ني . فاغتنم هذا التحقيق فإنك  
لا تراه في غير هذا الموضع . و الحمد لله على توفيقه . 
بقي الكلام على الانقطاع الذي أشار إليه الحاكم , و أقره الذهبي عليه , و هو  
قوله : 
" إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ... " . 

قلت : هو سالم منه , فقد ثبت سماعه منه بشهادة جماعة من الأئمة , منهم سفيان  
الثوري و شريك القاضي و ابن معين و البخاري و أبو حاتم , و روى البخاري في 
" التاريخ الصغير " بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله 
بن مسعود عن أبيه قال : 
" لما حضر عبد الله الوفاة , قال له ابنه عبد الرحمن : يا أبت أوصني , قال :  
ابك من خطيئتك " . 
فلا عبرة بعد ذلك بقول من نفى سماعه منه , لأنه لا حجة لديه على ذلك إلا عدم  
العلم بالسماع , و من علم حجة على من يعلم . 
و الحديث قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 136 ) : 
" رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني و رجال أحمد رجال الصحيح غير 
أبي سلمة الجهني و قد وثقه ابن حبان " !

قلت : و قد عرفت مما سبق من التحقيق أنه ثقة من رجال مسلم و أن اسمه موسى 
بن عبد الله . و لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم  
بن عبد الله بن مسعود به , لم يذكر عن أبيه . 
أخرجه محمد بن الفضل بن غزوان الضبي في " كتاب الدعاء " ( ق 2 / 1 - 2 ) 
و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( 335 ) , و عبد الرحمن ابن إسحاق 
و هو أبو شيبة الواسطي متفق على تضعيفه . 
ثم رأيت الحديث قد رواه محمد بن عبد الباقي الأنصاري في " ستة مجالس " 
( ق 8 / 1 ) من طريق الإمام أحمد , و قال مخرجه الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل  
البغدادي : 
" هذا حديث حسن عالي الإسناد , و رجاله ثقات " . 
و للحديث شاهد من حديث فياض عن عبد الله بن زبيد عن أبي موسى رضي الله عنه 
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره نحوه . 
أخرجه ابن السني ( 343 ) بسند صحيح إلى فياض و هو ابن غزوان الضبي الكوفي قال  
أحمد : ثقة . و شيخه عبد الله بن زبيد هو ابن الحارث اليامي الكوفي . 
قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 62 ) عن أبيه : 
" روى عنه الكوفيون " . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . 

قلت : فهو مستور , و مثله يستشهد بحديثه إن شاء الله تعالى . 
و الحديث قال الهيثمي : 
" رواه الطبراني و فيه من لم أعرفه " . 

قلت : و كأنه يعني عبد الله بن زبيد , و عليه فكأنه لم يقف على ترجمته في 
" الجرح و التعديل " , و لو أنه لم يذكر فيه تعديلا أو تجريحا , فإن العادة أن  
لا يقال في مثله " لم أعرفه " , كما هو معلوم عند المشتغلين بهذا العلم الشريف  
. 
( تنبيه ) وقع في هامش المجمع تعليقا على الحديث خطأ فاحش , حيث جاء فيه : 
" قلت ( القائل هو ابن حجر ) : هذا الحديث أخرجه أبو داود و الترمذي و النسائي  
من رواية عبد الجليل بهذا الإسناد , فلا وجه لاستدراكه . ابن حجر " . 
و وجه الخطأ أن هذا التعليق ليس محله هذا الحديث , بل هو الحديث الذي في 
" المجمع " بعد هذا , فإن هذا لم يروه أحد من أصحاب السنن المذكورين , و ليس في  
إسناده عبد الجليل , بل هو في إسناده الحديث الآخر , و هو عن أبي بكرة رضي الله  
عنه , فأخطأ الناسخ أو الطابع فربط التعليق بالحديث الأول , و هو للآخر , و خفي  
ذلك على الشيخ أحمد شاكر رحمه الله , فإنه بعد أن أشار لهذا الحديث و نقل قول  
الهيثمي السابق في تخريج الحديث قال : 
" و علق عليه الحافظ ابن حجر بخطه بهامش أصله ... " . 
ثم ذكر كلام الحافظ المتقدم ! 

و جملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده , فكيف إذا انضم إليه  
حديث أبي موسى رضي الله عنهما . و قد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه 
ابن القيم , هذا و قد صرح بذلك في أكثر من كتاب من كتبه منها " شفاء العليل "   
( ص 274 ) , و أما ابن تيمية فلست أذكر الآن في أي كتاب أو رسالة ذكر ذلك .
200	" نهى عن الصلاة بعد العصر إلا و الشمس مرتفعة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 341

رواه أبو داود ( 1 / 200 ) و النسائي ( 1 / 97 ) و عنه ابن حزم في " المحلى " 
( 3 / 31 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 1 / 119 ) و ابن حبان في " صحيحه " 
( 621 , 622 ) و ابن الجارود في " المنتقى " ( 281 ) و البيهقي ( 2 / 458 ) 
و الطيالسي ( 1 / 75 - من ترتيبه ) و أحمد ( 1 / 129 , 141 ) و المحاملي في 
" الأمالي " ( 3 / 95 / 1 ) و الضياء في " الأحاديث المختارة , ( 1 / 258 , 
259 ) عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن # علي # رضي الله عنه مرفوعا . 
و قال ابن حزم : 
" وهب بن الأجدع تابع ثقة مشهور , و سائر الرواة أشهر من أن يسأل عنهم , و هذه  
زيادة عدل لا يجوز تركها " . 
و صرح ابن حزم في مكان آخر ( 2 / 271 ) بصحة هذا عن علي رضي الله عنه و لا شك  
في ذلك , و لهذا قال الحافظ العراقي في " طرح التثريب " ( 2 / 187 ) و تبعه  
الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 50 ) : " و إسناده صحيح " .
و أما البيهقي فقد حاد عن الجادة حين قال : 
" و وهب بن الأجدع ليس من شرطهما " . 

قلت : و هل من شرط صحة الحديث أن يكون على شرط الشيخين ? أو ليس قد صححا أحاديث  
كثيرة خارج كتابيهما و ليست على شرطهما ? ! ثم قال : 
" و هذا حديث واحد , و ما مضى في النهي عنهما ممتد إلى غروب الشمس حديث عدد ,  
فهو أولي أن يكون محفوظا " . 

قلت : كلاهما محفوظ , و إن كان ما رواه العدد أقوى , و لكن ليس من أصول أهل  
العلم , رد الحديث القوي لمجرد مخالفة ظاهرة لما هو أقوى منه مع إمكان الجمع  
بينهما ! و هو كذلك هنا , فإن هذا الحديث مقيد للأحاديث التي أشار إليها  
البيهقي كقوله صلى الله عليه وسلم : 
" و لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " متفق عليه . 
فهذا مطلق , يقيده حديث علي رضي الله عنه , و إلى هذا أشار ابن حزم رحمه الله  
بقوله المتقدم : 
" و هذه زيادة عدل لا يجوز تركها " . 
ثم قال البيهقي : 
" و قد روي عن علي رضي الله عنه ما يخالف هذا . و روي ما يوافقه " . 
ثم ساق هو و الضياء في " المختارة " ( 1 / 185 ) من طريق سفيان قال : أخبرني  
أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال : 
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين في دبر كل صلاة مكتوبة , 
إلا الفجر و العصر " . 

قلت : و هذا لا يخالف الحديث الأول إطلاقا , لأنه إنما ينفي أن يكون النبي 
صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد صلاة العصر , و الحديث الأول لا يثبت ذلك  
حتى يعارض بهذا , و غاية ما فيه أنه يدل على جواز الصلاة بعد العصر إلى ما قبل  
اصفرار الشمس , و ليس يلزم أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أثبت جوازه  
بالدليل الشرعي كما هو ظاهر . 
نعم قد ثبت عن أم سلمة و عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى  
ركعتين سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر , و قالت عائشة : إنه صلى الله عليه  
وسلم داوم عليها بعد ذلك , فهذا يعارض حديث علي الثاني , و الجمع بينهما سهل ,  
فكل حدث بما علم , و من علم حجة على من لم يعلم , و يظهر أن عليا رضي الله عنه  
علم فيما بعد من بعض الصحابة ما نفاه في هذا الحديث , فقد ثبت عنه صلاته صلى  
الله عليه وسلم بعد العصر و ذلك قول البيهقي : 
" و أما الذي يوافقه ففيما أخبرنا ... " ثم ساق من طريق شعبة عن أبي إسحاق 
عن عاصم بن ضمرة قال : 
" كنا مع علي رضي الله عنه في سفر فصلى بنا العصر ركعتين ثم دخل فسطاطه و أنا  
أنظر , فصلى ركعتين " . 
ففي هذا أن عليا ر