لضبي ) عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا  
بالشطر الأول منه . 
و هذا سند حسن رجاله رجال مسلم , و قد أخرجه في صحيحه ( 3 / 141 ) و كذا أحمد 
( 1 / 232 ) من طريق طاووس عن ابن عباس قال : 
" لا تعب على من صام , و لا على من أفطر , فقد صام رسول الله صلى الله عليه  
وسلم في السفر و أفطر " . 
و أخرجه البخاري ( 3 / 146 ) و مسلم و غيرهما من طريق عبيد الله بن عتبة عن   
ابن عباس : 
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصامه حتى بلغ الكديد  
أفطر , فأفطر الناس " . 
( الكديد ) بفتح الكاف مكان معروف بين عسفان و قديد , و بين الكديد و مكة  
مرحلتان , و بينه و بين المدينة عدة أيام كما في " الفتح " ( 3 / 147 ) . 
و في رواية للبخاري ( 3 / 151 ) و مسلم ( 3 / 141 ) من طريق مجاهد عن طاووس 
عن ابن عباس قال : 
" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ,  
ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة , و ذلك في رمضان ,  
فكان ابن عباس يقول : قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم و أفطر , فمن شاء  
صام , و من شاء أفطر " . 
و أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 3 / 468 / 2883 ) عن العوام بن حوشب قال : 
" قلت لمجاهد : الصوم في السفر ? قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم  
فيه و يفطر , قلت : فأيهما أحب إليك ? قال : إنما هي رخصة , و أن تصوم رمضان  
أحب إلي  " . 
و سنده مرسل صحيح . 

3 - و أما حديث أنس , فرواه عنه زياد النميري : حدثني أنس ابن مالك قال : 
" وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان في سفر فصامه , و وافقه رمضان في  
سفر فأفطره " . 
رواه البيهقي ( 4 / 244 ) , و زياد هذا هو ابن عبد الله النميري البصري ضعيف ,  
يكتب حديثه للشواهد . 

4 - و أما حديث أبي الدرداء , فيرويه الوليد بن مسلم عن سعيد ابن عبد العزيز 
عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : 
" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان , في حر شديد , حتى إن  
كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر , و ما فينا صائم إلا رسول الله 
صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحة " . 
أخرجه مسلم ( 3 / 145 ) : حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم به . 
و الوليد بن مسلم و إن كان ثقة فإنه يدلس تدليس التسوية , و قد عنعن الإسناد  
كله , لكن أخرجه أبو داود في " سننه " ( 1 / 378 ) : 
حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز ... فساقه مسلسلا  
بالتحديث في جميع الرواة إلا في أم الدرداء فقال : عن أبي الدرداء به . إلا أنه  
قال : 
" في بعض غزواته " و لم يقل " في شهر رمضان " . 
و هذا هو الصواب عندي أن حديث أبي الدرداء ليس فيه " في شهر رمضان " , و ذلك  
لأمور : 

الأول : أن سعيد بن عبد العزيز و إن كان ثقة , فقد كان اختلط قبول موته كما قال  
أبو مسهر , و قد اختلف عليه في قوله " في شهر رمضان " فأثبته عنه الوليد بن  
مسلم في رواية داود بن رشيد عنه , و لم يثبتها عنه في رواية مؤمل بن الفضل , 
و هو ثقة . و تترجح هذه الرواية عن الوليد بمتابعة بعض الثقات له عليه , منهم  
عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز به بلفظ : 
" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ...‎" . 
أخرجه الشافعي في " السنن " ( 1 / 269 ) . 
و منهم أبو المغيرة و اسمه عبد القدوس بن الحجاج الحمصي . 
أخرجه أحمد ( 5 / 194 ) عنه . 
فهؤلاء ثلاثة من الثقات لم يذكروا ذلك الحرف " شهر رمضان " , فروايتهم مقدمة  
على رواية الوليد الأخرى كما هو ظاهر لا يخفى , و يؤيده الأمر التالي , و هو : 

الثاني : أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قد تابع سعيدا على رواية الحديث عن  
إسماعيل بن عبيد الله بتمامه , و لكنه خالفه في هذا الحرف فقال : 
" خرجنا مع رسول الله في بعض أسفارنا ... " 
أخرجه البخاري ( 3 / 147 ) , و عبد الرحمن هذا أثبت من سعيد , فروايته عند  
المخالفة أرجح , لاسيما إذا وافقه عليها سعيد نفسه في أكثر الروايات عنه كما  
تقدم . 

الثالث : أن هشام بن سعد قد تابعه أيضا و لكنه لم يذكر فيه الحرف المشار إليه .  
أخرجه أحمد ( 6 / 444 ) عن حماد بن خالد قال : حدثنا هشام بن سعد عن عثمان 
بن حيان و إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به . 
و هشام بن سعد ثقة حسن الحديث , و قد احتج به مسلم كما يأتي . 

الرابع : أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أم الدرداء لم يرد فيه الحرف المذكور .  
أخرجه مسلم ( 3 / 145 ) و ابن ماجه ( 1 / 510 ) و البيهقي ( 4 / 245 ) و أحمد 
( 5 / 194 ) من طرق عن هشام بن سعد عن عثمان بن حيان الدمشقي عن أم الدرداء به  
بلفظ : 
" لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ..‎"  . 
و قرن أحمد في رواية له كما تقدم إسماعيل بن عبيد الله مع عثمان بن حيان , فقد  
روى هشام بن سعد الحديث من الطريقين عن أم الدرداء . 

قلت : فهذه الوجوه الأربعة ترجح أن قوله في رواية مسلم " في شهر رمضان " شاذ لا  
يثبت في الحديث , و قد أوهم الحافظ عبد الغني المقدسي في " عمدة الأحكام " حيث  
أورد الحديث ( رقم 183 ) بلفظ مسلم بهذه الزيادة أنها من المتفق عليها بين  
الشيخين . لأنه لم يقل على الأقل " و اللفظ لمسلم " كما هو الواجب في مثله , 
و لم أجد من نبه على شذوذ هذه الزيادة , حتى و لا الحافظ ابن حجر , بل إنه  
ذكرها من رواية مسلم ثم بنى عليه قوله : 
" و بهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال ( يعني على جواز إفطار المسافر في  
رمضان ) و يتوجه الرد بها على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة  
فيه , لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا " . 

فأقول : إن الرد المذكور غير متجه بعد أن حققنا شذوذ رواية مسلم , شذوذا لا يدع  
مجالا للشك فيه , و لو أن الحافظ رحمه الله تيسر له تتبع طرق هذا الحديث و  
ألفاظه لما قال ما ذكر . 

و قد وهم في الحديث الصنعاني في " العدة " و هما آخر فقال ( 3 / 368 ) : 
" و هذا الحديث في مسلم لأبي الدرداء و في البخاري نسبة لأم الدرداء " . 
و الصواب أن الحديث عند البخاري كما هو عند مسلم من مسند أبي الدرداء , لكنهما  
أخرجاه من طريق أم الدرداء عنه . 
هذا , و إنما يتجه الرد على ابن حزم بالأحاديث الأخرى التي سقناها عن جماعة من  
الصحابة , و كذلك يرد عليه بالحديث الآتي :  
" هي رخصة " يعني الفطر في السفر " من الله , فمن أخذ بها فحسن , و من أحب أن  
يصوم , فلا جناح عليه " .
192	" هي رخصة ـ يعني الفطر في السفر ـ من الله , فمن أخذ بها فحسن , و من أحب أن  
يصوم , فلا جناح عليه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 327 :

رواه مسلم ( 3 / 145 ) و النسائي ( 1 / 317 ) و البيهقي ( 4 / 243 ) من طريق  
أبي مراوح عن # حمزة بن عمرو الأسلمي # رضي الله عنه أنه قال : 
" يا رسول الله ! أجد بي قوة على الصيام في السفر , فهل علي جناح ? فقال رسول  
الله صلى الله عليه وسلم ...‎" فذكره . 

قال مجد الدين بن تيمية في " المنتقى " :  
" و هو قوي الدلالة على فضيلة الفطر " . 

قلت : و وجه الدلالة قوله في الصائم " فلا جناح عليه " , أي : لا إثم عليه ,  
فإنه يشعر بمرجوحية الصيام كما هو ظاهر , لاسيما مع مقابلته بقوله في الفطر 
" فحسن " , لكن هذا الظاهر غير مراد عندي , و الله أعلم , و ذلك لأن رفع الجناح  
في نص ما عن أمر ما , لا يدل إلا على أنه يجوز فعله