وسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب  
الخير مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد , و هو على شرط ابن حبان , فإنه وثق  
جميع رجاله , و في بعضهم خلاف . 
( تنبيه ) زاد ابن عساكر وحده في روايته زيادة أخرى منكرة , فقال : " عليكم  
بألبان الإبل و البقر ... " . فزاد لفظة " الإبل " , و لم ترد في شيء من طرق  
الحديث و شواهده مطلقا - فيما علمت - فهي زيادة باطلة . و يؤكد ذلك أن ابن  
عساكر رواها من طريق البغوي أخبرنا محمد بن بكار أخبرنا قيس بن مسلم به . 
و البغوي نفسه أخرجه في المصدر السابق بهذا الإسناد عينه دون الزيادة , فثبت  
بطلانها , و كنت أود أن أقول : لعلها زيادة من بعض النساخ و لكني وجدت السيوطي  
قد أورد الحديث بهذه الزيادة في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر , فعلمت  
أنها ثابتة عنده , فهو وهم من بعض رواته بينه و بين البغوي . و الله أعلم .
1944	" فضل الله قريشا بسبع خصال : فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا  
قرشي , و فضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل و هم مشركون , و فضلهم بأنه نزلت فيهم  
سورة من القرآن لم يدخل فيهم غيرهم : *( لإيلاف قريش )* , و فضلهم بأن فيهم  
النبوة , و الخلافة , و الحجابة , و السقاية " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 586 :

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 341 ) , فقال : في ترجمة  
إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصي المدني : قال لي  
أبو مصعب حدثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن  
جعدة عن أبيه عن جدته # أم هانىء # مرفوعا به . و من هذا الوجه أخرجه ابن عدي  
في " الكامل " ( ق 5 / 1 ) و الطبراني و البيهقي في " مناقب الشافعي " ( 1 / 34  
) , و قال الحافظ العراقي في‎" محجة القرب في محبة العرب " ( ق 25 / 1 ) بعدما  
ساقه من طريق الطبراني بنحوه : " هذا حديث حسن و رجاله كلهم ثقات معروفون إلا  
عمرو بن جعدة بن هبيرة , فلم أجد فيه تعديلا و لا تجريحا , و هو ابن أخت علي  
ابن أبي طالب , و هو أخو يحيى بن جعدة بن هبيرة , أحد الثقات " . 
قلت : في هذا الكلام نظر من وجوه : 
الأول : أنه مع جهالة عمرو بن جعدة التي أشار إليها العراقي , فإن ابنه سعيدا  
حاله قريب من حال أبيه , فإنه لم يوثقه غير ابن حبان لكن قد روى عنه جمع . 
و الثاني : أن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق أورده ابن أبي حاتم في " الجرح 
و التعديل " ( 3 / 1 / 156 ) من رواية إبراهيم هذا و سليمان بن بلال عنه , و لم  
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و لعله في " ثقات ابن حبان " . 
الثالث : و هو الأهم أن علة الحديث إبراهيم المذكور , فإنه مختلف فيه , فقد  
وثقه ابن حبان , و قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 125 ) عن أبيه : " صدوق " . 
و قال ابن عدي : " روى عنه عمرو بن أبي سلمة و غيره مناكير " . و كذا قال  
الذهبي , و استنكر له هذا الحديث كما يأتي . لكن ختم ابن عدي ترجمته بقوله : 
" و أحاديثه صالحة محتملة , و لعله أتي ممن قد رواه عنه " . 
قلت : كيف يصح هذا الاحتمال و ممن روى عنه المناكير عمرو بن أبي سلمة كما سبق  
عن ابن عدي نفسه , و عمرو ثقة حافظ ? ! و روى عنه هذا الحديث ذاته أبو مصعب كما  
رأيت , و هو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني الفقيه , و هو ثقة أيضا من رجال  
الشيخين . و بالجملة , فإبراهيم هذا لا يخلوا من ضعف ما دام أن الثقات رووا عنه  
المناكير و مما يؤيد ذلك أنه خولف في إسناده , فقال الإمام البخاري عقبه : 
" و قال لي الأويسي : حدثني سليمان عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن ابن  
جعدة المخزومي عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه " . 
قلت : فأرسله أو أعضله و رجحه البخاري فقال عقبه : " بإرسال أشبه " . و سليمان  
الذي أرسله هو ابن بلال المدني ثقة من رجال الشيخين أيضا , فمخالفة إبراهيم  
إياه في وصل الحديث مردودة كما لا يخفى على من كان عنده أدنى معرفة بقواعد هذا  
العلم الشريف . ثم إنه قد رواه جمع غير أبي مصعب , منهم يعقوب بن محمد الزهري :  
حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت به . أخرجه الحاكم ( 2 / 536 ) , و قال : " صحيح  
الإسناد " ! و تعقبه الذهبي , فقال : " قلت : يعقوب ضعيف , و إبراهيم صاحب  
مناكير , هذا أنكرها " . 
قلت : لا دخل ليعقوب في هذا الحديث فإنه متابع كما تقدم بل أخرجه الحاكم ( 4 /  
54 ) أيضا من طريقين آخرين عن إبراهيم , فسلم يعقوب من عهدته , و انحصرت العلة  
في إبراهيم . لكن ذكر العراقي له شاهد من رواية الطبراني في " المعجم الأوسط "  
أخرجه في ترجمة مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن  
العوام برقم ( 9327 ) فقال : حدثنا مصعب حدثني أبي حدثنا عبد الله بن مصعب بن  
ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعا به , 
و سياق الحديث له قال : " لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد " . و قال  
العراقي : " هذا حديث يصلح أن يخرج للاعتبار به و الاستشهاد , فإن عبد الله بن  
مصعب بن ثابت ذكره ابن حبان في " الثقات " , و ضعفه ابن معين " . 
قلت : هو صالح للاستشهاد كما يشير إليه كلامه , فقد روى عنه جمع من الثقات , 
و قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 178 ) عن أبيه : " هو شيخ , بابة عبد الرحمن بن  
أبي الزناد " . يعني أنه نحوه في الرواية , و المتقرر فيه أنه حسن الحديث ,  
فابن مصعب عنده مثله أو قريب منه , فهو على الأقل صالح للاعتضاد به و الاستشهاد  
بحديثه . و سائر رجاله ثقات غير شيخ الطبراني مصعب فإني لم أجد له ترجمة كما  
كانت ذكرت في تخريج حديث آخر في " المعجم الصغير " ( رقم - 56 - الروض النضير )  
لكنه قد توبع , فقد أخرجه البيهقي في " المناقب " ( 1 / 33 ) من طريق إبراهيم  
ابن حمزة : حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت به . و أخرجه ابن عساكر ( 17 / 493  
/ 2 ) من طريق أخرى عن عبد الله به . و إبراهيم هذا صدوق من رجال البخاري . 
و لذلك فقد انشرح الصدر و اطمأنت النفس لقول الحافظ العراقي المتقدم : إنه حديث  
حسن . يعني لغيره . لاسيما و لبعض فقراته شواهد , فالفقرة الرابعة مثلا شاهدها  
في " المعجم الكبير " للطبراني ( رقم 368 ) . و الخامسة مضى لها شاهد برقم (  
1851 ) . و الأحاديث في معناها كثيرة بل إنها بلغت مبلغ التواتر .
1945	" عجبت لصبر أخي يوسف و كرمه - و الله يغفر له - حيث أرسل إليه ليستفتي في  
الرؤية , و لو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج , و عجبت لصبره و كرمه - و الله يغفر  
له - أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره , و لو كنت أنا لبادرت الباب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 589 : 

أخرجه الطبراني ( رقم 11640 ) عن إبراهيم بن يزيد عمرو بن دينار عن عكرمة عن 
# ابن عباس #‎مرفوعا به , و زاد : " و لولا الكلمة لما لبث في السجن حيث يبتغي  
الفرج من عند غير الله , قوله : *( اذكرني عند ربك )* " . و من هذا الوجه رواه  
ابن جرير و غيره . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , إبراهيم هذا هو الخوزي متروك الحديث كما في 
" مجمع الزوائد " ( 7 / 40 ) و " التقريب " . و لذلك قال ابن كثير : " هذا  
الحديث ضعيف جدا " . و قد عزاه لعبد الرزاق : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن  
دينار عن عكرمة به مرسلا لم يذكر ابن عباس في إسناده , و لا قوله : " و لولا  
الكلمة ... " في آخره . و هو الصحيح . و إنما صح هذا بلفظ آخر . ف