ : " صدوق في روايته عن أهل بلده , مخلط في غيرهم " . و على هذا التفريق  
جرى كبار أئمة الحديث كأحمد و البخاري و ابن معين و يعقوب بن شيبة و ابن عدي و  
غيرهم , و هم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه . و نحوه في " المغني " للذهبي  
. فالعجب من البيهقي كيف تغافل عن هذا التفصيل , فأطلق القول فيه بأنه ليس بحجة  
? و نحوه قول المنذري في " مختصر أبي داود " . و أعجب منه إقرار الزيلعي في "  
نصب الراية " ( 4 / 195 ) إياهما , و سكوت ابن التركماني في " الجوهر النقي "  
على تغافل البيهقي , مع أن الحديث حجة الحنفية على تحريم الضب , فكان عليهما أن  
يبينا ما في ذلك من الحيد عن الصواب دفاعا عن الحق , لا تعصبا للمذهب , و هو  
الموقف الذي وقفه الحافظ ابن حجر رحمه الله , مع أن الحديث بظاهره مخالف لمذهبه  
! فقال رحمه الله تعالى في " الفتح " ( 9 / 547 ) : " أخرجه أبو داود بسند حسن  
...‏و حديث ابن عياش عن الشاميين قوي , و هؤلاء شاميون ثقات , و لا يغتر بقول  
الخطابي , ليس إسناده بذاك . و قول ابن حزم : فيه ضعفاء و مجهولون . و قول  
البيهقي : تفرد به إسماعيل بن عياش و ليس بحجة . و قول ابن الجوزي : لا يصح .  
ففي كل ذلك تساهل لا يخفى . فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري ,  
و قد صحح الترمذي بعضها ... و الأحاديث الماضية , و إن دلت على الحل تصريحا و  
تلويحا , نصا و تقريرا , فالجمع بينها و بين هذا يحمل النهي فيه على أول الحال  
عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ , و حينئذ أمر بإكفاء القدور , ثم توقف فلم  
يأمر به و لم ينه عنه , و حمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا  
نسل له , ثم بعد ذلك كان يستقذره فل