لي عليكم السمع و الطاعة ? قالوا : بلى , قال  
: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه ? قالوا : نعم , قال , فإني أعزم عليكم إلا  
تواثبتم في هذه النار , فقام ناس فتحجزوا , فلما ظن أنهم واثبون قال : أمسكوا  
على أنفسكم , فإنما كنت أمزح معكم , فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه  
وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ...‏" فذكره . و روى الحاكم ( 3 /  
630 ) طرفا من أوله . قلت : و إسناده حسن .
2325	" من أم قوما و هم له كارهون , فإن صلاته لا تجاوز ترقوته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 418 : 

رواه ابن عساكر ( 4 / 15 / 2 ) عن أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أبي عبد  
الله الصنابحي : أن # جنادة بن أبي أمية # أم قوما , فلما قام من الصلاة التفت  
عن يمينه فقال : أترضون ? قالوا : نعم . ثم فعل ذلك عن يساره , ثم قال : إني  
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا  
, آفته أبو بكر الهذلي , متروك الحديث . و شهر بن حوشب سيء الحفظ . من طريقه  
أخرجه الطبراني كما في " فيض القدير " . لكن الحديث قد صح بمجموع رواية جمع من  
الصحابة بألفاظ متقاربة , فراجع " الترغيب " ( 1 / 171 ) مع تخرجنا عليه .
2326	" من باع بيعتين في بيعة , فله أوكسهما أو الربا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 419 : 

رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 6 / 120 / 502 ) و عنه ( 3461 ) و ابن حبان  
في " صحيحه " ( 1110 ) و كذا الحاكم ( 2 / 45 ) و البيهقي ( 5 / 343 ) : أخبرنا  
ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعا . 
قلت : و هذا سند حسن و قد صححه الحاكم , و وافقه الذهبي , ثم ابن حزم في "  
المحلى " ( 9 / 16 ) . و رواه النسائي ( 7 / 296 - الطبعة الجديدة ) و الترمذي  
( 1 / 232 ) و صححه , و ابن الجارود ( 286 ) و ابن حبان أيضا ( 1109 ) و البغوي  
في " شرح السنة " ( 8 / 142 / 211 ) و صححه أيضا , و أحمد ( 2 / 432 و 475 و  
503 ) و البيهقي من طرق عن محمد بن عمرو به بلفظ : " نهى عن بيعتين في بيعة " .  
و قال البيهقي : " قال عبد الوهاب ( يعني : ابن عطاء ) : " يعني : يقول : هو لك  
بنقد بعشرة , و بنسيئة بعشرين " . و بهذا فسره الإمام ابن قتيبة , فقال في "  
غريب الحديث " ( 1 / 18 ) : " و من البيوع المنهي عنها ... شرطان في بيع , و هو  
أن يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين و إلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير و هو  
بمعنى بيتعتين في بيعة " . و الحديث بهذا اللفظ مختصر صحيح , فقد جاء من حديث  
ابن عمر و ابن عمرو , و هما مخرجان في " الإرواء " ( 5 / 150 - 151 ) . و لعل  
في معنى الحديث قول ابن مسعود : " الصفقة في الصفقتين ربا " . أخرجه عبد الرزاق  
في " المصنف " ( 8 / 138 - 139 ) و ابن أبي شيبة أيضا ( 6 / 199 ) و ابن حبان (  
163 و 1111 ) و الطبراني ( 41 / 1 ) و سنده صحيح , و في سماع عبد الرحمن من  
أبيه ابن مسعود خلاف , و قد أثبته جماعة و المثبت مقدم على النافي . و رواه  
أحمد ( 1 / 393 ) و هو رواية لابن حبان ( 1112 ) بلفظ : " لا تصلح سفقتان في  
سفقة ( و لفظ ابن حبان : لا يحل صفقتان في صفقة ) و إن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم قال : لعن الله آكل الربا و موكله و شاهده و كاتبه " . و سنده صحيح أيضا .  
و كذا رواه ابن نصر في " السنة " ( 54 ) . و زاد في رواية : " أن يقول الرجل :  
إن كان بنقد فبكذا و كذا , و إن كان إلى أجل فبكذا و كذا " . و هو رواية لأحمد  
( 1 / 398 ) , و جعله من قول سماك , الراوي عن عبد الرحمن بن عبد الله . ثم إن  
الحديث رواه ابن نصر ( 55 ) و عبد الرزاق في " المصنف " ( 8 / 137 / 14629 )  
بسند صحيح عن شريح قال : فذكره من قوله مثل لفظ حديث الترجمة بالحرف الواحد . 
قلت : و سماك هو ابن حرب و هو تابعي معروف , قال : أدركت ثمانين صحابيا .  
فتفسيره للحديث ينبغي أن يقدم - عند التعارض - و لاسيما و هو أحد رواة هذا  
الحديث , و الراوي أدرى بمرويه من غيره لأن المفروض أنه تلقى الرواية من الذي  
رواها عنه مقرونا بالفهم لمعناها , فكيف و قد وافقه على ذلك جمع من علماء السلف  
و فقهائهم : 1 - ابن سيرين , روى أيوب عنه : أنه كان يكره أن يقول : أبيعك  
بعشرة دنانير نقدا , أو بخمسة عشر إلى أجل . أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (  
8 / 137 / 14630 ) بسند صحيح عنه . و ما كره ذلك إلا لأنه نهي عنه . 
2 - طاووس , قال : إذا قال : هو بكذا و كذا إلى كذا و كذا , و بكذا و كذا إلى  
كذا و كذا , فوقع المبيع على هذا , فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين . أخرجه
عبد الرزاق أيضا ( 14631 ) بسند صحيح أيضا . و رواه هو ( 14626 ) و ابن أبي  
شيبة ( 6 / 120 ) من طريق ليث عن طاووس به مختصرا , دون قوله : " فوقع البيع ..  
" . و زاد : " فباعه على أحدهما قبل أن يفارقه , فلا بأس به " . فهذا لا يصح عن  
طاووس لأن ليثا - و هو ابن أبي سليم - كان اختلط . 
3 - سفيان الثوري , قال : إذا قلت : أبيعك بالنقد إلى كذا , و بالنسيئة بكذا و  
كذا , فذهب به المشتري , فهو بالخيار في البيعين , ما لم يكن وقع بيع على  
أحدهما , فإن وقع البيع هكذا , فهو مكروه و هو بيعتان في بيعة و هو مردود و هو  
منهي عنه , فإن وجدت متاعك بعينه أخذته , و إن كان قد استهلك فلك أوكس الثمنين  
, و أبعد الأجلين . أخرجه عبد الرزاق ( 14632 ) عنه . 
4 - الأوزاعي , نحوه مختصرا , و فيه : " فقيل له : فإن ذهب بالسلعة على ذينك  
الشرطين ? فقال : هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين " . ذكره الخطابي في "  
معالم السنن " ( 5 / 99 ) . ثم جرى على سنتهم أئمة الحديث و اللغة , فمنهم : 
5 - الإمام النسائي , فقال تحت باب " بيعتين في بيعة " : " و هو أن يقول :  
أبيعك هذه السلعة بمئة درهم نقدا , و بمئتي درهم نسيئة " . و بنحوه فسر أيضا  
حديث ابن عمرو : " لا يحل شرطان في بيع " , و هو مخرج في " الإرواء " ( 1305 )  
و انظر " صحيح الجامع " ( 7520 ) . 
6 - ابن حبان , قال في " صحيحه " ( 7 / 225 - الإحسان ) : " ذكر الزجر عن بيع  
الشيء بمئة دينار نسيئة , و بتسعين دينارا نقدا " . ذكر ذلك تحت حديث أبي هريرة  
باللفظ الثاني المختصر . 
7 - ابن الأثير في " غريب الحديث " , فإنه ذكر ذلك في شرح الحديثين المشار  
إليهما آنفا . 
حكم بيع التقسيط : و قد قيل في تفسير ( البيعتين ) أقوال أخرى , و لعله يأتي  
بعضها , و ما تقدم أصح و أشهر , و هو ينطبق تماما على المعروف اليوم بـ ( بيع  
التقسيط ) , فما حكمه ? لقد اختلف العلماء في ذلك قديما و حديثا على ثلاثة  
أقوال : الأول : أنه باطل مطلقا . و هو مذهب ابن حزم . 
الثاني : أنه لا يجوز إلا إذا تفرقا على أحدهما . و مثله إذا ذكر سعر التقسيط  
فقط . 
الثالث : أنه لا يجوز , و لكنه إذا وقع و دفع أقل السعرين جاز . 
1 - جليل هذا المذهب ظاهر النهي في الأحاديث المتقدمة , فإن الأصل فيه أنه  
يقتضي البطلان . و هذا هو الأقرب إلى الصواب لولا ما يأتي ذكره عند الكلام 
على دليل القول الثالث . 
2 - ذهب هؤلاء إلى أن النهي لجهالة الثمن , قال الخطابي : " إذا جهل الثمن بطل  
البيع . فأما إذا باته على أحد الأمرين في مجلس العقد , فهو صحيح " . 
و أقول : تعليلهم النهي عن بيعتين في بيعة بجهالة الثمن , مردود لأنه مجرد رأي  
مقابل النص الصريح في حديث أبي هريرة و ابن مسعود أنه الربا . هذا من جهة . 
و من جهة أخرى أن هذا التعليل مبني على القول بوجوب الإيجاب و القبول في البيوع  
, و هذا مما لا دليل عليه في كتاب الله و سنة رسول الله