رب , ثم  
دخل عثمان و هي تضرب , ثم دخل عمر , فألقت الدف تحت استها , ثم قعدت عليه ,  
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ! إني كنت  
جالسا و هي تضرب , فدخل أبو بكر و هي تضرب , ثم دخل علي و هي تضرب , ثم دخل  
عثمان و هي تضرب , فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف " . و قال الترمذي : " حديث  
حسن صحيح " . قلت : و إسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم و في الحسين كلام لا يضر  
قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أوهام " . و لحديث الترجمة شاهد من حديث  
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ,  
فقالت : يا رسول الله ! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف , قال : " أوفي بنذرك  
" . ( تنبيه ) : جاء عقب حديث بريدة في " موارد الظمآن " ( 493 - 494 / 2015 )  
زيادة : " و قالت : أشرق البدر علينا , من ثنيات الوداع , وجـب الشكر علينا ,  
ما دعا لله داع , و ذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في  
الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش , و بخط يخالف خط الأصل . و كم كنت أتمنى على  
الشيخ رحمه الله أن لا يطبعها في آخر الحديث , و أن يدعها حيث وجدها : " في  
الهامش " و أن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق , خشية أن يغتر بها بعض من لا  
علم عنده , فإنها زيادة باطلة , لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة و منها "  
الإحسان " الذي هو " صحيح ابن حبان " مرتبا على الأبواب الفقهية , بل ليس لها  
أصل في شيء من الأحاديث الأخرى , على شهرتها عند كثير من العامة و أشباههم من  
الخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل بذلك من النساء و الصبيان حين دخل  
المدينة في هجرته من مكة , و لا يصح ذلك كما كنت بينته في " الضعيفة " ( 2 / 63  
/ 598 ) , و نبهت عليه في الرد على المنتصر الكتاني ( ص 48 ) و استندت في ذلك  
على الحافظ العراقي , و العلامة ابن قيم الجوزية . و قد يظن بعضهم أن كل ما  
يروى في كتب التاريخ و السيرة , أن ذلك صار جزءا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي  
, لا يجوز إنكار شيء منه ! و هذا جهل فاضح , و تنكر بالغ للتاريخ الإسلامي  
الرائع , الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة  
العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح , و هي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث  
الصحيح من الضعيف , ألا و هو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف : لولا الإسناد  
لقال من شاء ما شاء . و لذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ  
تاريخها بالسخافات و الخرافات , و لا نذهب بالقراء بعيدا , فهذه كتبهم التي  
يسمونها بالكتب المقدسة , اختلط فيها الحامل بالنابل , فلا يستطيعون تمييز  
الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم , و لا معرفة شيء  
من تاريخ حياتهم , أبد الدهر , فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون , و في دياجير  
الظلام يتيهون ! فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال : إنه من  
التاريخ الإسلامي . و لو أنكره العلماء , و لو لم يرد له ذكر إلا في كتب  
العجائز من الرجال و النساء ? ! و أن نكفر بهذه المزية التي هي من أعلى و أغلى  
ما تميز به تاريخ الإسلام ? ! و أنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية و لا  
يمكنه أن يكون طالب علم بله عالما دونها , و لكنه يتجاهلها و يغض النظر عنها  
سترا لجهله بما لم يصح منه , فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي , و يبالغ  
في الإنكار على من يعرف المسلمين ببعض ما لم يصح منه , بطرا للحق , و غمصا  
للناس . و الله المستعان . ( فائدة ) : من المعلوم أن ( الدف ) من المعازف  
المحرمة في الإسلام و المتفق على تحريمها عند الأئمة الأعلام , كالفقهاء  
الأربعة و غيرهم و جاء فيها أحاديث صحيحة خرجت بعضها في غير مكان , و تقدم شيء  
منها برقم ( 9 و 1806 ) , و لا يحل منها إلا الدف وحده في العرس و العيدين ,  
فإذا كان كذلك , فكيف أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تفي بنذرها و لا  
نذر في معصية الله تعالى . و الجواب - و الله أعلم - لما كان نذرها مقرونا  
بفرحها بقدومه صلى الله عليه وسلم من الغزو سالما , ألحقه صلى الله عليه وسلم  
بالضرب على الدف في العرس و العيد و ما لا شك فيه , أن الفرح بسلامته صلى الله  
عليه وسلم أعظم - بما لا يقاس - من الفرح في العرس و العيد , و لذلك يبقى هذا  
الحكم خاصا به صلى الله عليه وسلم , لا يقاس به غيره , لأنه من باب قياس  
الحدادين على الملائكة , كما يقول بعضهم . و قد ذكر نحو هذا الجمع الإمام  
الخطابي في " معالم السنن " , و العلامة صديق حسن خان في " الروضة الندية " ( 2  
/ 177 - 178 ) .
2262	" ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به , و لا حلف في الإسلام " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 333 : 

أخرجه أحمد ( 5 / 61 ) من طريقين عن مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن # قيس   
بن عاصم # عن النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات  
رجال البخاري , غير شعبة بن التوأم و قد روى عنه جمع من الثقات و ذكره ابن حبان  
في " الثقات " و أخرج حديثه هذا في " صحيحه " مختصرا ( 2060 - موارد ) . 
و مغيرة هو ابن مقسم بن بجرة . و للحديث شاهد من حديث جبير بن مطعم مرفوعا نحوه  
دون قوله : " فتمسكوا به " . أخرجه مسلم ( 7 / 183 ) و أحمد ( 4 / 83 ) و  
غيرهما . و آخر من حديث عبد الله بن عمرو نحوه و فيه . " و أوفوا بحلف الجاهلية  
" . أخرجه ابن خزيمة ( 232 / 1 ) و أحمد ( 2 / 212 - 213 ) . و شاهد آخر من  
حديث ابن عباس نحوه . أخرجه الدارمي ( 2 / 243 ) و ابن حبان ( 2061 ) و أحمد (  
1 / 317 و 329 ) . و من حديث عبد الرحمن بن عوف . أخرجه أحمد ( 1 / 190 ) . و  
من حديث أم سلمة . أخرجه أبو يعلى ( 315 / 2 - مصورة المكتب الثانية ) .
2263	" ما مررت ليلة أسري بي بملإ من الملائكة , إلا كلهم يقول لي : عليك يا محمد
بالحجامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 334 : 

أخرجه الترمذي و ابن ماجة ( 2 / 350 ) و ابن جرير الطبري في " التهذيب " ( 2 /  
103 - 104 ) و صححه ( ! ) و أحمد و الطبراني ( 3 / 139 / 1 ) من طريق عباد بن  
منصور عن عكرمة عن # ابن عباس # مرفوعا . و قال الحاكم : " صحيح " و رده الذهبي  
بقوله : " قلت : لا " . فأصاب هنا و أخطأ فيما تقدم في لفظ : " خير يوم تحتجمون  
فيه " . و الحديث أورده في " المجمع " ( 5 / 91 ) و قال : " رواه البزار و فيه  
عطاف بن خالد و هو ثقة و تكلم فيه " . قلت : و الظاهر أن هذه طريق أخرى للحديث  
عن ابن عباس و له شواهد , فأخرجه الطبراني عن مالك بن صعصعة و رجاله رجال  
الصحيح و منها الآتي بلفظ : " ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا : يا محمد !  
مر أمتك بالحجامة " . أخرجه ابن ماجة ( 2 / 350 ) قال : حدثنا جبارة بن المغلس  
حدثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعا . و هذا إسناد ثلاثي من  
ثلاثيات ابن ماجة القليلة , و لكنه ضعيف , فإن جبارة و شيخه كثير كلاهما ضعيف  
كما في " التقريب " . لكن له شاهد من حديث ابن مسعود . أخرجه الترمذي ( 2 / 5 )  
من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن  
أبيه عن ابن مسعود مرفوعا به , و قال : " حديث حسن " . كذا قال و لعله لشواهده  
فإن عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي و هو ضعيف . ثم رجعت إلى " كشف  
الأستار عن زوائد مسند البزار " فوجد